ظ الرقم الاصطلاحي: ٠١55,١١١
ظ الرقم الملوضوعي : 6606
| الموضوع: أدب عربي - تاريخ
ظ العنوان: دمشق صور من جمالها وعبر من نضالها
| التأليف : على الطنطاوي
الصف التصويري: دار الفكر - دمشق
| التنفيذ الطباعي : مطابع سيكو - بيروت
| عددالصفحات: ١١ ص
]| قياس الصفحة: 0١1٠ اسم
| عدد النسخ: ١0١١ نسخة
| جميع الحقوق محفوظة
[ يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق
| الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل
| المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق
| إلا بإذن خطي من
| دار الفكر بدمشق
برامكة مقابل مركز الانطلاق الموحد
ص . ب : (177) دمشق - سورية
| برقياً: فكر
١7919١5 فاكس |
151١١1١5355١ 51/1١ا/ هاتف |
| لمطمع ع1 اكا, بجببا// :ماغنا
| نتلحح. 2111© 1210 :1311 لط
اعاده 07ظ]1
الطبعة الثانية
14(07 للأسم 1987 مم
ع
امج ١ مجم + م لز 0
جوم د م جده 1 . احلسم مجه ممم وه
| 8 0 7
0 جد لج ع ب وار لو رقو يله وو اج يله و + - لام
ماجججه مرجم 4
+ واه جرد + 6 + 4 94 شل .
جم ل جم ع يز وزرج م ب هه وزو جم + جم هد مجم - شع - جم لجسو يج وك وار وار وأ سام
0 0 | ل اقح لله + -3011] اقح 1ه اق 2 ال ع لج جد
0 .8 شك 3 ( ا 9
مجم م وهس موده جمم جور 8 م لبإ ل] لنبيبا]
جد مج ١ > 8 ا اقح لا لك للب]إ] _
يز
اق + مذ للد ملحل العا 1لا 4 ع
:#244 ههه
ال لش ع
ل
للا يي يي يي اللبي ل يي بلالا
-. - اع جاح اها لام - - + واه ول بار لها زا
. ع جم ألا وذ اد ا وار + جع ١ لج ودر لج 1
ع 11لا الأداةا د واه - . جح بل الها ماد ل - ارد - طلز
بالسشستييونا اع اه
لضا للا يدي يايلا
الجسم ارم )يا --_
علنانا
ا م اس موزلم عأ ب ؤ-ه
1لا ع هج مهم الاج ططه وأ
عم 5 هم رج ل د
تييح بيده نينا
االعجاساية - ال
نات للقي للسمهميا
لك .
ل
له
+
ٍِ
-
للا ك0
لللدح سح اح جح يح سيت ةيةه
وا جاه +1 ذا شرح - -
عسء نسم توه
عدم لنمصطمه م يوه
.
يي ]| يي يلض بدفتح يا
للا فالسا
> قا قن ا + لط 1لا مط 191 1لا د ١ سر ١ 95
ل لبإ كي يي سويشايالة
لساطه سس عدام هه
3 _-
وعسم دسم 2-227 اده مد واد وأ سج ع 1941 م عر ا
ا سين مسد - شط ا
الحو د و ط ملا سس فس سس سي 1 اناد هسه 1
سه سسسب وه
عانم مر طني يس اسه
لمح يي م شاي ب تينديد نينا
مشا ]نويندم اانا
لس ينان جع دنا ولا لبي !]اهاي عاونا
ليلاي جح انوي يا يننا ميج يك بلللشما
ليس ايد اا دي ني يا
وأظلام سا تسس تس امسر ا سر
للسيسييكتية
ص
+
ع ليا
عن اال جم جو جه بذ
ل جد وو 4
وأ د جم م 9443 جوالا بج وأر واه وو اجاج م
لا + الج م اه لج م
مجلم م مسجم جه احير 55 8 ميم ل الاسام
ساس سس سس هومجاه 1ه تت م
٠ ا ادا جل ع اج د يك لكات + +1 - طلاة الداا 9 للد الاك لدج جلا
لي ةم للا لل يي ح بلني ل للتا صا 1 1لا اللأأمطاة ما الل اللد 1 19-113-1131 عاد .للد صا للد ا
( دمشق ! ) . وهل توصف دمشق ؟ هل تصور الجنة لمن لم يرها ؟ من
يصفها وهي دنيا من أحلام الحب وأمجاد البطولة وروائع الخلود ؟ من يكتب
-
دمشق : التي يحضنها الجبل الاثم الرابض بين الصخر والشجر ء المترفع عن
الأرض ترفع البطولة العبقرية , الخاضع أمام السماء خضوع الإيمان الصادق .
دمشق التي تعانقها الغوطة . الآم الرؤوم الساهرة أبدأ » تصغي إلى مناجاة السواقي
الهامة في مرابع الفتنة ؛ وقهقهة الجداول المنتشية من رحيق بردى » الراكضة دائما
نحو مطلع الشمس"' ؛ تخوض الليل إليها لتسبقها في طلوعها ؛ وهمس الزيتون
الشيخ الذي شيبته أحداث الدهر فطفق يفكر فا رأى في حياته الطويلة وما
سمع . ويتلو على نفسه آأيات حككته ؛ وأغاني الحور الطروب الذي لماه عبث
الشباب وهو الفتوة عن التأمل والتبصر ء فقضى العمر ساحباً ذيل اجون مائساً
عجباً وتيهأ . خاطرا على أكتاف السواقي . وعلى جنبات المسارب ٠ يغازل الغيد
الحسان . من بنات المثيش والرمان » ويميل عليها ليقطف في الربيع وردة من
خدها ء أو مرة من قلائد نحرها ء ثم يرتد عنها يخاف أن تامحه عيون الجوز
الشواخص . والجوز ملك الغوطة جالس هناك يجلاله وكبريائه . جلال ملك
نحت تاجه » وعاهل فوق عرشه .
دمشق : التى تحرسها ( الربوة ) ذات ( الشاذروان ) وهي خاشعة في غرابها
. يجري بردى من الغرب إلى الشرق )1١(
الصخري تسبم الله وتحمده ؛ على أن أعطاها نصف المال حين قسم في بقاع
الأرض كلها النصف الثاني . وما الربوة إلا حم متع غامض يغمر قلب رائيه
بأجمل العواطف » التي عرفها قلبّ بشري » فيذكر كل إنسان بليالي حبه :
وساعات سعادته » ثم يتصرّم الحم ويستحيل إلى ذكرى حلوة لا قحوها
الأحداث » ولا تطغى عليها سيول الذكريات . الربوة : لحن من ألحان السماء
ألقته مرة واحدة في أذن الأرض . الربوة هي الربوة لمن يعرفها وكفى !
دمشق أقدم مدن الأرض قدماً » وأكبرها سنا » وأرسخها في الحضارة قدماً .
كانت مدينة عامرة قبل أن تولد بغداد والقاهرة وباريس ولندن » وقبل أن
تنشأ الأهراء ويلحت من الصخر وجه أبى الهول » وبقيت مدينة عامرة بعدما
مات أترابها واندثرت منهن الآثار » وفيها ترام تراث الأعصار » وإلى أهلها اليوم
اتتقلت مزايا كل من سكنها في سالف الدهر » ففي نفوسبه من السجايا مثل
مافي ارضها من آثار القدن وبقايا الماضي طبقأت بعضها فوق بعض . فالحضارة
تجري في عروقهم مع الدماء » وهم ورثتها وحاملو رايتها » وهي فيهم طبع
وسجية ؛ ولقد تكون في غيرهم تطبعأ وتكلفاً » فأي مدينة جنع الله لما من جمال
الفتوة » وجلال الشيخوخة » الذي جمع لدمشق .
واصعد جبل دمشق حتى تبلغ قبة النصر ( التى بناها برقوق سنة الام
للهجرة ذكرى انتصاره على سوار بك )'' . ثم انظر وخبرني هل تعرف مديدة
يتمع منها في منظر واحد مثل ما يمجع من دمشق للواقف عند قبة النصر ؟ انظر
تر البلد كله مايغيب عنك منه شيء : هاهنا قلب المدينة وفيه الجامع الذي
يقوم على ظهر الارض جامع مثله » وها هي ذي مناراتها لني تعد مئة وسبعين
)١( هدمها الستعمرون خلال الحرب الثانية وكانت رمز دمشق » أما القبة الثانية » فقد بناها
الأمير سيار الشجاعي وسعيت بأسمه .
منارة » منها عشرون من أعظم منارات العام الإسلامي » قد افتن بداتها في
هندستها ونقشها » فاختلفت منها الأشكال واتفقت فى العظمة والجلال » لا كآذن
بغداد التي لايختلف شيء منها عن شىء » فإذا أبصرت منها واحدة » فكأنما أبصرتا
جيعاً . يحف بذلك كله الغوطة الواسعة التي تبدو للناظر كأنها بحر من الخضرة قد
نثرت فيها القرى التي تنيف على العشرين عدأ » أكبرها ( دوما ) ذات الكروم ؛
( وداريًا ) التي تفاخر بعنبها كل أرض فيها عنب » ( وحرّبتا ) بلد الزيتون
ومنبت الإمام خمد صاحب أبي حنيفة (٠ وسرابا) وهى حديقة ورد ,
وكفرسوسية" أ » وكفر بطنا ء والأشرفية » وصحنايا » والمآذن وهي ماثلة خلال
الأشجار , ووراء الغوطة سهول المزة عن الهين » وسهل القابون عن الثمال :
وبطاح من الأمام » وسهول تقتد إلى الأفق » حيث تغيب الجبال البعيدة في
ضباب الصباح » ووهج الظهيرة » وصفرة الطفل » وسواد الليل .
إنك تشمل هذا كله بنظرة منك واحدة وأنت قاتم مكانك » فأين يا صديقي
القارئ ترى مثل هذا ؟
وبردى ؛ لما قدم شاعر العرب عاصمة العرب ومر على بردى وهو يمثي بين
قصر أمية ودار البلدية مشية العاجز الهرم » قال له صاحبه مستقلا بردى مستخفا
به : أهذا الذي ملآت الدنيا مدحاً له ؟ إنه ( ترعة ) من ترع النيل ؟ يظن
صاحب شوق أن النهر بكثرة مائه وبعد ضفتيه . مادرى أن بردى هو الذي
يجري في الوادي زاخرأ متوثباً نشيطاً لا الذي يجري في ( المرجة ) متهافتاً
كليلاً » وأنه هو الذي أطعم دمشق الخبز » وهو الذي زرع بساتين الغوطة » وهو
الذي أنار دمشق بالكهرباء وسيّر فيها وفي غوطتها ( الترام ) » وإذا قال النيل
لبردى أنت ساقية من سواقّ » قال قاسيون لامقطم : أنت هضبة من هضابي . وأنه
هو الذي لاتضيع قطرة منه واحدة على حين هر النيل على القاهرة مر الكرام :
يقرأعليها السلام . ثم يحمل خيره كله ليلقيه في البحر لا يمنح القاهرة منه إلا
ماتأخذه بالمضخات والنواعير التي لاتسير إلا مال فن رأى مثل بردى - فى بره
بأرضه وكثرة خيراته رأ ؟ من ذاق أطيب من مائه ؟ من أبصر أجمل من وأديه ١
اخ ا كو
لفد علّم بردى أبناءه الولع بالخضرة والظلال » وحبّب إليهم أفانين امال ,
فصارت النزهة ( السيران ) من مقومات الحياة في دمشق لا تحيا أسرة إلا بها ولا
تستغني عنها , فهي لم كالغذاء » فهل يستغنى عن الغذاء ؟ هل يمكن أن يجيء
يوم صائف من أيام الشتاء فتبقى دمشقية أو يبقى دمشقي في بيته لايوّم
( المهاجرين ) » حيث يجقع على الشعاف والصخور وفي ظلال الآس الرجال
والنساء على طهر وعفاف » وتدور أكواب الشاي ( الأخضر ) خمر المسامين ,
وتنطلق بالغناء الساحر أوتار الحناجر : وتجري خيول السبق فى ساحة الجريد ؛
نم إذا جاء وقت الصلاة قاموا إليها فلا ترى إلا ججماعات وأئة'' »ثم ينفض
اجتاعهم عن طرب وفروسة وعبادة » وتلك هي المثل العليا لآهل الشام .
وهل قر أمسية من أمسيات الصيف على دمشقي قاعد في دكانه أو قابع في
بيته ؟ تعال انظر جماعتهم في قهوات ( شارع بغداد ) » وفي كل قهوة مؤذنها ( إي
والله ) وإمامها وعلى ضفاف بردى عند ( صدر الباز ) وفي ( الميزان ) أجمل
موضع في دمشق » وأمامهم سماورات الشاي الصّفر الرشيقة ؛ وفي كل حلقة
مغنيها » وليس مثل الشاميين في الولع بالغناء » فلا ينفرد الرجل بنفسه إلا غنى
: ؛ فالفلاح وهو نازل من قريته مع الفجر بعى » والحوذي وهو يسوق عربته
إلى ( جسر تورا ) أو إلى ( كيوان ) يغني ٠ وأجير الخباز وهو يحمل المعجن على
راسه يغنى » ونداء الباعة كله غناء وشعر .
() كتبت هذا الكلام في سنة 0 م .
قف ساعة على ظهر الطريق وأسعع ماينادي به الباعة تر عجبأ لا شبيه له
في البلاد ؛ قصائد من الشعر غير أنها مرسلة القوافي وطرائف من الغناء غير أنما
محلولة القيود » قشي إلى القلوب طليقة حرة لاتسمى شيئأ باسمه ؛ وإنما هى
مجازات وكنايات عجب منها بعض من كتب عن دمشق من سياح الأفرنج
فتساءل في كتاب له عمن نظم للباعة هذه الأشعار الرقاق !
وتعال أستّع هذا البائع وهو يتغنى بصوت يقطر عذوبة وحناناً ( يا غزل
البنات » ياما غزلوك في الليالي » يا غزل البنات ) ويضغط على ( الليالى ) ويمد
( البدات ) » هل يستطيع قارئ أن يحزر ماذا يبيع هذا المنادي ! لا لن أقول
فتعالوا إلى دمشق لتأكلوا غزل البنات . وهذا بائع هتف بكامة واحدة لايزيد
عليها ( الله الدايم ) هل يقع في حسابك أنه يبيع ( الخس ) » وأن ( يا مهرّن يا
كريم ) نداء بائع ( الكعك ) عند الصباح ٠ وأن من الباعة من ينادي بالك
الغوالي كهذا الذي ينادي : ( ويل لك يا ابن الزنا يا خاين ) فيفهم الناس أنه
بائع ( الترخون ) .
أولا يطربك ويثير سواكن أشجانك بائع العنب حين تدنو أواخره فينادي
بصوت حزين ( هدوا خيامك وراحت أيامك . مابقي بالكرم غير الحطب يا
عنب ,٠ ودّع والوداع لسنة يا عنب ) ألا تحس كانه يودع حبيباً له عزيزاً عليه ؟
وبائع العسل ( أي الثمندر ) وقد أوقد ناره في الصباح البارد » ووضع ( خَلته )
وصفف رؤوس الشمندر الأجمر' ' ونادى في أيام الشتاء ( بردان ! تعال صوبى
بردان . أنا بياع العسل ) ألا يحبب إليك أكل العسل ؛ واسمع العجائب في نداء
بائع الملفوف ( اليخنا ) : ( يخنا واطبخ , واللجارية بتنفخ » والعبد ع الباب ,
بقلع الكلاب ) وبائع الخص المسلوق ( البليلة ) : ( بليلة بلبلوك » وسبع جوار
(1) 'نبما رأيت ف العراق انيم يأكلون بدل الشيندر : اللفت المسلوق ويدعونه الشلغم !
- 1١
خدموك » يا بليلة ) » وبائع الزعرور : ( أبيض أحمر يا زعبوب ؛ مر محنى يا
زعبوب » البزر بن يا زعبوب ) واستع مع إلى الشعر والخيال في نداء بائع الجرادق
( ياما رماك هوا » وقلبي اتكوى » يا ناعم ) . وبائع النين ( دابل وعلى دبالك يا
عيون الحبيب » ومن دباله يمثي لحاله ) وبائع الباذنجان ( أسود ومن سواده هرب
الناطور ) ألا تعجبك صورة الناطور وقد هرب من سواد الباذنجان ؟
وهذا كله من ولع الشاميين بالغناء وإقبالهم عليه حتى انعقد إجماع فقهاء
الذوق فيهم على أنه لايصح اجتاع أو سمر إلا بالغناء ؛ وإذا سها عنه ساه ,
فكفارته إطعام عشرة أصدقاء صدر كنافة شامية » أو صدر ( كل واشكر ) أو غير
ذلك من الحلويات التي لا يخالف أحد في أن دمشق أبرع مدينة في صنعها .
والدمشقيون أكرم الناس ٠ وأشدم عطفاً على الغريب وحباً له » فهم
يؤثرونه على الأهل والولد ؛ ومدينتهم من أنظف المدن لتدفق مائها وكثرة
أنجارها » ووصوها إلى الأحياء كلها ودخولمها البرك في الدور» حتى لا يخلو حي
من نهر . فنهر ( يدا ) يفي المالمة ؛ و( تون ٠) بسقي العقيبة وسوق
صاروجا » و( باناس ) يسقى القيرية » و ( قنوات ) يسقى حي القنوات ,
قد أخات ميا مين الفيجة - وجي من أصفى الحيون وأعذيا تيع من جيل عل
عشرين كيلاً من دمشق فسيّرت مياهها في بطون الجبال » حتى أبلغت دمشق ,
فأدخلت دورها » فشرب منها الناس أعذب ماء وأبرده . والشاميون مولعون
بالنظافة والطهارة » حت أنه ليعدٌ من أكبر عيوب المرأة ألا تغسل أرض دارها كل
يوم مره : أو مرتين بالماء غسلاً وسح جدرانه وزجاجه , على رحب الدور
الشامية » واتساع صحونها » وكثرة مرمرها ورخامها" . وادخل المساجد تر
بلاطها يامع كالمرايا » ويحبب الصلاة إلى من ليس من أهلها . وعرج على المطاع
. نسبه إلى يزيد بن معاوية )١(
. رحمة الله على تلك الدور )(
ب 5( س
تبصر الأطعمة مصفوفة أمامك في القدور الصغار النظاف بأناقة تجيع الشبعان :
ونظافة تطمئن إليها نفس المّسوس”" . أما ألوان الطعام في الشام فلا يضاهيها
ثىء في غيرها » وما أكل الغريب في دمشق حلواً ولا حامضاً ولا حاراً ولا بارداً
إلا استطابه وفضله على طعام بلده » وما استطاب الشامى فى غير بلده طعاماً
قط . وخير مطاع مصر والعراق ٠ وألذها طعاماً وأحسنها نظاماً ؛ ماكان صاحبه
شامياً أو كان على مذهب أهل الشام . ثم إن خدم المطاع والقائمين عليها طيّعون
أذكياء ٠ وهم يدركون بالامحة السريعة » ويفهمون بالإشارة الخفية .
وفي دمشق النعم المقم وليست تخلو من مر قط لا في الصيف ولا في الشتاء .
أما جودة ثمارها فأشبر من أن تذكر » وفيها من العنب مايزيد على سين نوعا ,
ومن التفاح ما ينيف على الثلاثين » ومن المثمش تسعة أنواع ؛ ومن التين قريب
من ذلك » ومن الدراق والكمثرى والتوت الشامي والجوز واللوز مالا يوجد مثله
ف غيرها .
وفيها كلية الطب العربية » ولأساتذتها فضل كبير على ماوضع من
الصطلحات العامية في لغة العرب . وفيها أنثئ أول جمع عامي عربي » وفي الشام
والمارستانات والمساجد القديمة . والربط والخانات ؛ ولكل من ذلك حديث
طويل وتاريخ حافل ؛ ولكن الأدلاء الجاهلين لايعرفونها ولا يدلون السياح
عليها . وفيها مدافن كثيرين من أعلام الإسلام في السياسة والعم والآدب
والتصوف . وفي مكتبتها الظاهرية نوادر اتخحطوطات ؛ حت أنها لتعد أغى
الخزائن الإسلامية بكتب الحديث . وف المكتبات الخاصة مخطوطات فريدة .
ودمشق زاخرة بالعاماء في كل فن وعم .
() بصيغة الفاعل كذا يضبطها الفقهاء أي يوسوس بنفسه .
5 راد *
وليس للعروبة مثل دمشق موئلاً وملاذاً » وليس في المسامين مشل أهلها
نسكا بالدين وإقامة لشعائره » فساجدها ممتلئة أبداً » فيها كل شاب متأئق تراه
فتحسبه من شرّاب مياه التاهس أو الئين » وهو مسام حقا » مؤمن صدقاً » ناثو
فى طاعة الله ؛ ومساجد بلاد العرب إن امتلات فبا
والمنكرات في دمشق مقموعة وأهلها الأذلاء . وللعاماء العقلاء الخلصين منزلة
ند أهل دمشق ليس لاحد أبناء الدنيا ثلها . والسفور في نساء ال* م فلي
. 53 0
اح ليشي قياس نسية س نناناس با باضه
اام-
للا امطمطساسا مشضشا شا
سس سه 1و
اسه سوسم كسس :د كك
ل ل 2 بيات
ا لك ل ل ا
ساساسا الس سه رس ساكه م
اه سه ع سا 1 ساس رامو
2 نماك 5
سالاتس هس نم لالس الم سيا
- اذ 8-5 1لا + + ؤكا
لللاييضننا لفةه
اط لط .م
الللللطلاي ليياسيا
2 فطقلا
ملس يسشسضيا
بعتي ينية
ما ل وأ واج أ جه د وأ بإ-اك!
وللينيا
اله جا ا وام - جم م د ورج
8 اس د الا
9 لات ع + 30 للد ول
٠ مه
اها شر - 3 . ا م ل د ع لل وإسطااطةا للد للا 1 - زا عاد جد - و ا
- جم 8 جياه ما لله ماج بأد يأ + يله اه 18
لا م بقطيا
جم 8 ل
و - ليا لادج بح حي د يلللسامنملا
-
د اجاج جم - جج + ج اهم ع عم قرظ
لس سس مس سم ع ل لزجلا وار عم وز
9 + اج ما ياه جم ج42
جم جم لم جوري ٠ ١ جد جم وه - ل مام ج جم جز زر ورج + ج + - م لل
سس م.م سس بيس تيرد لإطج وام م جد د م ارم ورج جام ب ج19 الا
00 ممم جا جمدم لورمء ذه
08 +ع ١م جه جاأهه ع لهذ جم رع ٠-_ش
. لعلليلا
اسان الحا للد لحا + 191 19-4 +
| 0
ليا
اننا برستي سا !نا
--
لنضائ 5 5 ٠
ليها
5 3 -
8 لل1لل1311311 اماس اد واسرساساه
0 وم تسم مره م ررد عخحصعنع +
ال ا 0 ل 31 لات
0 060 له]|
-_- ينتدياسي حياي ان بتي ياي بايتلسيسيقئليا 2
>9 لاح ألم جم م جد جم د د اجاج يج وأ زج الام 4
ا اله م > م محم مجه مه ري
فيش شاي عناص بر حص لعياصس بي 0
]ل الال ار ٠ ٠ ٠ ١
الوا + م وز رج ٠ -س ١ م
بتار ناس تسن عا داه اه كن
8 لالصوم لعامدمجا-.
اق ووس جسم د طم جه 3 شد ع جم اقرط وج 4 مجم د د ووججم د جه
وأ وه وأ عا ع وأ وو اج جم م جه وجوه 0-3 ا يي -
ا ل 1 8
لا
اي اس اي 5 9 ْ 2-8 - 1 ا ذا ج ع ا ج ٠ و + + - جك كك كر
سي . -- جم بلاس ايه
.
ا
اانطاس ماص ل لل لس تسم
لجل تجن :1 *
لوجم جه ذم
( كتب إلي صديق كبير وأستساذ جليل من
عرفت في مصر أن أصف له مدخل دمشق » وأن
أعرفه منتزهاتها وآثارها , وإن ذلك لمطلب على
مثلي عسير » وحمل على قامي ثقيل ؛ وإني أحاوله
اليوم محاولة ريما ينهض به من هو أضخم مني في
زحبة الأدب متكبا ؛ وأحد فكرأ ؛ وأمضى قلما ) .
نشرت سنةه 1945 م
هذي دمشق يا أها الأخ السائح » قد لاحت لك أرباضها » ودنت
رياضها , أفا تراها وأنت قادم عليها من نحو القبلة"'' » مع الصباح الاغر كيف
نامت من غوطتها على فراش من السندس صنعته يد أله » وقد توسدت ركبتي
فأسبون 7 فكان رأسها ف الصالحية . وقدمها ىق | القدم ) *' وقلبها ف
( الأموي )ب بت اللّه الأطهر ؛ فانظر أما تراه أول ما يبدو من دمشق للقادم
لدمشق أربعة مداخل : مدخل من الثمال يدخل منه القادم من بغداد ومن حص وحلب فهر
على كروم دوما ؛ وتجناز رطرف الغوطة . حتى يلج دمشق من حي النصارى سالك على
( شارع بغداد ) وسيأق وصفه في فصل ( جبل دمشق ) ) . ومدخل من الغرب يدخل منه
القادم من بيروت ومدخلان من الجنوب ؛ وأحد من حوران وواحد من الجولان ومله يدخل
من ينزل في المطار .
فاسيون جبل دمشق علوه عن وجه البحر ( ٠ ) مثر وعن المديلة نحو ( 200 ) مثر وقد
يلغت منازل حى المهاجرين والصالحية ثلثيه علوأ .
القدم قرية على باب دمشق من جهة الميدان , تبعد عنها مسيرة عشر دقائق فقد : تزع العامة
أن فيها أثر قدم الرسول ريد ولا أصل لذلك .
3 6 8
عليها » يطل عليها من فوق قبة النسر التي راعت بجلالها الأولين والأخرين ؛
ومآذنه الثلاث معجزات الصنعة في تاريخ العمران الإسلامي » يسبغ على المدينة
جلال القرون الأربعين التى رآها وعاشها » مذ كان معبداً وثنياً » إلى أن صار
منسكاً مسيحياً » إلى أن استقر مسجداً إسلامياً » يخرج من مناراته خمس مرات
كل يوم النداء الأقدس : ( الله أكبر لا إله إلا الله ) » فيردده إخوان لنا في المشرق
وإخوان في المغرب ؛ حتى يفيض طهره على الأرض كلها . ألا تراه يعلو كل عمارة
فى المدينة على مافيها من عمارات شاهقات » حتى كأن أعلاها إلى جانبه الطفل
بجنب الرجل الضخم الطوال ؟ فإن كان برج ( إفل ) عم باريز » وذلك التشال
علم نيويورك » فعم دمشق بيت الله العلي ذي الجلال .
نقد دنونا » هذا المطار إلى يمينك . وهذه القرية من ورائه ( داريا )" ؛
والغوطة الغناء » جنة الأرض » مارآها أحد إلا أحس بأنه يرى مدينة مسحورة
من مدن ( ألف ليلة ) » قد تراءت له في غمرة حا ممتع . لقد اقتربنا منها . هذه
( المزة ) ضاحية دمشق » أصح المنازل » وأبعدها عن العلل » مساكن العرب الغر
من سالف الدهرء لقد جاوزنا سهلها المشرق » وجبلها الملثرف وساحتها
الفيحاء » وعماراتها البارعات » وولجنا حمى الغوطة . هذه بساتينها التي تتصل
حافلة بالثار » مليئة بكل مايفتن ويفيد » مسيرة تسع ساعات على الماشي وما
ينفك يمثى في ظلال شجرة مثرة ؛ أو نبتة مزهرة » ولو اجتع على مائدة واحدة
ماتخرج من الثار من أنواع المشمش والعنب والتفاح والككثرى والخوخ لاجتقع أكثر
من ثلائمئة صحن مافي صحن منها مثل الآخر .
هذه هى الغوطة » أَفا ترى نساءها يلحن من بعيد وهن ساربات خلال
الأشجار » أو منثورات وسط الحقول بثياهن التى لايحببنها » على سترها وشموها ,
)2 قرية من أكبر قرى الغوطة وهى قدية ذكرها ياقوت . وهي مشهورة بنوع من العنب الفاخر
لايثر إلا فيها .
ب 31 -
إلا زاهية تضحك فيها الألوان » فتحسبهن الزهر » وتظن الربيع قد جاء فى
كانون” ' والأرض مفروشة ببسط نسجت بخيوط الذهب » من صفرة الأوراق التى
بعثرها وتركها الخريف فكانت كنثار الدنانير » على بساط من السندس » فى
عرس أمير » والبقر الفاقع الصفرة الصافي اللون » قاثيل في متحف الطبيعة صبت
من خالص العسجد », والشتاء إذ حل فخلعت فيه الأشجار ثياها » على حين
يتدثر الناس بالصوف . فكانما هن الغيد الفواتن تعرّين على الشط » ليضنين
الشباب لوعة وشوقاً" :
وما ينتحين الشط يبغين برده ولكن ليقتلن البريء الغشغفلا
فهذا الحو رم يبق منه إلا عيدان فكأن الحور فتية أذاب جسومهم الحب ؛
فأضحوا من جّواه جلدأ على عظم والمثمشات كأنهن عذارى هجرهن الأحبة :
بعدما قطفوا ( زهراتهن ) » فَابّنَ بلؤعَة ليست تنفع وحسرة » ورحن إلى خزي
لايريم وإلى أل ؛ والجوز العاري على جلاله » ملك عزل واستلب منه تاجه :
ولكنه كان عظهاً في محنته كا كان عظياً فى نعمته . أما الزيتون فلا يرى إلا
لابسأ ثيابه الني لا ينضيها ولا تبلى عليه » ثابتاً على حاله » لايحس بالغير ولا
تستخفه الأحداث » فلا يضحك بالزهر إن أقبل الربيع » ولا يبي إذا جاء
الشتاء فهو الفيلسوف الساخر بالحياة » أفراحها وأتراحها , الذي لا يبالي نعمها
ولا نقمها » والسواقي وهن جوار من الشرق إلى الغرب » ومن الغرب إلى الشرق ,
ومن كل جهة إلى أختها ؛ ساقية تجري عميقة بين الأعشاب » لا يوصل إليها ولا
ينال ماؤها ؛ وأخرى ظاهرة مكشوفة » وواحدة تتحدر تحدراً وما صخب
وهدير » وثانية تسير صامتة في أصول الأشجار وصافية نقية » وعكرة خبيثة :
وسالكة طريقها قانعة بمجراها » وكاسرة حدودها عادية على غيرها . فكأن سواق
() كانون الأول عندنا ( ديسمبر ) في لغة الإنكليز '
(؟) ثم ليجعلن هذه الأجسام حطبأ لنار جهنم جزاء هذا الفسق وهذا الفجور .
اا دمشق (؟)
الغوطة صورة لنا في حياتنا نحن الناس » كل يعمل على شاكلته » وكل ميسر لما
خلق له , مَل وجهته » ساع إلى غايته ؛ والوجهات متعارضات والغايات
مختلفات » ولكن كل ساقية تعرف طريقها ء والناس هبطون إلى حضيض
الشبوات والمعاصص على أهون سبيل » ولكنهم يلقون في التسامي إلى معالي الأمور
نت وأيناً . وكذلك السواقي تتحدر بلا سوق ولا تعب » ولكنها لاتعلو إلا أن
نضخها بمضخات وترفعها بآلات » وهذا عميق النفس لاتدرك قرارته ولا تعرف
حقيقته » وهذا واضح بين » ظاهره كباطنه . وهذا جياش صخاب » وهذا
صامت سكوت » ونقى الطوية وخبيث الداخل » ومنصف وظ ام » و
وصغير » وكل يسقد من غيره ويد سواه » وكذلك السوافي في الغوطة .
> لال رسيي ل
3 ل الل نسم صا شرا أمبا واولرائواام “ا ل ترات امار رام
18
هذه هي الغوطة إن يفتنك جمالها وبهاؤها » فقد فتنت من قبلك ملولاً
وقواداً وأدباء وعاماء . وأنطقت بالشعر ناساً ماكانوا من قبل شعراء » وأشاعت في
الناس فرحة لاتنقضي » وما فقدت على الأيام فتنتها » ولا شاخت على طول
اللدى » بل ازدادت شبابا وفتوناً وحسناً . هذه هي الغوطة » رأيت جانباً منها
ف الشتاء , ولو رأيتها وى مياسة قٍِ حلل الزهر تختال 2 أفراح الربيع ؛ عرس
الدهرء قلا الدنيا بالعطر والسحر ء وتقرأ على القلوب أبلغ الشعر » لرأيت
عجبا » ما يبلغ وصف حقيقته بيان !
لقد تركنا هذا الطريق القدبم الذي يمر على ثكنات الجند ومنازل الجيش :
وملنا من هذه الجادة الحدثة إلى الشارع العظيم لندخل دمشق من أفخم مداخلها .
هذا هو بردى يا أها الأخ ! وهذا ؟ ... أترى هذه العظمة وهذا الجلال ؛ أتسأل
ماهذا الوادي » وما هذه الأنمار تجري في سرة الجبل وعلى السفح » سبعة بعضها
فوق بعض كعقود اللؤلؤ في عنق كآنه العاج » والشلالات تهبط من أعاليها إلى
أسافلها ؟ هذا يا سيدي معبد المال . هذا دير الحب » هذا منسك القلوى » هذه
الربوة ... لا يا أيها الأخ إن من الإلحاد في شرعة امال أن نصف الربوة ونحن
فر بها مرور الكرام باللغو » إن لها حديثها وستسمعه إن شاء الله . لقد قلت عنها
كلام كثيرا » ولكن مكان القول فيها ذو سعة » وسأقول عنها إن أنا وفقت كلاماً
أكثر » على أنه لايغني فيها كلام عن شبود » ولا يجزك بيان عن عيان .
15
وصلنا يا أيها الأخ » هذا ميدان دمشق ( المرجة ) وهذا النصب الفخه
الأسلاك البرقية إلى دمشق'' وهذا القصر الصخري المائل » سراي أحمد عزت
باشا » وهذه دار البلدية » وهذا البناء الرفيع الذرى نزل أمية » وهذه الشوارع
الثانية الفضية إلى الميدان » بسياراتها وتراماتها » طرق أحياء دمشق . أتعجب من
الجانات وهده الملهسات ومن كثرة السينات ؟ همده يأ صاحى دمسق
الجديدة )» تلقى فيها ماتلقى مثله في أي مدينة كبيرة : خير وشر ؛ وعلء
وجهل » وتقى وفجور » وحجاب وسفور يأة كلبحر فيه اللَؤُلوٌ وفيه
الحصى » وفيه الحياة وفيه الموت . هدى دما مشق التى مزقت ثوها لتلبس وبا
أوربياً ؛ فم تجده على مقياسبا فبقيت عريانة إلا من خرق وأسمال . هذه هي
القبّرة الى أراد لها حمقها أن تقلد الغراب فنسيت على جمالها! ' مشيتها متم
على قبحها خطوة الغران . انزل في نزل أمية ٠ أو في فندق الشرق ١ وريان
اووايم ا ا و مس 1 000 ْ للب ؛ .
ا ا 2 0 ا ١
0 : لاسي 0 ا د ا / 0 8
)1 سماها ممد الفاتح ( اسلامبول ) أي بلد الإسلام .
0 الشائع ف العامة أنه تذكار مد سكة الخمديد إلى الحجاز
(5) على جمالها أي جمال المشية » ويجوز أن يعاد الضمير إلى متأخر في اللفظ إن كان متقدماً في
15١ د
بالاس ) الضخم القائم هناك » بحيث يشرف على بردى وواديه » والشرف الأعلى
ومغانيه » وقاسيون وقصور المهاجرين ... تحس أنك في ( شبرد ) القاهرة » أو
( الكوتتننتال ) - أعني أنك في أوربة ؛ فالآثاث والرياش ٠ والطعام والشراب ,
والزي واللباس ٠ والسماع والغناء » واللفة واللسان » كل ذلك أوربي أوربي
أوربى !
ولو أنك عرفت هذه ( المرجة ) في عصورها الخوالي وهذين الشرفين الأعلى
والأدفى » وما كان فيهها من مدارس ومساجد وزوايا وتكايا » وما قام الآن
مقامها » وأخذ مكانها . ولكني لن أسوق لك المزعجات وأنت قادم على البلد ,
فاقراً إن شكت ابن عساكر » والمحاسن للبدري ورحلة ابن بطوطة , وما أظنك إلا
قد قرأتها كلها !
هذه دمشق الجديدة ». أما دمشق العربية المسامة . بلدك وبلد خلائف
الأرض » من أبناء عبد شمس » من إذا قالوا لبت الدنيا » وإن مالوا مالت
الأرض » وإن حكوا أطاع الزمان » من كانت دولتهم ( تفصّل ) تسع عشرة من
دول هده الأيام ٠ من كانت رأياتهم تخفق على بطاح فرنسا وسهول الهند
ومابينهها » وكانت قصورم تتيه على النجوم » وكانت أبواهم تقف عليها الملوك .
أما دمشق معاوية والوليد فليست هنا ., إنها مختبئة هناك في دروب ضيقة
وحارات حول المسجد الأطهر » هناك المجد والعلم والتقى وبارع الخلال » فامش
إليها وادخل دورها .» وجالس أهلها ؛ تقرأ تاريخ المجد في صفحات من دور
ووجوه وعادات » وتر بقايا الحضارات من لدن نوح قد أستقرت فيها » ففى كل
بقعة منها تاريخ ٠ وكل حجر منهاأ يتلو من سور الجلال أيات غ١
فإذا أردت أن تعرفها وتصل إليها » فاخرج من نزل أمية » ومل قليلاً تجد
أمامك جامع الأمير ( يلبغا ) الذي سرقوا نصفه فجعلوه مدرسة للصبيان :
وتركوا منارته قائمة في المدرسة . تعلن لكل ذي عينين شكواها وتذيع خبر بلواها
- 5١ د
, 7 له
فلا تقف عليه ٠ وخذ إلى يمينك . إلى جادة الفنادق »؛ ( الجوزة الحدباء ) » حتى
تبلغ سوق صاروجا"'' الذي كان حي الباشوات من الأتراك والمجددين » فصار
الآن حي التجار الحافظين . وزر في طريقك جامع الورد”' ثم امش إلى العقيبة :
منزل الإمام الأوزاعي”' وادخل جامعها الأنور المبارك الذي لايخلو من قالم لله
بحجة . جامع التوبة”" ثم اسلك طريق العارة » وجز بزقاق النقيب » وعرج على
منازل عاماء الأمس"' ؛ فقد كانت هذه المنازل مدارس ؛ وكانت جامعات :
وكانت منائر هدى للناس . وكانت هي دعاتم مضتنا 95 ادخل الجامع الأموي '
واأمكث فيه وسائله عن الماضي واستنطقه » وطر بروحك في سمائه ١» وأسم بها إلى
عليائه . ثم عد إلي أحدثك إن شاء الله حديثه » وإن حديثه لطويل"" .
ثم جل في القهرية » ولج تلك الدور » وشاهد تلك القاعات والأهاء ؛
وهذه الزخارف والنقوش , والبرك والنوافير » فعنها يا سيدي أخذ الأندلسيون
() نسبة إلى صاروجا . الأمير صارم الدين من أمراء الماليك مات سنة 845 ه ء والعامة تسميه
سوق ساروجا .
(؟)2 ويقوم عليه العاماء أل عابدين من سلالة صاحب الحاشية .
(؟) وكانت يومئد قرية في ظاهر دمشق .
() سمى بذلك لأنه كان خانا ترتكب فيه أنواع الموبفات »؛ فجعله أمير لايحضرني الأن اسمه
وتاريخه : مسجدأ ؛) وهو أحد جوأمع الأحياء ف دمشق . ومنها جامع السادات قِْ حى
الأقصاب . ويلبغا في سوق الخيل . والسنائية في باب الجابية ؛ نسبة إلى المهندس التري
المشبور صاحب المآثر العمرانية سنان باشا ء وقد وقف عليه أوقافأ جليلة » وجامع باب
المصل . وسيدي صهيب ٠ وجامع منجك والدقاق في الميدان وفيه ( بسيط ) نأدر من سمل
جدي العالى الفلي محمد الطنطاوي المصري الأزهري الذي نزح من طنطا إلى دمشق وتوفي سنة
ه وجامع محبي الدين بن عربي .
زم كلأمير العالم عبد القادر الجزائري والمشايخ حمود احمزاوي المفتي وحمد الطنطاوى وسليم العطار
وبكري العطار وابن عابدين صاحب التكلة والكزبري والحايك والعادي والخاني والطيبي
والأسطواني والخطيب ولمنيي وغيرهم رحمهم الله أجمعين .
() قدمت إلى المطبعة كتاب ( الجامع الأموي ) وأظنه يصدر قريبأ . [ صدر ونفد الناشر ]
8 إن 5
هندسة هاتيك القصور » ومر هذا الزقاق الذي تباع فيه القباقيب » ولا تحقره
لضيقه وفقره » ثم انزل إلى تلك الحارة المعقة القذرة فاقرع باب مصبغة هناك ,
فإذا فتحوا لك فاهبط درجها » ولا تفزعك رطوبتها وظامتها . ثم قف خاشعا
متذكراً معتبراً ؛ فإن في مكان هذه المصبغة التى يسمونها ( مصبغة الخضراء ) كان
قصر الخلفاء من بنى أمية .
فإذا خرجت منها فاسأل عن زاوية هناك » فإن فيها قبر معاوية الصغير
( ابن يزيد ) » ثم اذهب إلى السميساطية تلك المدرسة الحدثة البناء » العامرة .
فقف عليها فقد كانت منزل خامس الخلفاء الراشدين » عمر بن عبد العزيز » ثم
أم المعاهد في جوارها : الجقمقية وتربة بطل الدنيا صلاح الدين » فقم على قبره
ساعة » وترحم عليه واحمد الله » على أن خزي ذلك الطاغية ( غورو ) وذل"”
والظاهرية" دار الكتب ٠ والعادلية'" مثوى الجمع العامي العربي ثم اسلك على
باب البريد . ومر يخرائب ( المرادية ) البي كانت إلى العهد القريب مدرسة
عامرة » حتى تزوردار الحديث الأشرفية الى كان فيها البدر الحسنى بقية
السلف » وزرالمارستان النوري » الذي كان مستشفى كأكبر ما يكون مستشفى فى
1) لا دخل عدو الله غورو مدفن السلطان , أعلن الحرب على ميت , فاستل سيفه وقال : الآن
انتهت الحروب الصليبية !
(9) والذي يعود إليه الفضل في إنشاء المكتبة الظاهرية » إذ جمع فيها الكتب التي كانت متفرقة في
المساجد والزوايا . هو العلامة الشيخ طاهر الجزائري أحد نوادر الدنيا عاما وعملاً وصراحة
وتسليكاً » وشرف نفس وجرأة وسعياً لامصلحة العامة » وبفضله أنشئت المدارس الابتدائية في
دمشق .
(9) نسبة لاملك العادل عمد بن أيوب أخي السلطان صلاح الدين انتهى إليه ملك مصر والشاه
والهن وأرمينية وكان ملكا عظيماً توفي سنة 7٠6 ه ودفن في مدرسته ء التى اتخذها الجمع
العامي العربي في دمشق دارأ له » وكان يسكنها القاضى المؤرخ الأديب ابن خلكان ؛ أما
الظاهرية فنسبتها إلى الملك الظاهر بيبرس القائد المظفر صاحب الوقائع الحائلة وله تاريئ
طويل ومآثر مشهورة » توفي سنة 775 ه ودفن في هذه المدرسة وضريحه في قاعة من أنفس
القاعات الباقية فى دمشق .
8 1
هذه الآياء وكآن مدرسة للطب 3 ثم أم فير الملك العظيم صاحب هده الماثر
نور الدين القائد الظافر والملك العادل والحاء الكامل » ولقد كانت تربته منزل
هشام بن عبد الملك , ثم ادخل القلعة » وشاهد السور والأبواب .
هذي دمشق أقدم مدن الأرض"'' وأجملها » هواؤها أطيب هواء » وماوها
أعذب ماء » وطعامها أمرأ طعام » ومنظرها أهى منظر » ويخبرها أحسن مخبر :
ولسانها أفصح لسان . وسكانها من أكرم السكان ء فيها العلم والأدب » والتقى
والصلاح » والحب فيها واللهو » وفيها الفنون وامال .
هذي دمشق كانت لب العربية » وبقيت لب العربية » وستطلع على العصور
القوادم وهى للعربية لب وقلب وفؤاد » لما لين الماء الذي يضحك به بردى ,
وشدة الصخر الذي يشمخ به قاسيون » وصراحة السهل الذي تزدهى به المزة :
وكرم الأرض التي تعطي - في الغوطة أكلها أربع مرات في العام .
ها لين بردى » ولكن بردى إذا ضويق بالسدود » علا وفاض واجتاح البلاد
والعباد » ودمر كل شيء يقف في طريقه » ويقطعه عن مراده » فقل للغافلين :
:2 لا يغر من بردى لينه وابتسامه » فإنه سرعان مأايعبس ويثور فاتقوا غضبة
الحليم ! » .
)١( أعني المدن العامرة » فأروني مدينة عامرة أقدم منها ؟
160
ع جام + قراب المطاشلاا ات - -
8+٠
فوي دي نايا شي
00 س عام اجاج اط ار
فى نمعس لطيزييينا
م عسيشسشيييئا|ايينا
-
لبماك فيض ين اءشمه
دنا .
طرا ليا
نستي بسويوييي فولشية
اع اج جم وأا م اج مإ وار ؤب وله
.
لبا
وا لك
ل لفل اسشئ ايع يا]
ل
ل
ينطللتنميييا . . 2 للم هه ةل بفيششلابة
. - غلم انع ينيدا
اح ذه مه مذ ألا مذ لكا طن + + طأدلاةا ماد سد - > يله + ملدةا عاد طأدقاة 11 1لا 9 >
يلنناي. لا لعلكع ب يللب سن ياهيييايا
تشايتييح يميه شلا يتثنينن ا +
سوا جام هه ورم
لد الله اد
لذ + جاه ا 9/٠١ هه +
ينننا للنمميها +-ه
بلنيف سوا
- ج ١ ج مرجم الاجم عر . لله
ا دجن وزر ا ب ووم مه للم بأ واه ل لام لضع ا با ل عه إقر يقر وز وأ د
+ .-. . . + طلم لج ياج +
. 30
١ - لط أ جم
ا + وج ل لام مم واه
وذ + وذ وأ وز م د م +
لا 4 عو له وق وو جر ووه لإ ب لو د عر
لوجم م جوم م طم
ل مسشوييييينييلة
اع م ب رجه ب + واه
ع نعم م وج جم د م وود
مرجم جه ١ مج لام الل
بج قر جز ا جم يلم جح وام ولام + + ور يط لا + الا مار ل
وأج ع ع سس سم هجح وز أو وار دإ نإه لإ واد ا يي يي يييية ب بوت يوي ييدية
. 0 جيم جد هه د طج واج يأ اط + ارج . . 0 للم جم د م جد لم جاجد
اق > © > زه لج وجم ج ١ ورد جه 08 ٠ واج م جج قروم هج ام جه موز - ورم د له ا لالس نجه ثمج ووم جوم طم يده
لع يي تح لي اي ارات بساك اسع وأ جم وأ مر وإ ب مإ اج وإ ب ب د يي ا ب لضي يح يح ليان يديه نشاندي ننيلشةد 05 -
اموجه ودام طورهذة. ٠. -. م الوطم وك جام لطم ا ع لود مم عجوم ١ 0-6 0
0 0 . : . . 0 : ا ا - ود .لم عم 321 جد ججم م طم وم و جد مم عد د ملم وه لجه م جوم ١ وشو جوم ججج ٠١
لع ع سرس سدس ورور م سس هاه 2 مط 2 . 2 . . راع طمن ساس عست إن ع-٠اء. يا ا ييا ج اننا
0 1 3000 0-6 م 00 ع للك - م الام وم اوه وأوا جام طش جم طم لط ب جه ل جه ملم دم ووه له شوم وأا إجم جم ١
الدع 2 و جم + وأو وج جر 0 0 2 0 0 . 03 . - > و + 881 1 9-45 واه يك + وار وأ جم . . . ع لم + وز جد م ووه مد ور . وقطام جم وموم جه جوم طم وم م وجوه ل ١ -
0 0 0 . . . 0-3 اقرش ورور سه :00 ط ل جا وإسقا لا لوا وأ ألو بأ وإ بام لو ع بج م لإ ل جه . . . الم لم واه اج جاه هم ليام لوم وج طج م اج رارج وأ لط وأو ا طم ار
د مط لمم . 0 . 0 . 0 : . 8-0 طح رار وجوه بد مامجطام م م ننه 1 حارج جام - للج 4د لل 2
لجع وام ممه 0 0 : . . مرجم ل جنم جام جيه
و ارم م موجه د أ 2 2 لا لببيا . . يبي ين نيان فومشيا نميا
:ل لاس مم جاه وأ وأ طم جم أ وأطج اجاج ١ جومم اه - ِ- ط 1
جد ده هج وام وأم و + وام جاجد روط جم ماله هس موجه جج 1 ٠. ١ نمم مجم جد
ليله يشاتيه حي انيمي الشي ا
+ عد د مقم ديد
جم جم وجوج 1 -
واه وي وه جه
1 - اج وار طلوم ع وه د اج ان ار اج طم وأ لط وأ جم
+ع هه يمضنا
لللللطييننا
اع ب ل و د لل
+2 + د م مجه نعو وه
ليوح ب فويييتين بي فويدية
لبليبيييا 0 نا لللل مه لاللينلا للا
ةا للد للد 11 191-11 1لا للد عله 1 191 191 1 لساك صن الل لد 19 9 . لبي بلي ي! ي يع ب ب يي )| يي !هاج ليا + للونيي ب اليل يبلليا
بيلفهة لضطييا يها لبيا
قد عن الحا 1ه 1لا دك عاد الل عد 1 عد وأ وله دج وز وز - لج وز عاج + زد
ال علد + و وه ل أ ولج اه
لالب يفيويئاة مي دينية ة لوفدياية لا الا اط لبا لا -. . . -. لهام 3
الج + وج با 4 بر ل دج جم وود ١ - عله سآ ال ااه / كط جف انق كف يه * كيم . ع م
+ جح يأج جه جم ورم لو 0 لما ا لنيا لبا 3 0 . 60 . .
ع لعج د وام جد و + ريه _- : 6 : 0 8 0 8 خ ا :
طَّ 2 2 ل . . 2 . 0 8 2
: 2 8 اك الكل
0 + 7 طّ 0 للي3 2ك
اسع م نس سرس ساس جم سرس عط تم اير لفيا لسعم
ب شي ب شم وج وا وام ١ ألم لوه م اوه جم طم د ووم مجه جرم جه م راي
+ د د 1 دج لطر
نشول
| م ١
( بردى ) سطر من الحكة الإلهية » خطته يد الله على صفحة هذا الكون :
ليقرأ فيه الناس ببصائرهم لا بأبصارهم فلسفة الحياة والموت » وروعة الماضى
والمستقبل . واختصت به الأمة العربية ؛» فجمعت فيه تاريخها الجليل ببلاغة
علوية متفجرة .
والله الذي جعل الآية المعجزة في القرآن . هو الذي جعلها في الأكوان . والله
الذى أعجز ملوك القول . وأمراء البلاغة . سّوّر من آيات وكامات وحروف ؛
هو الذي أعجز قادة العقل . وأئّة الفلسفة » بِسّوّر من بحار وأنمار وكهوف .
وما( بردى ) إلا سورة من قرآن الكون » وليس إعجازه في أنه يجري ؛:
ولكن إعجازه في أنه ينطق ٠ وأن في كل شبر منه تاريخ حقبة من العصور .
وتحت كل شبر أنقاض أمّة من الأمم » أمة ولدت في حجره » ورضعت من لبانه ,
وحبت بين يديه ٠ ثم قوايت واشتدت .2 وبدت فأغْلت ٠ ولحت فأوغلت 3
داخلها الغرور . وحسبت أنما شاركت الله في ملكه ء فظامت وعَثَتَ
واستكبرت » فبعث الله عليها نسمة واحدة من وادي العدم » فإذا هذه العظمة
وهذا الحبروت ذكرى ضئيلة في نفس بردى »2 وأنقاض هيّنة في أعماقه ٠ وصفحة أو
صفحتان فى كتاب التاريخ » وإذا بأمة أخرى تخلفها في أرضها ٠ وترنها مالا 3
يكون سبيلها سبيلها : ولقد قام الفينيقيون على أتقاض الحثيين » والكنعانيون
بعد الفنيقيين . والفرس بعد الكنعانيين » واليونان بعد الفارسيين ؛ والروم بعد
5 0
اليونانيين » والغساسنة بعد الرومانيين » والمسامون بعد الغسانيين ثم قام
العباسيون على أثر الأمويين » ثم قام صلاح الدين » ثم جساء الترك بعد
اع انرا : ل 0
للحرقين )حابصل بن امسن .م جات جبوش رجت
هكذا يدور الفلك في السماء » ويدور السلطان في الأرض » فينشاً من القبر
الحياة » ويغطى على الحياة القبرء والسلسلة لاتنتتهي » والناسس لا يعتبرون ؛
و( بردى ) يبتسم ساخراً من غرور الإنسان » ضاحكاً من جهالته » يحسب نفسه
شكأ » فيصارع الكون » ويتطاول بعقله إلى الله وماهو من الكون إلا ذرّة من
الرمل ضائعة في الصحراء » وماعمره إلا ثانية واحدة من عمر( بردى ) .
ا عو اجنو
( بردى ) وهو يجري على الأرض رمز لتاريخ الأمة العربية وهو يجري في
الزمان » ففي كل قسم من بردى فصل من التاريخ :
بخرج ( بردى ) من بقعة في ( الزبداني ) منعزلة صعبة » لا يبلغها إلا من
كان من أبنائها » عارفاً بداخلها ومخارجها , كا خرج العرب من هذه ( الجزيرة )
الصعبة المنعزلة , التي لم تكن إلا لأبنائها » والتي ردّت عنها الفاتحين كافة ,
وجعلت رمالها قبرأ لكل من يجرؤ منهم على وطئها ؛ على أنه لم يتجرأ عليها إلا
كسرى فوصل جيشه إلى ( ذي قار ) , فابتلعت الجزيرة هذا ألجيش ومي تبتف
محمد ,نم م يقنعها هذا الثأرء فابتلعت دولته كلها في ( القادسية ) تحت راية
عمد . وقالت للعالم : هذا جزاء من يطأ الجزيرة '
ويسير( بردى )في غورسميق لا يخرج إلى هذه الجنان اميلة الفتانة » الني قامت
على مقربة منه » بل يسلك قرارة الوادي تلتطم أمواهه وتصطدم : كا كان العرب في
جاهليتهم يصطدمون ويقتتلون » ويشتغلون بأنفسهم عن العام »فم يخرجوا إلى
0 ثم أخرج الله الفرنسيين وقطع دابرتم .
- 58
الدنيا » وم تخضع لجز يرتهم جنان الشام » ولاسهول مصر ء ولاسواد العراق .
نم يبلغ بردى ( الفيجة ) فتصب فيه أمواهها العذبة الصافية الزاخرة ؛
فلاتخالطه ولا يخالطها » ويسير النهر سين مترأ » ومن إحدى جهتيه ( بردى )
القليل العكر » ومن الأخرى ١ الفيجة ) الكثيرة العذبة », ثم يختلطان » فتضيع
فلته وكدورته » في كثرتها وصفائها ؛ ويعدو( بردى ) قوياً عذباً زاخراً » نحو
أرض الورود والثار» كا صبت عَلِى الديانة الجاهلية » مبادىء الإسلام السامية ,
فتجافى العرب عنها » وأبوا أن يتبعوها » وكادوا لأصحاها » حتى غدت الجزيرة
كبردى » فيها المسامون الموحدون المتحدون : والجاهليون المشركون اتختلفون » ثم
مكن الله محمد » فخضعت له الجزيرة التي ل تخضع قبله لنخلوق . واجتّعت كلها
تحت رايته » ولم تجمع قبل تحت راية واحدة » فقادها إلى الشام والعراق ٠ إلى
أرض النخيل والاعناب .
ويبلغ بردى ( بسية ) ويبلغ ( الجديدة ) فيسير بين بسية والجديدة في أجمل
البقاع على وجه الأرض » ويسقي هذه الفائل فيكون شكرها إيّاه » ألوان
الورد » وأغصان الأشجار التي تتدلى فوقه » وتامس خذه لمساً رفيقاً » وتقبل
جبينه قبلة طاهرة » وهو يلين تارة فترى حصباءه من صفائه , ويشتد أخرى
فيرعي ويزبد » ويكون له منظر مرعب ولكنه جميل » مرهوب ولكنه محبوب ؛
كا كانت الأمة العربية بعد أن بسطت سلطاها على العام القديم كله , محبوبة
مرهوبة في أن » يفزع أعداؤها من هيبتها » ولكنهم يحبون عددلما » وينتفعون
بحضارتها » أغاثت بالعدل بقاع الأرض » فكان شكرانها إيّاها هذه الأموال التى
فاضت بها خزائنها » وهذا النعم الذي تفيأ ظلاله أبناؤها » وكانت تستقيٍ لما
الأمور فتلين وتدع هذه الرقعة البسيطة من الأرض جنة يسعد بها أهلها ويسعد
باهلها اهل الارض جميعا » وكانت تستغضب » فإذا غضبت غضب لها الدهر ,
وإذا سارت إلى عدوها سار في ركابها الموت والدمارأفى سارت . كانت تحمل في
11 س
يي يي ا لل يي يي في
0
باتم سس مره جوم سمر م لومم مر ننه انرا عاء . لاء. لامملم
اعمم م تمما نمه ثبل اتشسشهس تسم نوه
4 سني يدص يبددنا . .
ب س0 5 .
ل م ممصم مجم ممه بجوم 2 5 5 ادم
+ + 0ك اه 5 5 .
ب كِِ لمعه 6
لبان عمد . . .
ااا اله . . ع ف *
ليها 253 .
1 جم جم حومط ووم جه وه . .
د لج احج جح جم وأ وؤداج وار ا وأاج سممالة سم ةم 2 2 خ
ملم ممم وموم مم وجوو ٠.
ا 0 م 841 * . 3 7 5
د 8 . .
ل سام اجا اج زرا جا > ل إو- عه + 5 5 535 5
ا 10 5 5 لاء
اوم لم وأ د لوي كه :5 5ع
ل جه ورج ود م جاجد سام سالك 8
لت ا هنع 8
0 60 6
_ 0 33
اح وج بسلا وه واه وأ وأ لإ جاح وار يأ ب جه - + جم جره .املسم سسم
لقم وق بإ لوي لودج لوج لو ب جا أده لوم وه ل سام رار لوم ع طم . 3 5
1 1 1 ا ا لجسل روجا ل م ع 2 0 قرح جام لط وا عا لطم لم لم ويم م ووم ررم بتامعه - .
قله 1 للد لله بق 1994 جد به د بس وقد لد ل 0 أإرج م جم م جم م وم م عراس م ووم وم وم مم ووه وإتوم معسهة 0000
+ اداه اق لقن لفسا 11 اله ا عفد بق مله ا بج لله 1 ااا افد املد 1 13919 ل لمإسساه -- .
1331 1 بسكل لذ للد للد للد جد للد قد واه سا للقخطتطل] ا ما ا ا عررمم لم تسم سم نمسم ممم مه لمم ممس يمه تمم مم
بلج + نا لق 1لا بأساكة يد الجا ل بك لي يش شييما] أقه لقساة 19 لقن مط الس يا ا ب ل ا جع جم ل وقول و جل بأسااا + بط 1لا ولد به 4 لام ل اع ل وإن ل ل حرج لل قربا جح وأو ألو وإ بيج ونج اج وان واه 00 حمة ا سم. سيسه
لهك 9 3 1991 الك مك 1 89 لك د 2 ا نك لد ا الدئكة الاك قد اح ذل لك لك ا ل لكك الح تج جع ا ا ل 4ج ل م ممم جوم و ورجيم لمم مم جد مم عدم ساتسممامامت اسه
0 اماه 1سا بق مل 9-4 الا ب الفحكه 1 سا1 ااا 11 سلا للللليهبا]ا] ا م لي و عنس لمتتنس الاسام 0
ا 1 نل لل واه ملا 99-3 لاما بل 11 ملحا 191 1 ب تقد ما أن للد 31 لله 11 لقن لأسا ا 1لا باج ص سر اج سي ب لل بويج اس وأاج اس ل وو وأواج يأ للد افاج اد ع وأو عي سان عي إن اج هد لإ لقو وأواج واه ا مس اتسس سس يلالة اسالة .
0 0 20 معام 3
وا قرم م عي وؤتم جوج وأو م جه م عرام
اي يح ببستي فشي بالششويديييض بر سانا
سيو يح المي بدي يي ا يش اليتون اند
بضضتنا أي عمعممد- يد ع ا نح نيان باع 0
ام سج عأ وزر جب أ تاج وإت مر وإتم عاج ورم عر سر اي ل سر سر سوس سر
يي ياج بي بي ب ييا نين تاياي
0 يوان م أنه موس طنه ب بطم سوم مس عمسم
ليييح يبي يه يي ل ا ل يي حي لي يي بر نياج ين بي نمكم
اج نط وام ص ساسم لم ارس وم م م م م وم ؤي
ييا نح نئي حي يا وينم 2 2 لالشيئاية
يي يي ياي ال يي الى نتيدياسانا
ياي ل جح يباين نوفدك لتنا
اعم وج جسم جوج اج بإ وزتمر
يسوبد ل ا ل يي يو ليوا ان يا لسششيينه إنينيايزيا
للد ماه قد 1 ع9 سدس وطن وله جد لد 1لا واه ذاه عر
اب بي يي يي يي ا اي يي يي ا ا يي ل قثي نوفدنا
ب مش ا يهم لمشي ص فوا فويوية
ييا
بلست ي سيت للشتليا لا
- ل اانا
2 يي يي يي ا ليان 0 5
عععه 2 برضي سان ا
اعجم
بلللشة ليا
1لا علد ول لق + 1ل ياه للد اله 191
لمسشوييية التي ينيانا
1-1 مه ١ نمه لا ع جح ع وله ود
ب نس رم وأموا جج ارم جوج طم م عرم مم
شاعم لج طنج م طوس جوم م مط مم عرام
93 تبثم ملس انرس الإؤوه لدي
0 . باينا ييسيييانا
. اس نظ وار ل وار وار لج ع م جه ب ب
سه اسسسه ماه
لني ييح بوني لنينا
0
اج قرط م وإ
لم د جه ووو جه ب ااام اه
اسم صمحم له
. معام :0 حسام
. د
6 ل ولع وو
لسايس موه سسا 5
تتسم ممه تس مدو
. لسسيي با
+-م عه
بتلبابيلنيلياشة بللللييا
ا ا ل بض | مش ششهششيوئاية
لبللليييبيلبنبييا
53 50 3 3 6
للا ع بي ل بلي ين شضيئتيانا
0 م - .
موه هدك - + سه
لليملك- يعانيالا
مدنا
لبلللسئكدة
ل
اع نه صم رار يا ار كر
سرسرسته
لهسا 0-4
اح طن ساسح تس و ل وار لاطا 9 ور اس ع س
كر ال لوعو ها ند همك + أساساماك
اع ع ار سي عو اط عكر سوك تعريه عكري
ا
اج + الاش جه + مج
لا يوييي يديتيا
++
- اق لذ وكا + لقح 191 ألا
إعاليدية
ا
الب
ل لمهم
ع ١ + قد اهم هد
ها
ل
للمب لل لط ايا لئيلمكها
لكا
+ قر لطر اال ج + جا 4 ل ل جيل جع م اللوع شود جم هدر
لم د م لفت اشتفة د امت لس 1
101 11 للا دن لاسا اا :3-3 1 للد مسااااسةااطة-0 الأساالاداة د
التلالتاشيم لبتس“شسينا|]) سيان م ليها
+ انس 1لا الا ال شح انط 4 اس لتم سل سرس أله له م سم ع أ 1 ذل + > فلن ألا فلن عن جك فلن لله عاذ اكه 1293.11 لد الل 12 ا" عاذ عاذ واه أذ صا للد وأ ع ع ع سر عل به عه بي
الجسم سمه مم
لللية
نا لي يط يي ل للفسصسلة
0 لت للك 0 -
تتبيا يدي تي هس عض
اام جا جاه وأ وس م رسام
مكمه د له
مس عع مله امس يه انماما مم . ا اال اك اناا اس ا سا 2
ا دع +
مسمس مس امتييم + - ااه وه + وج ٠
+ ال عن اله أله لأ وله ل وأد د واه 90 د ب
ع + +-88 الدااا ع + وذ 2 إلا إزرج أ اج ج جر
اع ع سس وزر م ع م ص وز أ وام م وبر
اع + نا لج طنج للد طن ذأ للد 4ط 1لا بط وأ د لان واه
ل > اد + م ع ورج وز لج يذه
امه
1
للها
سنسياه نوس يوي سيا هده
ابح يده فسنيبيسشتييا
ل
فابويسضوسين
لبال ل تيييايضة
نتشنييييلا
لللهنا
لافشة
+
امم مما جم فوجي.
9
-
م
:
+
0-0
0
م
0
ل
9
00
+
.
+
0
-
+
يلا
.
ا
لا
ملسا أذ ما نا سا أ يا سي ل سا ا الجا الما بيد
الست ل ل سا ل ل لس لا ل ا سس ساس اللالماداك
قت 0
لا لبا
للللهها
معدمم * جج + م فز الم للملتلاب:.لبيلنيا
م بانس مم لام مج لاسا علبلا
-- عبان فيج )لبا لميبييًا ملي ب امإ ها شييزيزيا شحج الا + ١ - |
+م جم سم بج جم ع يل السك الماك انحل 8 نأ 91 1ك ألا للد للد اللسااة ساسك ادا محال اط ست يلض .2 < علا
ةتح بي نج ندج عبللا مط ممه . .
اج جه م جه جه جاب با
الال ل لبا ل سم
ب لِذا
لل ألا علد مد 0-1 للا لأسا عل -1--990! - ص ل مأ أذ علد مأ -1- للد للا لفسا 191 111 191 11 قد 197
ليا لق + + ألا بأساةا طن وأ + صل 1ل بط 119
لا وذ 5-5 1لا للد طن أن طن لله وأ 4 طن واه له + أ جع 1 اك وأ وو لط وي ل لك ب عه و مر عر يو سار م سامر تس تاس سس م ساس تس تشاع سس عاتم .
11 سل عبط د فنانتمة أ
اك ش11 ا خا !
يمناها السلام والسعادة لمن أراد السلام » وفي يسراها الموت والشقاء لمن ناصبها الحرب ,
يحمل بردى بين ( بسهة والجديدة )الغيث والمرات » والطوفان والغرق .
ويبلغ بردى ( الربوة ) ويمشي حيال النيربين » ذلك المغنى الذي بني من
الشعر , ثم استحال إلى مقاهٍ من عيدان تقوم على الخمر والقمر والعهر » وينقسم
بردى إلى سبعة اقسام قد نثرت نثرا بين عدوتي الوادي : يزيد وتورا وبردى
وباناس وقنوات والديراني والقناة » منها القوي الممتلىء » ومنها الضعيف القليل
؟ اتقسمت الأمة العربية إلى طوائف وحكومات » منها القوي المتين » كحكومة
صلاح الدين التي ردّت ( على صغرها ) أوربة كلها يسوقها الجهل والتعصب ,
وانتزعت في ( حطين ) الفريسة من ( قلب الأسد ) : وحكومة سيف الدولة!"
التي هزت في ( الحدث ) حكومة الرومان هرأ ؛ ومنها الضعيف المستكين . وقد
أزهرت الحضارة في هذا العهد وأغرت ١ ؟ أزهرت الأشجار في ( الربوة ) ورت |
نم يدخل بردى ( دمشق ) » فلا يصفق بالرحيق السلسل » ولا يتايل على
الورود والرياحين » بل يصفق باللأوحال والحشائش ويميل على الأقذار والأوساخ ظ
ويشح ماؤه وينضب » ثم يضيع ويضحل ا ضاعت عزة العرب واضحلت .
ثم يخرج إلى ( الغوطة ) فإذا نشق نسهها » عاودته الحياة ونشأت في براه
الجاف الصلب » عيون وينابيع كان أصلها منه تم عادت إليه » فإذا بلغ (
الغيضة ) عاد قوياً زاخراً عذبأ ما عادت الأمة العربية اليوم إلى الحياة :
ورفعت في الشام ومصر والعراق » صروحاً جديدة » لن تلبث إلا قليلاً » حت
تكون خالصة لأصحايها من دون الناس أجمعين' .
اجو و
() كتب هذا الكلام من أكثر من ربع قرن وقد كان ذلك محمد الله الآن .
- 5١
الاستعار » وصولة المستشار » لا ترى حواءك صرة العروية ولا جلال الإسلام 3
لا . لاتحزن يا بردى » فا أنت وحدك المضاع » إن هناأمّة بقضها
وقضيضها » هى مثلك مضاعة » وهى مثلك بنت انجد والسؤدد .
لاتحزن يا بردى ! فلقد عشت حيناً من الدهر » وأنت تسقي النيل والفرات
وسيحون والوادي الكبير ... أفيضرّك وأنت من لدات الدهر » أن تذل ويذل
أهلك أَيَاماً .
لا تحزن يا بردى ؛ بل اصبر ء حتى إذا أعجزك الصبر فثر بأمواهك
وليضطرم موجك » حتى تغسل عن قومك عار الذل والخنوع لاستعمرين من
الفرنسيين » إنه لا يغسله إلا ثورتك » هذه سنة الحياة يا بردى » لا بالحق ولكن
بالقوّة . أفلم تتعلم إلى اليوم سنة الحياة ؟
لقد غرٌ المستعمرين منك لينك » فأرهم شدّتك ٠ إن الماء على لينه يجرف
جبلاً على جبروته وكبريائه » ولقد ثرت مرة » فبلغ رشاشك ( بواتيه ) من
هنا : و( حيدر آباد ) من هناك ! فهل استنفدت تلك المرة قوّتتك كلها ؟ أما
فيك بقيّة من الشباب ؟ أتعبت إذ تجري هذه الملايين من السنين ؟ إنها فترة
صغيرة من عمرك » فعلام الونى ؟ إنك لاتزال شابأ » ولم تنس بعد جيش خالد
ولا موكب الوليد . لقد كان ذلك أمس ؛ وسيكون مثله فى غد .
فاأصبر ولنصبر يا بردى ! إن الصبر مفتاح الفرج يا بردى !
عو عو جو
5١
ابكازة اا مسف نسى
نشرت سنك 1589 م
... وكيف لي بتصوير ( الجادة الخامسة ) للقراء وهم منتشرون في أقطار
الارض كلها ؟ وكيف لي بإقناعهم » ولكل منهم بلده » وكل ببلده فخور ! أن
الشام درّة تاج الكون » وأنها بيت القصيد في ( معلّقة ) الوجود , وأنما اللزة
الكبرى مجسمة » وأنها العاطفة السامية » والحب مصوّرأ هضاباً وصخوراً ومروجاً
وبساتين . وأن ( الجادة الخامسة ) درة دمشق » وبيت قصيدها ؛ وأن الذي
تشرف عليه منظر أقل ما يقوله الصادق فيه » وأبعده عن المبالغة » وألصقه بالحق
الصراح أنه أجمل منظر على ظهر الأرض ٠ وأن الله حين وزع المال عَلى البقاع :
فخص كل وأحد منها » بنوع واحد منه » جمعه كله لدمشق ٠ وعرضه عرضاً دائما
لأنظار أهل ( الجادة الخامسة ) .
ولقد كنت في البادية منذ أسبوع آيباً إلى دمشق . أحدق فى الأفق على
أرى خيال دمشق : بلد الحب » بلد اللطف » بلد الكرم » بلد امال » فلا أرى
إلا الصحراء بوجهها الكالح الكثيب الصامت الرهيب » فأفر من مرآها وأغض
عنها عيني » أحاول أن أختلس من الزمان إغفاءة » فأقطع هذا الطريق المضنى
على مطية الكرى » فلا أرى في منامي إلا طيف دمشق البلد الحبيب , ولا أكاد
أستبتع به حتى تقصيه عنى سيارة ( نيرن ) بهديرها الذي يطرد الأحلام ' ودويها
الذي يطيّر شياطين الشعر » وثقلها ورزانتها التي تشبه أحلام قوم الفرزدق ,
ولبثت على ذلك حتى جاوزنا ( الضير ) » واستقبلنا دمشق من طريق حمص .
- 11 - دمشق (؟)
وكنت فى شبه غفوة » فا أحسست إلا إخواناً لنا من أهل بغداد » كانوا معنا في
السيارة » ينبهونفى ليسألوني » فاتتبهت » فإذا أنا أرى حولي طلائع الخضرة تمتد
إلى السفوح البعيدة » فقالوا : أهذه هي ( الغوطة ) ؟ فضحكت وقلت : هذه
سبول لما نظير في كل أرض ٠» فكيف تكون هي الغوطة التي ليس لما في الأرض
نظير ؟ اننظروا تروا » وسرنا خلال السهول ننعم فيها النظر » فترى من جمالنها
كل لحظة مام نكن رأينا » حتى بدت أوائل الكروم » كروم ( دوما ) . منذا
الذي ل يسبع ها ؟ تلك التى طارت شبرتها في الآفاق » فأسكرت بمشبدها
العشاق وذوي الأذواق ٠ ؟ا أسكرت برحيقها من كان من أهل الرحيق . فقالوا :
هذه هي الغوطة ؟ قلت : لا ؛ بل هذه كرومها » فاتتظروا الغوطة التي فتنت
أجدادم من قبل : وفتنت من قبلهم الروم والفرس » وتفتن كل ذي لب إلى يوم
القيامة ! . وسرنا خلال ( الكروم ) » وهي تمتد عن أيماننا إلى حيث لا يبلغ
البصر » و ( المناطر )"' قائُة على العيدان الرفيعة » منثورة في الأرض ٠ ضاربة في
السماء » لايحصيها العدّ » كأنها أعشاش العاشقين . أو منارات يؤذن فيها دعاة
الغرام » تبعث في النفس ذكريات الحب الدفين وفي كل نفس إنسان منه
ذكريات - » فتعيد الحب حيا . وسرنا خلالها حتى بلغنا ( الغوطة ) » فسلكنا
جانباً منها يحاذي دوما وحرستا . فقلت : هذه هي الغوطة ! وسكت فم أعرفها
لهم » ول أقرظها ٠ بل تركتها تقرظ نفسها » ففعلت وأربت على ما كان في الخيال
منها » فذهب الإعجاب بالقوم كل مذهب » ونال من نفوسهم كل منال » فسكت
اللمان » ونطق القلب » وقالت العينان » وشحّت اللغة » ففا تبض إلا بقطرة
مافيها ري ولا بلل .. وهل ف اللغة إلا أن تقول : جميل ولطيف ومدهش
وعظيٍ ؟ أوليس المال مئة ألف نوع ؟ أو ليس للدهشة مثلها من الأسباب ؟ فأين
الكامتان الجامدتان من هذا العالم الح ؟ إننا معشر البشر ماتعامنا النطق إلى اليوم .
. غرف النواطير )1١(
آل
وبلغنا دمشق » فقلت للقوم : إن في سفر الطبيعة صفحات مختلفات » في
كل بلد صفحة منها : فسبل وجبل » وواد وصحراء وبحر ونهر» فتعالوا أشرف
ب على صفحة فيها كل الصفحات » تعالوا أطلعك على دمشق » وقد رأيتم منها
سهلها وغوطتها » لتروا جبلها وصحراءها ووادها » فأبوا على وجنحوا إلى الهرب ٠
وتعللوا بالتعب » وأصررت وأبيت ٠ فرأياتهم لانوا كارهين » فاغتفت لينهم » و
أبال بل تراميتم لعامي أن ماسيرون سيقع منهم موقع الرضا وفوق الرضا .. وأخذنا
من المرآب ( الكاراج ) الذي استودعناه حقائبنا ء إلى ( الدار ) التى
امأجررا لا أعى ٠ الجاده المامة) . فاالعطفت با اليا ف
( طريق الصالحية ) » وشاهد أصحابنا البيوت ترتقي في الجبل » وهو يجلسها في
حجره » ويحوطها ذراعيه » ويتحني عليه ا سه الهائل المتوج بالصخر » حتى
تبدل سخطهم رضا ء وطفقوا يسألون !... : أما الذي إلى اليين حيث
البيوت الواطية المتلاصقة » والمآذن الكثيرة السامقة والقباب » فحيّا الأكراد
والصالحية » وقد أنشأ حي الصالحية الجد الأعلى لآل قدامة أو آل المقدسي » حين
نزح إلى دمشق منذ ثمانية قرون فراراً من فلسطين » وما حاق بها يومئذ من
الجنة . وأما الذي إلى اليسار فحيّ المهاجرين » وقد كان قبل ثلاثين سنة جبلاً
أجرد » فأسكن فيه ناظم باشا ( المهاجرين ) من ( كريت ) بعد عدوان اليونان
عليها » وبنى لم أكواخاً صغيرة ؛ ثم حالت الخال فصارت قصوراً للأغنياء » غير
أنها لاتزال بقية من تلك الأكواخ خلال القصور'' » ولا تزال قطع جرداء من
الجبل أو صخور من صخوره ماثلة بين الدور .
وذهبت السيارة ترتقي في الطريق الصاعد إلى ( المماجرين ) وكاما علونا
فيه شيئا ؛ بدت لنا من دمشق والغوطة أشياء حت إذ بلغنا نهاية الطريق الذي
. كن هذا عند كتابة هذا الفصل )١(
50
مشي عليه ( الترام ) اتكشف لنا أعظم منظر تقع عليه عين : من ورائنا الجبل
الفثنان ( قاسيون ) » وهو في الجبال كلفتى الغرانق في الرجال » قوي ولكنه
وديع » وحلو ولكنه عظيٍ ٠ ومن أيماتنا جبل المزة ووادي الربوة » ذاك الذي
بحري فيه بردى في السبعة الأمهار التي تتسلسل كأنها أطواق اللؤلو على أحلى
جيد » تمتد من صلب هذا الجبل حيث يجري ( يزيد ) إلى سفحه . حيث يمشثي
( تورا ) من تحته » إلى أسفل إلى الوادي » إلى سفح الجبل الآخر ء إلى صلبه ؛
والأشجار على ضفاف الأنمار كلها » والشلالات تنحدر من الأعلى إلى الأدنى :
تتكسر على الصخور » وتنحط تخالطها أشعة الشبس » فيكون لما بريق ولمعان
كامعان الألماس » وأين منها لمعان الألماس"!! ؟ وعن ثمائلنا الفضاء الرحب » ملوٌه
الغوطة كبحر ماله آخر » أمواجه خضر .. وتقوم في وسطه دمشق » دمشق
اميلة » دمشق القديمة » دمشق الخالدة . وهذي مناراتها منتصبات وسط البيوت
كأنمن إذ يصدحن بالأذان أصابع المصلين تمتد للتشهد .
فلت : هل بقي من الطبيعة لون م نحوه دمشق ؟ هذا الجبل . وهذا
الوادي » وهذه السبول » وهذه البساتين . والصحراء صحراء المزة . وأنت تجوز
هذا كله ماشيأ على قدميك في نصف ساعة » وهنالك البحيرة تبدو لك من وراء
لغوطة . فهل بقي من الطبيعة لون + تحوه دمشق ؟
فالوا : لا والله » إلا أن يكون البحر » وهذا بحر من الخضرة . شهدنا أنه
لا إله إلا الله » وأن دمشق أجمل بلاد الله '
قلت : شهدت وأنتم في ( الجادة الأولى ) فكيف إذا صعدتم إلى ( الجادة
الخامسة ) ؟
وبعد : فيا أسفي على أيامي التي قضيتها ساكناً في ( البلد ) » ويا عجباً من
5 بريه
قوم عندهم ( حي المماجرين ) ويقطنون قي غيره » وعندهم فأسيون وينامون
( نحت ) في السبل ! وكيف يوم الناس المصايف . ويذهبون إلى بلودان
ولبنان » وهنا ( الجادة الخامسة ) لو حلف رجل بأوثق الأيمان ». على أنا قد
اللهم عفوك ' فإنى والله لاأستحق هذه النعمة ع ومافى على أداء شكرها
طاقة !
وذ يد يار
ينظر ساكن البلد فلا يرى حوله إلا قليلاً مما يّرى » فيحس أنه في دنيا
صغيرة تافهة . فإذا قطن ( الجادة الخامسة ) تكشفت له الدنيا وتعرت » فرآها في
زينتها وفتنتها فأحس أنه مع رفيق يؤنسه . وحبيب يسليه » حبيب تراه في
الصباح كغادة جميلة في جمالما طهر ؛ وفي عينيها صفاء توحي إليك التأمل .
وتسمو بك فوق الشهوات » وتراه في ضوء القمر كآانسة مغرية فتانة » تهيج في
نفسك الحب » وتشعل في أعصابك النار ء وتسمع من ( الجادة الخامسة ) كامة
الخلود في دنيا الفناء » تتجاوب بها ماذن الحىّ » وتبصر المنارات تضيء في الليل
من كل جانب » فيسمو بك النداء حتى تحسّ أن هذه ( الدنيا ) قد سمت كلها :
حتى صارت هى ( العليا ) .
فاأعظم١ الآذان ) عند من يسمعه من (الجادة الخامسة ) ! ينأادي فى
الفجر الساكن الخاشع » لا يشغلك سكونه وسحره عن عبادة الله والاتصال به !.
وينادي في النهار الكادح العامل لاتصرفك الدنيا عن صلاتكم ودعائكم !. وينادي
والثمس تغيب من أعالي الجبل فيدرك ذروته المساء والبلد والغوطة سابحان في
نور الشيس . وينادي حيفا بعم الدنيا سحر الغروب » وينادي حين يبدأ
الليل » وتستعد الفضيلة للنوم » وتتهيا الرذيلة للسهر !.
ون 35
في الجادة الخامسة ) يشعر الإنسان أنه يندمج هذا الكون فيأنس به :
ويطمئن إليه , ثم إذا هبط إلى البلد فكر فيه واشتاق إليه !.
كو جو و
لف
مضطرب متوثب . هنا الشعر والتأمل ؛ وهناك . هنالك تحت هذه السقوف التي
تظهر خاشعة في ضباب الصباح » ووهج الظهيرة » وظامة الليل . خلاف وتنازع
على الرياسة » وانقسام وفشل . هنالك هبطت قي الأخلاق واعمى الإيثار,
فالأخوان يصطرعان'' » والعدو عدوهما معأ واقف يصفق لما ليهيجها .
لنخور قواههما ويسقطا من الإعياء » فيقبل ليفعل بها مايشاء . هنالك صار
الناجر المفلس من أقطاب السياسة » والعامل المطرود من أقطاب السياسة » وكل
الناس من أقطاب السياسة ومن زعماء البلد . لم يبق تاميذ لدراسته » ولا تاجر
لدكانه » ولا محام لمكتبه » ولا طبيب لعيادته » ولا رجل لما خلق له , ولكنهم
جميعاً للخلاف والتنازع » كل حزب هدم الأحزاب فتنهدم جميعاً » ويبني العدو
مايبتغي . أرى هذا كله من ( الجادة الخامسة ) فأتالم ولكني لاأتكم ١ م يبق
لثلى مجال للكلام .
أرى هذا فأذكر بغداد . وما خلفت في بغداد . خلفت فيها النظاء
والاتحاد . والطلاب الذين جعلهم نظام الفتوة جنداً » ونحن المدرسين الذين
صيّرنا ضباطا » لهم شارات الضباط وحياتهم وقانونهم .
كل شىء فى ( الجادة الخامسة ) ساكن حال ء أما ( البلد ) فكل مافيه
خلفت الاستقلال الذي لاتشوبه شائبة ء والشعب المتوثب ٠ والجيش
القوى » والاستعداد لنصرة كل قطر عربى .
() أعنى الصراع الحزبي .
ل 18 -
أحب بغداد وأفخر بها ١ وأحب دمشق حباً أكبر ولكني آسى عليها ؛ وأرجو
ها مثل ماأعطيت بغداد على أن تتم لبغداد نعمتها .
او ار
اللهم ! إن تحت كل شجرة من أشجار الغوطة جثة شبيد مات دفاعاً عن
هذه الأرض الطاهرة التي سقيت بالدم ؛ثم إنها م تخلص لأهلها » ول تنج من
الغاصب الدخيل ٠ اللهم كا جعلت دمشق درة الكون » ومنحتها مالم تمنح بلدا ,
أكل عليها نعمتك وهب لا الحرية والجد .
لطائيننا_ 02 طم -
لا لاع ع صم سه
لع
65
. جا - بكي بلشطاائءه
. 1
شن :2
اورم مس 6
112310
5
دن كج ل 8 2 5 ل و
ل
.
ل
+
0
+
8
-
ٍِ
-
د
تفع ند اند ند + - اتتيتاتت
3 العدعه
5 5
ال سج مس ب ب بو لوج وو اج عه ع عر بوه وو وق بإ ب بوه يإ جح لأ وو وق ا ا وه وا 4 ِ ِ أطااد 9
تسسا . املس ام اليس ساسج ساسك لطس م ياج أ م جا يأ ا با با وأو ا جح أدج بانج ل وأو ل وأ بأد أل به لله لله للد 4د وا 4
نشرت سنة 1910 م
( كل مافي الوجود يولد ويحيا ويموت »ألا قمر
بالدار ألف مرة فلا تلنفت إليها ولا تحس بها . ثم ترى
فيها إنسانا يتصل قلبك بقلبه » ويمتلئ فؤادك بحبه :
فإذاهذه الدار تولد في فكرك . وتو وتزداد لمذا
الإنسان حبا ؛ فتزداد الدار عددك حياة ,ثم يازح
الحبيب عن الدار . فإذا هي توت » وإذا أنت تال
لوتما ٠ وتبكى فيها ذكريات لك عزيزة . وماضيأ
لك حلوأ ؛ ثم تمحو الأيام هذه الذكرى . وتنسيك هذا
الماضى » فإذا الدارقد عادت إلى العدم . كا بدأت من
هذا العدم » وإذا أنت قر بها بعد ذلك ألف مرة ٠ فلا
تلتفت إليها » ولا تحس بها ) .
هى ساقية صغيرة عرفتها حين عرفت الدنياء تجري في رحبة
( الدحداح ) ؛ فى ظاهر دمشق » فكنت أزورها دائمأ » وأجلس إليها راضياً
وساخطا ء مسرورأ ومكتئبأ » شجيّ النفس وخل البال ؛» فأحدنما حديث
سرورئى ورضاى ٠ وابثها سجوي واكتئابى فأجد فيها الصديق الوفي ؛ حين عر
في الناس الصديق , والاخ النخلص حين ارتفع من الارض الإخلاص » وكنت أفرٌ
إليها كاما نابتني من الأيام نائبة ٠ أو نالني الدهر بكروه » فأجد فيها عزائى
الأرض » وإذا الساقية قد عدا عليها الزمان فحاها ء وأقام دار البستاني على
رفاتها » فجلست على حافتها الجافة . أودع هذه البقعة الحبيبة إل » قبل أن
تبتلعها المدينة الضاحّة الصاخبة » الى ابتلعت ما كان حولما من حقول واسعة ,
5 20
ورياض وجنات » وأشيّع حياة لي في هذه الساقية » كلها سعادة واطمئنان ,
عشتها ؟! تعيش الضفادع » غير أن الضفادع تسبح في ماء الساقية » وتنام على
كتفها » وأنا أسبح في ذكر ياتي التي أودعتها حافتيها . وآمالي التى رأيتها من
خلال أمواهها . وهل يعيش ابن آدم إلا في الساقية والطريق ٠ والقمر والمئذنة ؟
ألبس في كل ساقية يجلس إليها . وكل طريق يسلكه ء وفي القمر الذي يتأمل
صفحته في الليالي البيض ٠ والمئذنة الى يرى هلالها من شباك غرفته » أليس فى
كل ذلك أثر من نفسه » وقطعة من حياته ؟
رحمة لك أيتها الساقية » منذ كم أنت تجرين وتسرعين ٠ أفبلغت غايتك بعد
جري القرون ' أء فطعك عنها عدو جبار , أ أدركك عجز الشيخوخة وضعف
ارم » فجف ماء حياتك 5 نجف الحياة في عروق الشيخ الهرم » وفروع الشجرة
النخرة » وجدر البيت الخاوي .
وهل كنت تجرين يوم واحدأ لو عرفت أن غايتك الفناء وأنك إنما تسعين
إلى أجلك برجلك ؟ وهل أن ببى الباني » ويزرع الزارع » ويعمل العامل » لو
عرف أن أجله ادنى إليه من أمله ء فبينا هو ينتظر إشراق الفجر . إذ احتوته
ظامة القبرء وبينا هو يحام بالسراب » إذ واراه التراب ؟
وهل كان يطمع في الحياة طامع » لو عرف أن كل يوم يزيد من حياته إنما
ينقص من حياته . فإذا بلغ 5ال الحياة فقد صار إلى الموت ؟ إن الإنسان يامل
أن يملك الدنيا ويعيش إلى الايد ٠ وأنت تأملين أن تصيري :هرأ ثم تصبحي بحرأ '
والله يريد أن تتم حكته في الحجياة فيسعى كل ساع إلى الفناء'' ٠ يدعوه الأجل .
)١( إنما عنيت فناء هذه الحياة الدنيا » أما فناء الإنسان فهيهات ٠ إنما هو البقاء في نعي الجنة » أو
في عذاب النار .
ولوأناإذا متنا تثكتا لكان المسوت راحة كل حي"
ولكتاإذا متنابيشا ونسأل بمدهاعن كلل ث”
رحم الله قارئاً دعا لنفسه ولي بالمغفرة . ش
8 2
ويحدوه الأمل » ولا راد لما أراده الله . وهل كنت تذكرين أيتها الساقية
أصدقاءك وأحباءك وتحنين إلى ذكراهم ؛ وتبكين عهدهم ) أ قدأمات حسك
تقلب الأيام وغدر الزمان » فأقبلت تحرين لاتذكرين مياضياً ولا تحفلين
حاضرا ء ولا تنتظرين اتيا ؟
وهل تذكرين يوم فررنا إليك من شيخ الكتاب القاسي » وعصاه الطويلة
التي كان ينال بها رؤوسنا وهو على سرير ملكه » في هذه الغرفة الضيقة المثقبة
الجدران » المسدودة النوافذ الفاسدة الحواء ؟ لقد مللنا البقاء في هذا السجن
الرهيب ٠ فشكونا إلى أهلينا فا وجدنا مُشْكيا » فتجاوزنا ( البحرة الدفاقة )
وتخطينا هذا السياج : ولجأنا إليك فالقينا منك إلا الكرم والعطف
والإحسان , آمنت خوفنا » وبدلتنا مدرسة الشيخ وعصاه ؛ هذه الدنيا الفسيحة
وهذه الحقول التي لاتنتهي ٠ فطابت أنفسنا بجال الكون , وانجلت أبصارنا بمرأى
البساتين » ونظرنا من هنا فإذا قبة النسر ومآذن الأموي » تشرف علينا جليلة
عظية » فاستشعرنا جلال الدين وعظمته » ونظرنا من هناك فإذا قاسيون يطل
علينا مشمخراً عاليا ٠ تقوم عليه الدور البيض » والقصور المر » فأحسسنا جمال
الدنياء وسموٌ المجد , وعزة الغنى . وأدركنا يعقولنا الصغيرة أن الشيخ كان على
ضلال » وأن أهلنا كانوا على خطأ » وأن العم قد يحصل في الدنيا الواسعة والبقاع
الميلة » أكثر مما حصل في السجون والكتاتيب » وأن جمال الحقل أبلغ في التهذيب
من عصا الشيخ .
في تلك الساحة عرفتك أيتها الساقية » فنحتك الود والإخلاص . وجعلتك
صديقتي إذ لم أجد في بيتي ومدرستي صديقاً » وكنت أرى طيفك في أحلامي :
فأهشّ لك وأنا غارق في منامي ؛ وأتخيل صفاءك وعطفك وأنا بين يدي الشيخ
الجبار» يقرع رأسي بالعصا » ويصرخ في وجهي بصوته الأجش الخشن : ( يا
رةه 5
ولد يا خبيث : والله إن عدت إلى ال هرب كسرت ساقيك ) ؛ فلا أرد عليه » و إنما
أستر وجهى يكفى وأضحك بصوت غريب » فيظنني أبى فيدعني وينصرف إلى
غيري » فانظر من بين أصابعي حتى إذا رأيته قد غفل عني » قفزت إلى الشارع ,
فاختبأت في ( جامع التوبة ) أو أخذت طريقي إليك » فآكل من الثار التي
حولك , وأشرب من مائك ؛ وأصافحك بيدي شاكراً » وأمسح بكفيك وجهيى .
هل تذكرين ذلك أيتها الساقية ؟
هل تذكرين كيف جئناك بعد ذلك » وقد تخلصنا من الشيخ ودخلنا
المدرسة » فوجدنا ساحة رحبة ومعامين كثيرين » وحصصاً قصيرة » ولكنا لم نجد
عطفا ولا أبتساما ؟ كان معم الحساب يحبب إلينا شيخ الكتاب » حتى نراه إلى
جنبه نعها » كنا نرى طيفه أمامنا حيما سرنا بشاربيه الكبيرين وتقطيبه
الدائم » ونظاراته التي يحدرها أبداً إلى أرنبة أنفه » وصوته الذي يشبه صوت من
يتكم من جوف برميل » فكنا نرتجف من خياله » ونخشاه أبدأ » إلا إذا أصبحنا
في حماك » فإننا نأمن ونطلق أنفسنا على سجيتها » فنسخر من المعلم » وتقلد
الشيخ » وفرح ونعدو » ثم نعود إلى الدار ونحن ممتلئون قوة ونشاطاً » فإذا سألنا
الأهل أين كنتم ؟ قلنا : كنا في المدرسة . وإذا سألنا المعم » قلنا : كنا في
البيت ! فيصدقوننا جميعاً . أو ليسوا قد حملونا على الكذب حملا » حين كهوا
إلينا العم ودفعونا إلى الفرار » وعاقبونا على الصدق ء ولم يرضوا منا إلا
بالكذب ؟ وهل تذكرين يوم جاءت دمشق أول سيارة وكنا جالسين حولك
تتحدث حديث الخحرب وما يمكن أن يصل إلينا من أخبارها » فا راعنا إلا عربة
غريبة الشكل تسير من غير أن يجرّها حصان »: فطار الفزع بألبابنا » وفررنا
نحسب أن الجن تسيرها . ثم سمعناهم يدعوننا ورأينا ضباطاً تامع الأوسمة على
صدورثم » والسيوف على جنوبهم فامرونا أن نلقي الاحجار فيك أيتها الساقية ,
3 وف 5
هر عليها ( الأطنبير )'' فأطعنا وفعلنا مكرهين ؟ ومن كان يستطيع أن يخالف
أمر ضابط من ضباط جمال باشا ؟
فاما مرت هرعنا إلى دورنا نخبر أهلنا أن عربة تمشي من غير أن يجرها
حصان .. فتدبري لي عبتى » وتكدبني وتسبي :
. ( اخرس يا كلب » يا كذاب » إن هذا مستحيل ) ولكن عبتي التي أبت
أن تصدق أن فى الدنيا سيارة تقشى بنفسها » قد عاشت حتى رأت الكهرباء
والتلفون والراديو , ورأت الدبابة والمصفحة والمتراليوز . ثم رأت ( أثر ) الحضارة
في أتقاض دمشق » فصارت متهيئة لتصدق كل شيء !
وهل تذكرين كيف عدنا إليك أيتها الساقية » فإذا أنت حردة غضبى قد
وقفت عن سيرك وضللت طريقك » فتطلعت إلى المين والثهال : والأحجار
قائة تسد عليك سبيلك » فعالجناك واعتذرنا إليك » وطيبنا قلبك » وفسحنا
لك السبيل » فجريت مضطربة متغيرة الوجه » تبكين أيامك الماضية » وتخافين
مايأق به الزمان .
وهل تذكرين يوم كنا حولك » ونحن آمنون مطمئنون فإذا الأرض قد
ارتجت ء وإذا الجيش الترك الذي كنا نخافه ونخشاه قد ذل بعد عز ء وضعف بعد
قوة ؛ وفر متفرقاً حائرا لايدري إلى أين يقصد ء ومن ورائه العرب والإنكليز ,
يدخلون الشام ظافرين » فسررنا وفرحنا » وصفقنا وهتفنا » ولكنك جريت
واجمة حزينة لأن حياتك الطويلة وما رأيت من دولة الدول » وهلاك الملوك ,
عامتك أن من يؤمن لمن لم يتبع دينه" » كن يدخل النار ويرجو ألا تحرقه
() 5 فعل الحسين بن علي
5> 2
النار ؛ ثم حققت الأيام ظنك وصدقت حدسك » فقلنا : يا ليت ! وهل تنفع
شيئاأ ليت ؟
وهل تذكرين يوم كنا جالسين إليك . وحولنا هذه الحقول تند أمنة إلى
مالا يدركه البصر» وإذا بعدو جبار يأتي من وراء الحقول الآمنة » فيشقها شقاً
منكرأ » ويثغر فيها ثغرة هائلة » حتى إذا بلغك ألقى عليك نظرة ازدراء واحتقار
ثم سار في طريقه حتى بلغ سفح الجبل » فتطى ثم تمدد ثم نام نومة الأبد وإن
رأسه لفي الصالحية » وإن رجليه لفي حي النصارى . فاما رآه أحبابك
وأصحابك آثروه عليك فلم يعد أحد يستطيب الجلوس إلى ساقية صغيرة بعد أن
فتح ( شارع بغداد ) ليجول فيه الشباب » مرجلة شعورهم » مصقولة وجوههم
بسيرون مائلين مميلين » فصبرت وتجلدت . ورجعت تجرين ؟! كنت نجرين منذ
عشرة آلاف سنة » كأنك لا تحفلين شيئاً .
لقد عشت عزيزة مكرمة » منذ وطئت هذه الأرض أول مرة » فام ينتهك
حرماتك أحد » وم يعث في حرمك الآمن عائث ؛ رغ الحوادث والأرزاء :
أقاتتهى بك الأمر إلى أن يقتلك بستاني ؟ لقد سقيت هذا البستاني وأبأه وجده
ومن قبلهم إلى تسعمئة جد , فكانت عاقبة هذا الإحسان أنه لم يبن بيته إلا على
رفاتك » ولم يكن أساس منزله إلا قبرك ؟ لابأس أيتها الساقية . فإن الإنسان
مذ كان منكر للمعروف جاحد للا حسان .
لابأس ! فإن ملكا لن يدوم » وقد رأيت الترك والروم واليونان » فهل
رأيت ملكا يبقى » هل رأيت الدنيا دامت على أحد ؟ أما كانت دولة الترك
عظية ؟ أما جلت دولة الرومان ؟ أبقى من هذا كله شىء ؟ لاء ياأيتها
الساقية » إنه لا يبقى إلا الإسلام : لأنه من ملك الله الباق .
ا جو اج
2 ه32 85
لاإ اذا ياس . ساس لس سقام
ارا ل سسا ساسا
سس يبر سس سم ا أذ سا يا سام ل سام سأسام سام ا
ننتلللضها
لوبي بلليلسلايييا
لعا
يللي لياه سشسايئاية
ليلا
لا لللجنلفابيه
5 اع ل مه اه سج وإ وز ل أ إلا وقراج له لد ار
له أي
2 لسشييييئيائنة
للنا 5 .
د
وو ا ج لاج لام ٠ م وق + ف - إلا الا الا لذ ار
لنشيينج ع عم جع ورج ج ١ + + قرب و
ساسم لاسس ص م ؤي تمه
لضوياب
للسييح بي لل المي ا يي شالائة
يي بيو ا يي يي اي نشد يد
الع عسات ناه سعط عه س اده دك
ل ل ل
0ك
كس سا سسماته © اباس سا ااه
ببا
للسنات
ام
ل ساسم سسداء
اسه سس اماد ساسس هام
2
سدم
0 ممصي ل
ل وا اه ل سام لومميا تس له
تن
الببببهده
ار ارم ابا بارا سياد
لياه ليان سياد
لا
تحييية يع لتلما
+
لمي يي يي ا يح ب ب لشي ريب يي يض سهد سششسشبيللا
ب يي ا ابي ل _ بلا
جا يشي بش يك ل نميييا
يدي لششمك|م| ]ا لئية
اع ع ع وق وأ وار وو لأ مر ع وإاج جه وأه كر
عم رورم م ووم م أو
جد وجورم م م جود موقم
سابالووجج وممس له الجممايه
لمللس نا نا
نه فيشيريات عينينيتنا للا
له ينيدي اياي يح نيدلا 5 علمم 05 لتلبيا
ةا يي يي يتم 2
اع واج وا د م م د جه م د 533 د ال لالط - ذه وا زه +
عا ندع اناي الال إببل الل يلاطيا
سامه اطيس -- بجحل لا
عااس -
لللسئ يننا
اج طم م وأ وار ب عر أرطي جيم
يددينية فد
لد
ةا أ وأ جد ل أل عدم ار
لا بان ها سم
سر ا وه ره كم
لال باس با لدبا لمم
لل لس لق وا
لمات ديات
0ك 3
ل ا
لا
لا
عه سه ا سه نه اسه أ خم
0
2ل
لل هلط ةا لط
لب لاي يبي نض علا
1لا عاد القاطاةا د اد جد حر سو عر عر مه ووس سه
له نيا
اللاي يئللما
+ ييلا طم جه جه ار
اله جد هاه اد 1 طاد 1- مله عاد للا عاد صا واد وه عله وإسلاةا عاد ل سي مد ووه وز وار أ سو ب عن عم م
خط 1 قله 11 1 1لا للد ص وه جد واه جد وار وز لأ - يننا
ليبا نسشيئليييا
اعلا ليا
له نود سهد
لي يري ديدي ةي ع فم 0 لللهها
حايس ساتس هس نس ري لطن طم
قالش ل ات ا ا "م 5
لللملا ييح بيده لد يان
يده الماسند نونيس س0
َ الشسس اس م مره
لمم مجم
تم طم مه
اج 0م لتر واه إل ع م وه
ل بميشسويات لددية
اع جم رج طم ه ور
اح بدد نايد ةا
لل سب لد يمقئا
ايداع اط عط سه اطاط سكيد
عي لاع س ساسم اها ساي عدج هامم
1لا الله عأ ألا علد عاد >د الله الأحقاةا علد جد عاد جد للد مأحقاةا علد للد 1- لاطا 1د لد سد قد سد 119
للد ام-1 الل اللا 11-1131 للد ماططلاة لساك علد عاد ذذ-
لا إدم للللمللسضهم
2
وذ فلن عاذ لهذا للد اد واد للد د حي مون ع عر
يج البللايئلايدة د 02
ع نط له دوه > دم مرا سرس
جم ع ول جم مه م نه د وز ور
لالس مس طاس
تمعم
0
سمالويوية
لبانتسشطالطيا
ل عد الا وإسة > ةا -1-للسطة ماه لاد 1 ةا 1لا 1 1لا ماد ماه ص + مط 1لا اد للد 19-35
لسسييربليويييا 0
ا لي اباي نيس 00
بالفنتنيلي يالا عل ويعد
اوؤاج ع وأ جم جيأز د اج وز
ام رط - + ةا ةج -
عاط إن
- ططه وأ جح ال ارج ١ +
اج ١ج لقره جم ار ام م
للمضسشضي ا لششطمكلا لبي يليا انه
2222-2-2 لات
2222222-2-222 ا ل
8 ----2 2222
---2 2 لل
2222-2-22
--------- 2222-2 22 للب
لا
+4 4د اج + ما عا + 1لا 1993-4 الا واج ٠ م ل جا جم
لوا 5 1 مده ع م 54 ها - 1
اللسبب_ تلبسا البا ل لبال بات لا لجا جا لمات
اس لابب ل ا ميهد
دح .لجسب ل ل لا لا ل ا
أل ب سس سيا لس با سام
للب يليو امامل يبسشاس س يلش هي لللهيا
لبيا
له لما
ليلا 1ييطل|||لييييطها
ا م مط الحا 11 + الل الساة 19197 طد طاد - زط 1
لشن يسضسهة والشناها
ا اسيم د وا
الل + أل طلم ل وأ
ا + + و + - + وه
وا وأ عأ ل مإ ولو لأه وله ودس
ل -
لا لأ 1 نط ذذ يذ يذ ام _) اميلطلينا مالشضام عيرني عنيا_ لا
ساي !للشلاب نقدها لا للبيلليشسيبا ع ع وأ وأ اج يه وإ بإ د ددييه بي هيلاساية ها
1 ليا ع ادج د وام > رطام م وج 0س جد + و وار زرطم ١
لللتفيييا
لييح للششة
تليياا ام عه وه ور . .
طن جح ماح ما الا لا جد ل ع أن مأحلاةا + الل كه للا للد ماد الأطااكة-19 1لا للد 11 د1- 1لا أللد للحلا -د واد ذاه ا
لببا
سطس ساس
2-2-0 إن
لفقا با لالت وميم
لالس سسا سسا ل بات سجاه م
السب سسا لا را ليسم ا نان ل ل سا نا ل أذ ماشس لامي ل را ل سسا لال ا
إعاع سطع ب تتم طش #صصتسعتت ستطبستاتام
لبنلا
الملا لأا نان 1 اطلام عل 1لا لأسأ 1ل + مأ بط لط ع ع أ وط شررأه ٠ سر د مره لتم سه عه سر عع
سس سسا سنس هاس اس سا سيم
دالببا- لبهد
للببل ل الما لال ل لاا ا هام
لسا مالي
ألا أحقةا عد الل عن للد عد عاد 1 طأد واه أللد للد ل عا عر سد ولو واد وله وأا جد عر وز سا سر عر به سس
5
ا دوجوم ١ و
+ 1 > 8 للد عط 1لا صا - د عأ وله وأ وآ دصر
- لوا اط ١ لوطم ام
-
يليا -- -
اج عا وق ا وار وز ع ل لإ به به
وأ + وذ ح يل ار + + و 1
1
8 ذا ااا للد طاد + للد سد + 1ه 1لا د عاد واد ود عل و ل سإ ولو وز سبلا ولو د د بإ
للا لبلي لي ةم يي تعشييايها|
ل لللبيفنايي وديس يبنلضييا
عاد ةذ الل + ماد 1١ > سا لد ع جد ع« وو جد ل واه للد ماد واه - جد عر > اأدااةا تلد ماد واه واد 9 عد جد لا للستلاهة
1لا ا > سج إلا ولج جام ١ اج أ الأ وأ وار وإ لأ وأ جح وإ وأ-أك! الله الا يل سج د 191 191 للليانيتنا
+ + ل نط وذ اذا وأ جح ام ع دز ليبيا +8 مم
فللياة لها م
سعد
م
ب
م عجوم مه أو - ها
يويد عبامون 08 ذا
يلا
.
ل
ع مه لوجي بوم لا
ططاح - يط اج الطاا وأ جوز + ل عم م عاج وزرب + لا
نيما يا ابيا يي ب يتياه عفان له
يي ل يي اباب للش ةدا يبعا
سجس نس م ولط سن نس م إنج اام ورم اه
سد له م عا ب ووم
نشرتك سنك 1010م
( في هذا اليوم 4١ مارس » ولد الاستقلال
السوري الذي عاش عامين ثم مات في« ميسلون » ) .
مى يا زمأن الشوّم يعود بلدى 3 برأه الله دار السلاء ومعرص امال 2
ومثابة المجد والغنى والجلال » متى يرجع بَرَدى يصفق بالرحيق السلسل ؟ متى
تشوب الأطيار اللروعة إلى أعشاشها التي هجرتها ٠ ورغبت عنها حين سمعت
المدافع ترميها بشواظها الحامي ؟ متى تؤوب تلك الماتئم فتشدو على أفنان الغوطة
تنشد أغنية السلام ؟
أتظل الأشجار عارية في جنات الغوطة » لاتعلو هاماتها تيجان الزهر ء ولا
تتدلى أغصانها بعناقيد الفر » لأن الزراع قد أغفلوها فم يتعهدوها بالسقياء ول
يحروا اليها الماء ؟ أتبقى هذه الحقول والجنائن جرداء قاحلة ؛ لان الفلاحين
انصرفوا عنها مستجيبين لنداء الوطن الجريح . اللمزق الأوصال . مهطعين إلى
داعي الجهاد حين أذن بهم : حي على خير العمل ؟
نينا
متى ؟ متى يا زمان الشؤم يستريح الشام ( بلدي الحبيب )"'.
مارأيتك استرحت يا( بلدي الحبيب ) ساعة واحدة » فهل كتب عليك أن
نظل أبداً في تعب وعناء ؟ إني لم أكد أتبين نور الحياة وأبصر وجه الدنيا » حتى
رأيت المدرس يدخل علينا ( معشر الأطفال ) مربد الوجه فزعاً مذعوراً . فسألنا
عد 5
أن ماله ... ؟ فقالوا لنا كلام لم نفهم له معنى ٠ قالوا : إنها الحرب ! ولكن أي
حرب ؛ إن المدرسة مفتوحة ,2 والأسواق قائمة » والمدينة هادئة مطمئنة ». فاين
هي هذه اخرب ؟
فالوا : هى هناك في مكان بعيد . فضحكنا وقلنا : هل هناك أبعد من
( الصالحية ) أو ( المزة ) ؟ إننا لانبلغها حتى شي ساعة على الأقدام » وليس فيها
حرب ٠ فأين هي هذه الحرب ؟
وهرزئنا ولبثدا نلعب ؛ ولكن الأياه أرتنا واأسفاه هذه الخرب : رأينا ف
اسواق دمشق » عندما شاهدنا القتال يدور فيها كل صباح من اجل رغيف من
الخبزء والفرن مغلق مافيه إلا كوة واحدة مفتوحة » يقوم عليها الخباز والجندي
إلى جانبه » يدعو واحدا بعد واحد من هؤّلاء الناس الذين سدوا الشارع بكرتي
لايطلبون صدقة ولا إحساناً » وإنما يطلبون الخبز بالذهب فلا يحدونه . وما
شحت السماء بالقطر وما أجدبت الأرض ؛ ولكن ( حلفاءنا ) الألمان استأثروا
بأطايب القمح » وتركوا لنا شر الحنطة وأخبث الشعير » ثم يا ليت أنا وجدناه .
نعم » لقد رأينا ( نحن الأطفال ) الحرب في شوارع دمشق حين أبصرنا
الرجال ياكلون قشور البطيخ » وينبشون المزابل من الجوع , ثم رأيناها أوضح
رأيناها أشد ظهوراً بطلعتها الكالحة القبيحة » حين تعودنا مرأى حثث النساء
والأطفال » الذين ماتوا من الجوع . نراها كل صباح ومساء » في غدوّنا إلى
المدرسة ورواحنا منها .
6 وسطل هده المدنحة المرعبة : وخلال رائحة المارود ( وعز يهف المدافع (
وإعوال اليتامى والشاكلات » نشات وعرفت الحياة فرأيت ( البلد الحبيب )
نصمة مقيرة للاموات ؛ ونصعه مستشفي ١ من ينتظل الموت :
5
وفي ذات صباح أفقنا على قصف يزلزل البلد » وهر الدنيا . فسألنا :
ماالخبر ؟ قالوا : البشارة : هذا مستودع الذخائر يتفجر ويحترق » لقد أباده
الألان قبل هزيمتهم » لقد اتتهت الحرب ٠ وانتهى حك الظالمين من أحفاد جنكيز
خان . وبعد ساعة واحدة يصل الشريف فهبوا لاستقباله » فنهضنا ولكنا لم نبادر
إلى استقباله » وإنا بادرنا إلى الجيش المنهزم نذبحه ! فاما فرغنا منه مسحنا
أيدينا من دمه وعدنا نستقبل الشريف .
نسيت دمشق جوعها وتعبها » ونسيت نصف رجاها الذين ماتوا على شاطئع
غاليبولي » وعلى ضفاف الترعة » في سبيل مصالم الألمان » ونسيت أحزانها على
من عانقتهم حبال المشانق في ساحة المرجة في دمشق ٠ والبرج في بيروت"' :
وتكلفت دمشق الابتسام بل لقد ابتسمت حقيقة لما رأت وجه فيصل » وذهبت
تبتغي أن تنثر على موكبه من أزهار الغوطة جنة الدنيا » فلم تجد في الغوطة زهرة
واحدة . لقد صيرتا الحرب قاعا صفصفاً » فنثرت على موكبه أزهار القلوب :
دموع الفرح ؛ وهتاف الحبة » وتصفيق الإعجاب . وحيّت لأول مرة العلم العربي
الذي يرفرف اليوم فوق بغداد .
ووثبت ترقص من الطرب وتغنى » حتى كآن كل يوم من تلك الأيام عيد :
وفي كل بقعة من الشام عرس ٠ وفاض الخير وابتسم الزمان » وطغت اخماسة على
الأفئدة » وع البشر الوجوه » وولدت دمشق الأموية عاصة الأرض مرة ثانية ,
وظنلت أنك استرحت يا بلدى الخحبيب .
اجو جه
ولكنا لم نلبث إلا قليلاً حتى سمعنا صوت النذير » ماذا ؟ ماذا هناك ؟
فقال : انهضوا دافعوا عن استقلالم الوليد » لقد جاءت القوة العاتية تخنقه في
() فيهم ناس الله أعلم بحقيقة حالهم .
4 - دمشق (؟)
مهده » فثارت ثورة دمشق » وعصفت النخوة في رؤوس بنيها » فام مض العشية
ويلبثق الفجر حتى كانت دمشق كلها في بقعة الشرف في ( ميسلون ) . وم يؤدن
الظهر حتى رجعت دمشق من ميسلون . وقد تركت فيها استقلالما الوليد :
وقائدها الشاب » صريعين مجندلين عبى وجه الثرى » هذا قتيل شبيد » وذاك
جريح مريض ٠ وفقدت دمشق كل شيء » ولكنها لم تفقد الشرف » 6 قال من
قبل فرانسو الأول ملك الأقوياء الذين دخلوا دمشق دخول المنتصر ين الفاتحين .
وعاد ( بلدي الحبيب ) إلى حياة الرعب والأسى والنضال .
ولكنه لم يخف ول يجبن . لقد خسر في ( ميسلون ) ولكنه حفظ الدرس
الذي ألقته عليه الحياة في ذلك اليوم . واستراحت دمشق حينا ٠م قفزت قفزة
اللبؤة الغضى » فإذا هي في العرين ( في الغوطة الخضراء ) » وإذا الأقوياء
بجيشهم كله وعتادهم يقفون أمام الثائرين » وهم بضع مئات يقودهم رجل أمي من
دمشق ء كان خفيراً من خفراء الأحياء » فلا يستطيع الأقوياء الظفر يم :
فيعودون حنقين » فيسلطون نيران مدافعهم على المدينة الآمنة المطمئنة » فلا
بروعها إلا جِهم قد فتحت أبوابها من فوقها » فيخرج أهلها من منازلهم تاركين
كل مافيها للنارء ويمسي المساء على دمشق وثلثها خرائب كخرائب بابل » وقد
كانت في الصباح أجمل وأمبى وأَغنى قصور دمشق .
ونعيش دمشق سئتين وسط الرعب والنار والحديد , ثم يحل السلام » وتخرج
دمشق من المعركة وقد نجحت في الامتحان الثانوي فى الغوطة » ؟ا نجحت من
قبل في الامتحان الابتدائي في ميسلون .
وأحسب أنك استرحت يا ( بلدي الحبيب ) .
أحسب أنك استرحت » فإذا النار تسري في أحشائك » وإذا المعارك فى
أسواق دمشق » حول صناديق الانتخاب » الذي أراده الأقوياء صورياً شكلي"" :
وأباه الشعب إلا انتخاباً حقيقياً » فاما لم يكن مايريد الشعب حطم الصناديق ,
وهدم قاعات الانتخاب » وانطلق ثائرأً مرعداً مبرقا » يهزأ بالحديد ويفتح صدره
للبارود » وظفر الشعب وكيف لا يظفر وقد امتحن مرتين .
فقلنا : قد استراح » ولكنه لم يسترح » وإفا دعي إلى الامتحان العالي ؛ إلى
النضال الصامت المرعب » فثبت وناضل » ولبثشت دمشق حمسين يوما كاملة :
وهي مضربة: ليس فيها حانوت خباز أو بقال » وليس فيها قهوة مفتوحة ؛
ووقعت المعارك في الأسواق وعلى أبواب الجامع الأموي » فأقبل النسأء بصدورهن
على الرصاص » وهجم الأطفال على الدبابات » وعزمت دمشق عزماً ثابتاً على
الموت أو الظفر » وعرف العدو أنها لن تفل عزهتها أبدأ » ولن تلين قناتها
فلانت قناته » ودعاها إلى الصلح والتحالف .
وهتفنا هذه المرة من أعماق القلوب : لقد استراحت ( بلادنا العزيزة ) .
وعادت أيام فيصل مرة ثانية » ودقت طبول البشائر وأديرت كؤٌّوس الأفراح ط+
ورجعت الأعراس ط١
ولكن الأعراس ل تتم . لم تتم يا زمان الشؤم '
هذا صوت النذير العريان » وهذه السنة النيران » وهذي رجة البركان ,
فاذا يحمل إلينا الغد يا زمان » أي مصيبة جديدة يأتينا بها ؟ أكُتب علينا ألا
نستريح ولا مدا أبداً ؟
(0) أعنى انتخابات ٠١ كانون سنة 190 م وكنت يومئذ رئيس اللجنة العليا لطلاب دمشق .ء التي
تولت هي إبطال ذلك الانتخاب .
6١
لابأس يا زمن الشؤم , إننا نرحب بالمصائب فسقها إلينا » إننا بنوالمجد
والحرية والحياة » فلا أمتعنا الله بالحياة إن ل ننتزعها من بين فى الموت انتزاعاً .
ي الحبيب ) ماجدأ حرأ » ولو متنا نحن ماجدين
ل طرف م جل فلن ووم عجرم 1د
لمما
سا و ل ل ل سس سس را ل 2
ساد عه باط د اط افر سام
عطاس اق ساد وطس سا سس ارا لاخر عست يذ الا . لالح عقي د قد
سساه ساكيه سعط سوه مسوواهاة
لل ل ل ل ا
سه - بسع سه طايه مزسيهام رساه سس اسه سه م
-لبب ا لبا ياد
.
0
1
عدن لمك
ا | ليلا لدة
. 5
اط ١ م م 84 كه هه الج لطر ب -
ل
أ
ااا ا را وا ايا سنن لني ل لسن رن ل لو لس لام
كك لاا ور لبد يست لاس صلب لت ل سس سيو امات
ااه ره د رم 37د سبد نسي . وك ديهف اه 5
4 ظ د :1 د ل د ل ل ل د ل لإ لإ لإ إ إن »
اال
للب ايحص دس
ليللانب
م للم
بالللتنب يلاه
- - شرع وام قرط 5401 ٠
موجم ل ممم
لالس لل طم سا
لمع سم باجم ب
5 لطس ا 0 5
. م لا
للا له
لليية اا مللإشه|إام
سس ب ل با لات
الل سس سامت ممد يه
لحتل لا لا ع
ل سات الال سدم
سف 1 0 3 507
يمد نايد
ع وز جه ع ل وري 1لا
نشرك سلةه ١971١ م
( يا أيها الغافلون . إن هذا العيد ليس لنا . إن
أعيادنا مخبوءة في ثنايا الماضى الضخم . ومطاوىي
| تقبأ أأعخحنا ) .
مشيت ليلة العيد في حاج للعيال فتأخرت في السوق ثم ركبت ( الترام رق ١ )
لأروح إلى الدار . فكان مجلسى فيه قبالة شيخ كبير » أبيض الشعر ٠ زريّ الميئة
رث الثياب . فأشرت إليه بالتحية وابشمت له ؛ فا طرف ولا تحرك ولا ألقى
إليّ بالآفجعلت أعجب منه ء وأحاول أن أذكر من هوء وأين رأيت هذا
الوجه فلا أدرى أين لقبته ولا أعرف من هوء ولا أستطيع أن أميز هذه
الصورة » من بين الات من الصور التي اختلطت في نفسي » وانطمست وضلّت
عن أصحايها » ولكنى كنت على مثل اليقين بأن لي هذه الصورة عهداً . فاما بلغنا
( الدرويشية ) رأيت الشيخ يتحسس عصاه وبصره عالق بي فأدركت أنه أعمى .
وأنه ينظر بعين قائمة'"' » وعامت سر امتناعه عن رد السلام » فرثيت له وأشفقت
عليه » فاما سقط على العصا . اعققد عليها فقام يتامس الطريق فهاجني الفضول
واثارتنى الشفقة . فقمت أتبعه فإذا هو ينزل من الترام فهيل عن الحادة
ويتجنب هذه البنى الجديدة ويتغلغل في تيك الخرائب » يضرب فيها على غير
هدى .ء وأنا أشعه مغتاً متألماً أكره هذه الظامة الداجية . وهذه الخرائب
(0) أي مفتوحة ولكنها لاتبصر .
2 وده ©
الموحشة ٠ وأزمع العودة » فلا تطيب نفسى بفراق هذا الشيخ » وتركه وحيداً في
هده المجاهل ٠ فالعودت بالله ج من شر غاسق إذا وف 4 ودلنوت منه فحييته
وسألته :
- أتريد مساعدة ياع ؟
قال : جزاك الله خيرا يابى . ثمن أنت ؟
قلت عابر سبيل رآك فأجب مساعدتك .
- قال : أحسن الله إليك . قل لي أين نحن ؟
- قلت في خرائب الدرويشية .
قال : أعرف ذلك . هل حاذينا القلعة ؟
- قلت : نعم .
قال : هل ترى قوسين كبيرتين قائّتين وسط. هذه الأطلال ؟
- قلت نعم . هذه دار آل ه .
قال أتعرفها ؟ ( وبى ) .
قلت : نعم أعرفها فالك ياع ؟
قال : تلك والله داري يابني .
فاما قالما صعقت » وذكرت أين لقيت هذا الرجل » وعرفت من هوء
ولكن مابال هذه الشيبة ؟ ماهذه العصا ؟ ماهذه الثياب ؟ ماالذي أناخ عليه
فهد شبأبه ؟ أي سهم من سهاء الدهر أصمى بصره ؟ حرت وحزنت ولكنىي
نتجاهلت وقلت :
- دارك أنت ياعم ؟
- قال : إِي والله يابني .. ألم تسبع بها ؟ لقد كانت من أجمل دور دمشق :
تقد كان تحت هاتين القوسين قاعة من أفخم القاعات » يؤمها السّياح من أوربة
_- 02
وأميركة ليروها ويعجبوا بما فيها . لقد كان فيها بركة مصنوعة من ألف وثلائفة
قطعة صغيرة من الأحجار الملونة » لقد عرضوا علي في سقفها الحشي ثانية آلاف
دينار . ولكن مافائدة الكلام ؟ لقد خسرت ماهو أعز عل منها : زوجتى
وأولادي ؟ ( وانطلق يبي بكاء موجعاً ) .
لقد كان ذلك ليلة العيد » في مثل هذه الليلة .. وكنا قد ذقنا فى رمضان
الأمَرّين من الخوف والرعب ؛ وكنا كأننا في ساحة حرب : بينا نحن جالسون
أمنون » وإذا بالرصاص يصفر » وإذا هي المعركة : يهجم عشرون من الثوار
فيطردون جيشاأً » فيلجئونه إلى القلعة ويضطرونه إلى الاعتصام يجدّرها :
ويؤوبون وقد غفوا ماشاؤوا من مجد ومال وعتاد » فيخرج أولفك, فيتبخترون
في الساحة ( يطلبون الحرب وحدم والنزال ) » وتنطلق أفواه المدافع تلقى
خطب البطولة عل النساء والأطفال :
أسد على وفي الحروب نعامة فتخا تنفر من صفير المافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كن قلبك في جناحي طائر
احج ا ظ
أه يابني ! لاتامني إذا بكيت وأذهب البكاء بصري » فلقد سحقت المصيبة
فللى . كان ذلك ليلة العيد » وكانت الدار تضحك سرورأ » وترقص بهجة » وكان
الاطفال ينتظرون مدافع العيد , لينفرحوا ويمرحوا » وياخذوا عيدياتهم فاما
انطلقت هتف الأطفال » وصاح النساء » وابتسم الرجال » ولكن .
أه من لكن . لقد هدت ( لكن ) كياني » لقد طمست بصري ؛ لقد جعلتي
قبا يهشي . ولكن هذا السرور م يدم » ولم تكن إلا المظة حتى استحال المتماف
بكاء » والصياح ولولة » والابتسام حيرة وجزعا » لم تكن مدافع العيد ٠ بل كانت
مدافع الموت » نزلت على أجمل دار في دمشق واهنا أسرة فيها » فجعلت هذه
00
الأمرة موزعة بين الموت والشقاء » وهذه الدار مقسمة بين النار والدمار» ثم
انخلت العاصفة » فإذا هذه الدنيا الناعمة العريضة تل من التراب
لقد حرنا وجزعنا ؛ ول ندر ماذا نصنع » فحملت الأم طفلها الرضيع
وأمسكت بطفلها الآخر» وكادت تنجو لولا أن عاطفة الأمومة قد عادت ها
لتنقذ سائر أولادها » فسدت النار سبيلها فابتغت سبيلا غيره » فاستقبلها
اللهيب » فاتت هي وأولادها يلفهم كفن أحمر من لسان النار .
أما أنا وولدي الشاب رحمة الله على شبابه آه أما نحن فازلنا نجيء
ونذهم ؛ نحاول أن ننقذ هذا : ونخاص هذه , حتى حملنا الميع وكدنا تنجو بل
لقد نجوت أنا » وتلفت لأراه فحال بيننا اللهيب » ورأيته يشير إِليّ بسلام المودع
نم يسقط صريعا .
م بَنْحُ إلا أنا وولدي الصغير » وليته لم يَنح ولكن ماذنبه هو ؟ إنه بريء ,
إنه نشأ على الفضيلة والعفاف » وربى على الاستقامة والشرف ؛ فكان أكل التلاميذ
خَلقاً » وأقومهم سيرة » وأكثرهم اجتهادأ »لم يعرف قط إلا طريق المدرسة » حت إذا
وقعت الواقعة ل يع على نفسه إلا وهو يدو رفي الاسواق ليلا بإزار النوم فاستحيا
وجزع وعاد إلى الدار . فلم يجد دارا » وإنما وجد بقعة من حِهم » وقودها الناس
والحجارة » فارتد هائما على وجهه » وكان ذلك أخر عهدي به .
نقد نسي من بعد هذه الفترة من حياته » نسي أباه الفجوع ؛ وأمه الشهيد :
وأخاه القتيل » وأهله الصرعى ٠ واستقر في نفسه أنه مخلوق نبت من الأرض » في
الساحة التي بين سوق علي باشا » والسوق العتيق » وشارع النصر وميدان المرجة ,
نم قادوه بعدٌ إلى معاهد الرذيلة » إلى مذابح الأخلاق » إلى هذه المزابل القذرة .
إلى العباسية وأولبيا فقتلوه ... آه ياب إم لا يقتلون بالقنابل والرصاص
والسيوف والحناجر إلا قليلا ؛ ولكني يقتلون الأمم بالحانات والقينات
( الارتستات ) والازياء » وربما قتلوها بالمدارس والقوانين .
01
وأدرك الشيخ العجز فهوى إلى الأرض وهو يبي ويشهق » وإن نفسه لتكاد
تخرح في شهقة من شهقاته
وكانت الأنوار تشع من العباسية » وأولمبيا , والأمبير وركسي » وهذه
الملاعب الخشبية الى أقاموها على أطلال الدرويشية » والسنجقدار » احتفالاً
بالعيد . وكانت أصوات الموسيقى » ورنات الضحك ؛ وصيحات الفرح » تشق
سكون هذا الليل .
وكان الشيخ يتجرع أحزانه على أتقاض دمشق لا يدري به أحد ؛ لأن
الشعب كان مشغولاً ب ( فرحة 4العيد .
517 ل
أن هذه الرشاشات منصوبات ف الميادين والطرقات ؟ .لمن هده
المصفحات وهده الديايات . روح وتغدو فى الشوارح والساحات 5 لم نحوم في
الجو هذه الطيارات .
لاذا يساق هؤلاء الجنود من كل جنس وكل لون » فن الشقر ء الدين زجموا
أنهم هم عاموا أمم الأرض كيف تكون الثورة على الظالمين » وكيف تنتزع الحرية
من بين أنياب الأقوياء المستبدين » إلى السمر الذين جاؤوا راغبين أو راهبين ؛
ليحاربوا إخوام المسأمين » إلى السود السنيغاليين .
5
من كل أثعمط تدني الموت طلعته2 ينساب في لهوات الليل ثعبانا
زإعسانف وعبادي د برابرة لا يعرفون لهذا الكون ديانا"
إلى الصفر الهنديين الصينيين ؛ إلى هؤلاء ( اللنطوعة ) أنصار الباطل . جزاة
الخير بالشيٌ . الذين أكلوا خيزنا وحاريونا . أكل ذلك لأن هذا الشعب الاعزل
ترك ؟ أكل ذلك لأن دمشق غضبت ؟ نيهى إذن يا دمشق واعتزي فا أنت
بالضعيفة ولا باهينة . وقد حشدوا لك ما لا يحشدون أكثر منه لقوم هتلر وشيعة
6ت
. )١( > 3 : . ٠
كانت دمشق يوم الجمعة صابرة » تتجرع حزيها على ( إبراهيم )"' في صمت
رهيب ٠ وسكون هائل » فلم تحرك ساكنا . وما دمشق بالتى تعرف أنّة المكلوم ؛
أو استغاثة العاجز » ولكنها تعرف الصبر على ما لا يصبر عليه الدهر » أو الصرخة
الاحتجاج الضعيف » احتجاج ( أوسعته شتا وأودى بالإبل ) .. ولكنها تتلقى
الضربات بصدر كانه الجامود لا يشقق ولا يرفضٌ ولا يلين .
وباتت دمشق على هذا الصمت » فم يمض هزيع من الليل حتى سمعت
الصريخ فأفاقت فزعة تسأل : ما الخبر ؟ .
- قيل : اختطفوا ( فخري البارودي ) ..
فنفد الصبر اتختزن وانفجر الغضب المكتوم لا لأنه فخري البارودي ؛ بل لآن
اختتطافه كان كالقشة التي قصت ظهر البعير » والقطرة التى فاضت منها الكأس ,
والقطرة قطرة ولكن الكأس كانت ملأى .
وأقبل أبناء دمشق بأيديم 5 وأقبلت هده الجيوش يحد يدها ونارها ( وكانت
المعارك التى يصطرع فيها الحق والقوة » والدم والنار » والصدور والحديد » فبينا
معركة من هذه المعارك على أشد ما تكون عليه وإذا ..
وإذا ماذا ؟ ليس على وجه الأرض من يستطيع أن يقدّر ماذا كان , إلا
هؤلاء الشاميون » وهؤلاء الفرنسيون الذين أكبروا جميعاً هذه البطولة التي لم يرو
مثلها التاريح .
إذا خمسون من الأطفال » لاتتجاوز سن أكبرهم التاسعة » ينبعون من بين
. إبراهيم هنانو )١(
25
ببده . ومنهم صىّ اللحام » وأجير الخباز ء قد اتحدوا جميعاً » وأقبلوا بمجمون
بالساطر على الدبابة وهي تطلق النارء وهم يطلقون من حناجرم الرقيقة .
بأصواتهم الناعمة . التى تشبه الآلة السحرية التى غنى عليها الفارابي فأضحك
وأبى ) هده الأنشودة البلدرة المعروفة :
وصفارنا تحمل خناجر وكبارن سا الحرب واصل
يا بالوطن يا بالكفن
فوقف النأس ينظرون إليهم ؛ وقد عراهم ذهول عجيب .فارتختأيدي.
بالحجارة التي كانوا يقاومون بها الرصاص . حتى رأوا الأطفال قد تسلقوا الدبابة
وركبوها » فاشتعل الدم في عروقهم وفي أقحاف رؤوسبم ؛ فأنشدوا أنشودة الموت :
« يا سباع البر حومى 6
وثم يرعدون بها ء فتهتز من جَهْجَتها الغوطة » ويرتجف قاسيون ٠ أقبلوا
كالسيل الدفاع .
ولكنهم رأوا الدبابة قد كفت عن الضرب » ثم انفتيح برجها ؛ وخرج منها
شاب فرنسي يسم للاطفال ' وإن في عينيه لأثر الدمع من التأثرء يداعبهم :
0 اج اج
ورأيت في هؤلاء الصبية تاميذاً في شعبة الأطفال من مدرستنا » وكان صخرا
جدأ ما أظنه قد أكل عامه السابع » فدعوته فأقبل حتى أخذ بيدي ؛ وجعل
يرفع برأسه إلي يحاول أن يتثبت من وجهي » فقلت :
د ١٠آ
- لاذا عملتم هذا يا بابا ؟
- فقال : أخذوا فخغي الباغودي ( يريد فخري البارودي )
قلت : ومن قال لك ذلك ؟
فال : أمي » وقالت لي : هلي يموت بالغصاص يغوح ع الجنة
( يريد من يموت بالرصاص يدهب إلى الجنة )
- قلت : وإذا أرجعوا فخري البارودي » هل ترضى ؟
- قال : لا . خلى يغوحوا ( يروحوا ) هدول #ان ما بدنا ياهم ! ( يريد
فليذهب هؤلاء ايضا » لا نريدهم ) فسكت : فقال :
- استاذ ليش الإسلام ما لهم عسكغ ( عسكر ) ؟
فأصابتني كته في القلب » ووجدت كأن شيئأ جاشت به نفسي ثم صعد إلى
رأسي , ثم وجدته في قصبة أنفي ٠ وآماق عيني » ودق قلي دقأ شديدا » فتجلدت
ومسحث عيني » وحككت أنفي » وقلت له :
- أنتم يا بابا عسكر الإسلام .
- قال : نحن صغار !
- قلت : ستكبرون يا بابا » أنتم أحسن منا » نحن لما كنا صغاراً كنا نخاف
البعبع » ونخشى القط الاسود , وأنتم تهجمون على الدبابة فالستقبل ل
لالم ).
- ١١
نشرت سن 1955 م
كنت العام الماضى » معاماً في الصف الثالث من مدرسة طارق ( في
المهاجرين ) فكنت أفهم التلاميذ إبان ( الحوادث ) معن الاستقلال . وأشرح
م فكرة الدية» وين عق ارب في اما »فكوا ينون »وكش
نت بغي ف غو مز ل فقام تالية صفع فك .
ذ . متى نستقل ؟ وصاح آخر
0 مستقلين ' ١
نقد أحسست لما ممعت هذا السؤال . كأن دلو ماء سخن قد صب على
رأمي » لقد اضطربت وحرت كيف أجاوب ؟ . هل أفاجيع هذا الطفل بالحقيقة
المرة ؟ هل أقول إننا لم نستقل ؟ وأن الاستقلال بعيد عنا . ما هو ذنب هذ
الطفل الطاهر حتى أميء إليه في أجمل فكرة يحملها وأحلى أمنية يحام بها .
لا . لن أقول له الحقيقة فأسوءه » ولن أكذب عليه لأسرّه » فسكت . ول
أقل شيئاً .
ولكن الدمعة قد لاحت فى عينى .
ومرت أيام وليال . والحوادث قائمة على قدم وساق ( وأطفال دمشق )
يقابلون بالحجارة والعص » دبابات فرنسا الدولة القوية المعظمة . ونحن . نحن
5 3
رجال الفكر ء نشهد بطولة رجال العمل . وعبقرية أطفال الشعب صامتين
معجبين . ولكن أملنا لم يكن قويا .
وفتحت عينى ذات يوم فجأة فإذا في الجبهة شيء جديد : إن الشعب يسير
في ( طريق الحرية ) » إن الإضراب الذي كان احتجاجا على اعتقال ( فخري
البارودي ) ٠ والمظاهرات التي قامت لأجله » قد أخذت معنى آخر . لقد صار
( فخري البارودي ) فكرة . لقد صار رمزأ للاستقلال :
إن الشعب لا يريد إلا الاستقلال .
عقد الشعب النية على العمل » لقد كان ضعيفاً » ولكنه كان قوياً بضعفه
لأنه مؤمن . لقد كان قليلاً . ولكنه كان كثيراً بقلته لآنه متحد . لقد كان يريد
الموت . ولكنه لم يمت ٠ لآن الموت لايأني من يريده » بل يلحق من يفر منه .
كان الشعب يناضل نضال المستيت » أففا رأيت الههرة إذا ضويقت كيف
تنقلب لبؤة ؟ أما رأيت الدجاجة إذا هاجم الباشق أفراخها كيف تنقلب نسراً ؟
رأيت ذلك » فذهبت إلى المدرسة » فقلت للتاميذ الذي سألني متى نستقل ؟
إنا سنستقل قريبأ .
بالسر القدر ! لقد عمل القدر عمله » لقد ظهرت الخوارق » إن الأشخاص
الذين ( سرقوا ) من بيوتهم » وأخذوا إلى المنفى 5 يؤٌخذ المتهمون . قد عادوا إلى
دمشق عودة البطل الفاتح » أستغفر الله . أي بطل ؟ وأي فاتح ؟ مارأى الناس
() هذا كلام فيل من نحو ربع فرن . وقد سجلته في الكتاب لأني أسجله للتاريخ » والتاريخ
لايتبدل ؛ لاأسجله لأكرم به أشخاصاً من الناس فالناس يتبدلون . والعبرة بالخواتم . نسأل
الله حسن الّاممة .
أ
أصفه لثلا أذهب بجلاله : فليحفظه الأباء في صدورهم » وليسكوه في قلوهم ؛
ليقدموه إلى أبنائهم وأحفادهم » هدية حلوة » وصورة فخمة » تتجلى فيها ( عظمة
الوطن ) '
رأيت ذلك » وأبصرت فرق الشباب الحديدي » فأسرعت إلى المدرسة ,
فناديت الذي سألنى هل صرنا مستقلين . وقلت له :
ياعدنان ! لقد استقل وطنك !
ولقد كان ذلك . فكتبت المعاهدة , الصفحة الأولى » من تاريخنا الجديد.
وهذه الصفحة التى تقرؤوي.ا فى الكتاب الذي أخبرني الشاب العامل القوئ ,
السيد أنور العش » أنه سيؤلفه » وسألنى أن أكتب له مقدمته .
هذا هو الجزء الثاني من كتاب ( في طريق الحرية ) » ولقد وفق أنور في
هذا الاسم كل التوفيق » فإن الطريق / ينته بعد » وإنه طريق طويل وعر » فيه
لا . لست متشائماً . ولم أقل : إننا م نأخذ شيئاًء ولكني لست عاجزأ
أيضأ » ولاأنا مصاب بقصر البصر » إن لنا معاشر العرب مطمحاً بعيداً » إن لنا
آمالاً ء إننا أبناء المجد » أحفاد الملوك سلائل العظباء » ولم نولد أمس » ولانحن من
حثالة الشعوب .
نعم ياإخواني . يجب أن تعرفوا من أنتم . أنتم المتفضلون على العام كله . إن
لم في عنق أوربة ديئأ » قد أخذتم منه قسمأ ؛ وم تأخذوا صدقة ء إن الحرية
والحياة والمجد حق لك . لقد قامت في الأرض ثلاث حضارات عالمية » ثلاث
فقط : الحضارة اليونانية » والحضارة العربية . والحضارة الغربية » لقد بق
اليونان الطبقة الأولى من هذا البناء » وبنينا نحن الطبقة الثانية » وبنت أوربا
5
الطبقة الثالثة , لقد زادوا علينا ( في باب الماديات ) وارتفعوا . ولكن نحن
أنشأنا الأساس . نحن أصحاب الدار . لسنا متطفلين ولالصوصاً ولا سائلين .
تعاموا ياإخواني . واقرؤوا تاريخك , لتعرفوا أنفسك , يجب أن يقرأ التاريخ
العربي في الدارس مفصلا » لاما يقرأ الآن » يجب أن يكون في كل بيت من
البيوت كتاب تاريخ » يقرأ صباح مساء » هكذا تفعل الشعوب الحية . هكذا
تصنع الأمم القوية .
وبعد » ياإخواني القراء » خذوا قصة جهادء » فاقرؤوها في هذا الكتاب :
لالتعيدوها وتكرروها حتى تنعسوا من التكرار » ولا لتفخروا بها حتى تتعب
السنتك من الفخر . ولكن لتفكروا في إنشاء قصة جديدة . إن الماضي الفخم :
لايكون قبا إلا إذا صنع المستقبل الفخم ٠ وإلا كان هوا وعبثاً » ومافائدة السجين
من ذكر أيام الحرية ؟ والفقير من أيام الغنى ؟ إذا لم يفكر في إعادتها
واسترجاعها . وماذا تغنى عنا عظمة الأجداد إذا نكن نحن أيضاً عظماء ظ
ياإخواني القراء . إنه لاشك أنم قطعتم من ( طريق الحرية ) شوطاً بعيداً .
ومرحلة وأسعة ؛ ولكنا لانزال في الطريق » والطريق طويل وعر » فيه شوك
ووحل ومخاوف .. فالإخلاص الإخلاص » الاتحاد الاتحاد العم العلم » العمل
العمل .. هذه هي أركان النجاح .
اجو بجو
ياتلميذى العزيز , باعدنا» !"ا
إننا قد صرنا مستقلين , فاحمد الله » واهتف للزتماء لخلصين امجساهدين .
وابتهج وافرح ٠ ولكن لا تم » إن الناتم لا يكون مستقلا ٠ والمستقل لا يكون
ناعأ .
() صار اليوم المحامي البارع الأستاذ عدنان الجاجة .
ل 160 - دمشق لك
عادت إلينا الرسالة بعد طول الغياب فيا أهلاً بها نجية النفس وسميرة
الفؤاد » ويامرحباً بمعادها » وياليتها تعود معها تلك العهود » حين كانت أقلامنا
تجري فيها طليقة من القيود » م تصبغ بالدم ؛ وم تجعل مدادها من سواد
البارود . وياليت أني حين أكتب اليوم أقدر على اجتناب أحاديث الكوارث
والهموم : فلا أقص على القراء أخبارها » وأصف آثارها » فأزيدهم كربا على
كرهم . وحسب الرجل اليوم همه » ومابلد إلا وفيه مايغمه . وماتجمل بنا
الشكوى , لولا أنا إلى أخ حبيب » ومن للاخ في الضيق غير اخيه » ومن للشام
إلا مصر والعراق » ومن لمصر إلا العراق والشام » ومن تجمعه بها أخوة الجذه
واللسان والإسلام » وكيف السكوت وماحل بدمشق ينطق بوصف هوله الماد لو
كان ينطق الماد » وتفيض له اعين الصخر » لو بكى الصخر لذي مصاب .
5 .
كنا نذكر الحرب التي مضت وماحملت إلينا من الجوع والخوف والنقص فى
الأموال والأنفس والغرات » وكيف كان الشعب يموت جوعاً لأن التجار الفجار
فد احتكروأ خبزه » فذهب من النأس من ذهب ٠ لتتلىء صناديق المحتكرين
بالذهب ء ثم لايجد الأموات قبراً لأن الحرب م تبق من الرجال من يقدر على
حفر قبر . نذكر هذا كله ثم ننظر إلى هذه الحرب فتراها سلاماً علينا وأمناً .ل
نجع فيها ولم نعر . ولم تئل منا منالاً . اللهم إلا مانالت بأظافر التجار وأنيايم :
أأآا ه
إذ جعلوا الواحد من من الأشياء عشراً » وربما بلغوا ب ببعض الأثمان مئة ضعف .
وماقلت السلع ولاشدلت ؛ ولكنه الطمع والجشع ورفة ؛ الدين وضعف الخلق إ
وأسمر مرير الحرب » وانتشرت نارها ونحن لا نعرف مكانها إلا على السماع ,
وجعلت تطيف بلهبها بنا » وتدنو منا » فامتد لسانها إلى مصر فجزعنا وأشفقنا
كنا مع المصريين بقلوبنا والسنتنا » وماملك لعمري إلا الألسنة والقلوب , ثم
دنت منا فبلغ هيبها العراق » فاقبلنا على العراق بقلوبنا وماجانبت مصرّ
ولاتولت عنها تلك القلوب » ثم أصبحنا ذات يوم على صوت الرادٌ ( الراديو )
ل : إن الحرب في ( الكسوة ) على أبواب دمشق » فنظرنا شطر القبلة فم نجد
على جبل ( المانع ) أثرأ لحرب ٠ فكذبنا وأتكرنا » فقال العارفون إن المعركة وراء
هذه الجبال . وأكدوا ذلك ولكنا لبثنا مكذبين » فلم تكن إلا ليال حتى بدت في
الأفق القبلى من دمشق ومضات المدافع وسمعنا أصواتها فصدقنا ماقال الرادٌ :
وأيقنا أن قد بلغتنا الحرب » ولكنا لم نكبرها ولم يصبنا الذعر منها منها ء إذ لم تمسسنا
نارها » ولاأحسسنا أوارها » ثم دنت منا النار » وانطلقت المدافع الثقال من قلاع
( المزة ) و( قاسيون ) » فاهتزت لما دمشق ولكن أفئدة أهلها م تهتز » فانطلقوا
يؤمون ( المهاجرين ) يشرفون منها على المعركة وهي دانية منهم وأصواتها ف
أذانهم » وشظاياها عن أيانم وششائلهم . وإنم لفي إشرافهم هذا » واجتاعهم في
المهاجرين »عشية يوم اجمعة ٠١ يونية » يتحدثون في عرض الحيش المهاجم على
اللقاتلين في دمشق كف أذاهم عنها » وتركها ( مكشوفة ) كيلا تعبث بمحاسنها
ايدي الحرب » فتجعل عامرها بياتا » وقصورها تلالا » وكيف الى المقاتلون
فعرضوا دمشق يإبائهم للاذى ؛ وما يعنيهم أذاها » ولا تهدم لمم ( إذا هي تخربت )
دارء ولا يفجعون في زوج ولاولد ! وكانت المعركة مشتدة هذه العشية » وكان
الناس مزدحمين ينظرون » وإذا بجهم قد فتحت أبوابها » وإذا القنابل قد ضلت
طريقها فإذا هي تساقط على ( المهاجرين ) أجمل أحياء دمشق وأهاها . فطار
د لاا د
الفزع بألباب الناس ؛ وكانت ساعة الول التى يستعاذ بالله منها » وصار الناس
كحالهم يوم القيامة » حين يجد المرء ما يشفله عن أخيه وزوجه وبنيه ؛ فخلفو
الدور مفتحة الأبواب » واستاموا منافذ الطرق » مهاجرين إلى ( الشاء )""'
يعتصون بالأموي » ويقهون في جواره بعيدين عن مواقع القدابل الني تحمل
الموت والدمار . فلاترى على الطرق إلا الناس مسرعين بوجوه شاحبة » وأعضاء
من الخوف مضطربة . وربما خرجت المسامة الخدرة مكشوفة الوجه ؛ والمدافع
تنطلق » والقنابل تتالى وتتعاقب ؛ كالغيث إذا انممر . وكان أمرٌ لا يوصف .
-
نم اننحب جيش » ودخل دمشق جيش ٠. وأعلن استقلال سورية » واتنهت
الحرس ؛ فتنفس الناس الصعداء وتذوقوا لذة الأمن بعد الخوف » ومن كان لجأ
من الخوف إلى دمشق من سكان القرى المرزأة المروعة الذين أكلت الحرب دورهم
وغلاتبم ٠ سكان : ( الكسوة »ء والباردة والأشرفية » وصحنايا », وسبينة ,
وسبينات » والقدم . وغيرها ) من قرى الغوطة التي كانت تنعم بالآنس والدعة في
ظلال الأشجار . فصارت صحراء قاحلة , لاشجرة فيها ولادار . وداريا قرية
العنب الديراني الذي تباهي دمشق المدن بلونه وطعمه ونبل حبته وجلال
عناقيده واتساع كرومه ؛ وجارتها المزة ( جيزة دمشق ) وأجمل ضواحيها :
استعدوا للرحيل إلى دور ومساكنهم . يحسب المساكين أنها لاتزال لهم مساكن :
مادروا أن من هذه القرى مالم يبق منه إلا أطلال ورسوم . وانطلق الدمشقيون
الذين وأسوهم في مصيبتهم » وأووثم في منازهم يودعونم بالحفلات والولا تم غ١
0
فاشتعلت الأحياء التي تحف بالأموي نور » وابتسمت سرورا : ( القهرية
() الشام في الأصل مايسمى سورية ء وفي عرف الدمشقيين دمشق . والقسم القديم منها على
كا أن مصر عند أهلها القاهرة وحدها.ء أو الجزء القديم منها :
- 18
والكلاسة » وباب السلام وباب البريد » وسيدي عامود ) » حتى ليحسبها لرائي
ترقص طرباً » ومابها لو حققت من طرب ٠ وفيم الطرب ؟ ولكن مواساأة
لمنكوبين » وتطبيباً لقلوهم » وإظهاراً للرضا بانطفاء نار الخرب ؛ وحمداً لله
على مالطف وسم ٠ فكانت ليلة الأربعاء ( 55 يونية ) » كأنها من ليالي الأعياد .
وكان أسبق الأحياء في هذا المضار ( الكلاسة ) ؛. هذا الحي الرابض بين
الحرمين الاأقدسين : مسجد بني أمية الجامع » ومدفن البطل صلاح الدين ( آخذ
الدنيا ومعطيها ) » كآنما سرى في أهله رَوح من رُوح صلاح الدين » فظهرت على
أيدي أهله مدهشات الشهامة والكرء حتى لقداوى رجل منهم واحد سبع أسر
في داره » وأولاهم من بشاشة وجهه وفضل ماله ومسكنه مالا يمتد إلى أكثر منه
جهد مثله .
غ2 -
نام الناس هذه الليلة التى حسبوها من ليالي الأعياد مطمئئين لايخافون
الخرى وقد انطفأت نارها » ينتظرون بآماهم الغد القريب ليحمل إليهم السلاء
والرخاء . فاما كانت الساعة الرابعة ( إلا ربعا ) » ومأذن دمشق المئة والسبعون
تصدح ( بالتراحم ) الأخيرة » ولم يبق دون الفجر إلا قليل » والليل ساكن
سكون السحر الفاتن العميق . وإذا برجة لاتوصف قلقلت البيوت فذهبت بها
وجاءت كأنها الزلزال العظيم » لولا أنها اقترنت بصوت أفاق منه الناس وإن
أجلدم ليضطرب في فراشه اضطراب السمكة خرجت من الماء » ثم أعقبتها
رجتان ؛ ثم جاءت رجة أنست الناس الأوليات فحاذروا وهبت المفاجأة بألباب
ذوي اللب منهم وخرجوا من بيوتهم يتراكضون , ومالاحدهم وجهة ولامقصد . ثم
انجلت الحال » فإذا هى طيارة لا يدري أحد موردها ولامصدرها . ألقت قنبلتها
الاولى على أكواخ في مزرعة عند ( جسر تورا ) فيها ثلاث أسر ؛ في كل أسرة منها
- 15
أكثر من عشرة أشخاص ٠ فأبادت الميع » ومامة مطار ولاثكنة ولاشيء مما يصح
أن يكون لقنابل الطائرات هدفاً ؛ وألقت الثانية على ( باب السلام ) من أسفل
( الجزيرة ) فهدمت أربع عشرة دارا ( لاشقة ) والثالثة وقعت على الكلاسة
فأبادت الحي كله ؛ ولو زاحت عن موقعها عشرة أمتار من هنا أو هناك .
لطارت بأذنة العروس أو بقبر صلاح الدين » ورميت الأخيرة في الحي الجديد في
( سيدي عامود ) » الذي لم يكد يبنى بعد خرابه » حتى حمل إليه الدمار في
الثانية من حَمله إليه في الأولى ومافي كل مادمرت الطائرة ولافي جواره ولاقريبا
منه شيء من المصانع والمواقع العسكرية البتة .
وقع ذلك كله في أقل من خمسين ثانية . لم يمد إلا ريما اجتازت الطيارة من
أول المدينة القديمة إلى آخرها , ثم توارت في الظلام كا خرجت من الظلام .
- 02
أسرعت مع من أسرع إلى مطرح القنابل وبدأت من ( سيدي عامود ) » فإذا
القنبلة قد سقطت في وسط الطريق في ميدان صغير يتقاطع فيه شارعان ,
فاحتفرت حفرة هائلة وتطايرت قطعها وشظاياها , فأصابت أربع عمارات
جديدة مترعة بالسلع التجارية القية فضعضعتها وهدت أركانها وأدخلت بعضها في
بعض » وأبادت كل ما كان فيها من سلعة ومتاع وأفقرت أسرا الله أعلم بعددها .
وحطمت القنبلة كل زجاج الحي ٠» وقتلت رجلا وامراتين » وذهبت من بعد إلى
( الكلاسة ) فإذا هذا الحي الآمن بأمان المسجد » القائم في حمى صلاح الدين ؛
فد غدا تلا واحدأ كالقبر العظيم كآنه لم يكن منذ ساعات يبسم للحياة ويبسم له
المجحدء وكانه م يكن منزل الكرام الصيد المحسنين . وكان الناس مزدحمين يعملون
مَساحيهّم في هذه الأتقاض فيكشفون عا تتفطر لموله القلوب ويلقون من غرائب
الحياة ومأسيها ما ينجل أكبر القتصاص ويدفعه إلى حطم القلب ؛ والنساء
5 4 3
يولولن يسألن عن زوج ضائع أو ولد مفقود 2 ويقعن على أرجل الكشافة
والفعلة وأصحاب المساحي » يسألنهم الإسراع بالكشف عمن افتقدن من
أقربائين » ومنهن من تقبل على التراب تنبش بيديها وهي تعد الدقائقموالثواني
تتصور الموت جافاً على صدر من تحب ؛ فإذا رأت أنها لم تصل إلى شيء وهالها
الرجال بأجلد من النساء .
وكيف يتجلد الرجل ويصبر » وحبيبه تحت الأنقاض وكاما مرت لحظة دنا
من الموت باعا ٠ كيفا يصبر وهو يظن أن في يده حياته . وكيف يعيش من
بعده إذا توم أنه هو الذي قتله بتقاعسه عن إسعافه ؟
إن الذي رأيت في الكلاسة من الفواجع والآسي لا يقدر على وصفه لسان ولا
فلم » والحفارون خلال ذلك يخرجون جثة من هنا وجثة من هناك » فينادون
عليها ليعرفها من يعرفها . ولقد وجدوا جثثاً مشوهة لم يعرف أصحاها ؛
ووجدوا ساعدا مبتورا لم يدر من صاحبه . وهذه أمراة حديثها عجب من
العجب؛ فقد كانت تنام بين ولديها » فاما سمعت الرجفة نهضت وكل عرق منها
يرنجف », كانه ريشة في مهب الريح » فوجدت الظلام من حوفا دامسا طامسا ء؛
نفدت يدها تتامس ولدها فوقعت على الرضيع ول تقع على الآخر » فتحسست
مكانه فإذا يدها على جذع من الخشب وسط تراب منهار » فنهضت كاغنونة
فاصطدم رأسها بشيء قريب حسبته السقف فازداد جنونها وم تدر أهي في يقظة
أم في حلم » فأخذت بيد ابنتها التي ما ينقطع بكاؤها وقبعت في فراغ وجدته .
وكان ينتهي إلى سمعها صدى طرقات بعيدة كأنها آتية من قرارة سبع أبارء ثم
رأت حين ألفت عينها الظامة » كأنما هي في مغارة من مغارات الجن لا باب لما ولا
كوة » ثم إنها من ضيقها كالقفص »٠ فأقبلت تضرب بيدا ورأسها والتراب يتساقط
عليها حتى وجدت بصيصاً من النور » وازداد صوت الطرق وضوحاً في أذنيها :
- 7١
وتسرب إليها ال هواء بعد أن كادت تختنق » فأغمي عليها ول تفق إلا في المستشفى
ورضيعها إلى جنبها » وولدها الآخر وزوجها تحت الأاتقاض .
وهذا هو الأستاذ المصور ( أكره ... ) يفتش عن ولده الحبيب . وقد
حجحظت عيناه من الدعر » وتبدلت حاله » وصار لون خديه كقثرة اللمون 1
وهو يستحث الخحفارين ويضرب بيديه التراب . هنا أبنه ؛ ولده الحبيب ياأها
عند قبر صلاح الدين . ومرت ثلاث ساعات كانت عليه وعلى اللشاهدين كنا
وثب إليه يعانقه وهو يبكى » وكل عين نمة تبكى ... ولكن كيف يرفعه وفوق
ذراعه تل تراب ؟ وأقبلوا ينقلون التراب والولد يصيح صياحاً جعل أباه يفكر
بإنقاذه ولو بقطع يده ء أسمعتم ؟ . وإنهم لفي ذلك وإذا بجذع هوي على رأس
الصى فيقتله حالاً .
وها هنا طفل رضيع يجدونه حياً يمنص من ثدي أمه الميتة . حقائق لو
كأنت خيالاً لكانت من أغرب الخال .
ولا انصرفت من ( الكلاسة ) أخذ بيدي صديق لى وأنا لا أيص من الأسى
والحزن طر يقي فقال : إن مارأيت ليس بثىء إن أ ب حببت أن تنظر إلى أفظع
عدوان وأشقى ضحية وأروع مشهد » فتعال معى إلى باب السلام » فلقد أخرج
منه إلى الآن ( الضحى ) سبعة وعشرون قنيلا فنترت يدي منه ولم أجب ء:
3
وانخلت الغارة عن عاننة وعشر يبن منزلاً أضحت خرائب وتلالا وواحد
وسبعين قتيلا . ثلاثة أرباعهم من النساء والأطفال ونحومن خمسين جريجاً
رنب 5
لايكاد يعيش منهم أحد . ما قتل لاء : المعركة المراء » ولا سالت ::
على ظى الآسنة ٠ وشفرات السيوف . ولو واجههم العدو في حومة الوغى لوجدهم
سير
فرسانها وسادتها » ولكنه أخذم غدراً » وعدا عليهم وهم آمنون في فرشهم » فأخذ
عن ذبح الذراري . ول يكسر عليهم الابواب ويدخل دخول الغخاصب القوى :
ومنازل الكماة لأنه ليس من أكفائهم » وتخير هذه البقع الأمنة حول بيت الله
قصب عل اكل مافي النفوس الشريرة من خسة ودناءة » ولعله أراد بنيرانه
بيت الله » أو لعله أراد بها قبر السيد الذي علم قومه كيف يكون النبل .
فيا رحمة الله على النبل وأهله » وسلام على هذه الأرواح الطاهرة » و
الظالمين لعنة الله .
0445 معطمايي 3 الى واليسوية !ا علكده 0526 ا
بيب نيلائلة دلييئييلا 5
سد يزوم يي ا ل ين
.
8-احة 00 . 3
-
سمم صم ممصم
2#
5
ااا اكه ج ج -
لط وج سه عرس عام
-
اه لوطه م ممه
لله لاسشه
3 لسانة نا
+ اء ععلفضسس: ٠. 0_١ .
يي ل سسُشيليه جوج جم ذه + و جاه ١ له - د ١ هر - كر ت 0
لقم دج له 1ط الس 11 - > للدم ات - - + 060 اس د جا ظ - اها مه جام اع عام جم 2
3
0
5 دصرم
ال ا اليم سس سه دك
. ا ا 0
--
> ال«الشسهششاا لاا 0
قت
هن - + ط الاش - قال 1 10931 لا 5
ترح + شه _ *١ لا
+ ل هما لثل
5
-. ا جاه قاذ الحا 1لا بد +
ل للصيجوون 0
.
.انمعد
0
: 1 لمهم |
8 9س - - -- + < - يض ف - اسن
53
لم ا 0
لل
نعة قن
ع لا طأسأاةا لاطا 191" - - - سدم 0 .
حيله
ِ ا 5 8 الع 0 8 ن 8 8 . 9
. 8 . 8 8 8 . 8 م . 0 ط
ال 0 / 0 1 : بكبوزبرير ٠ ٠١ 0 9 . عه .
3 0 يي لضف + 0
يس ع سي ا يس كيب ا لم ااي د . : 3 رمحت الموج
: سه : لك 3
75
نشرت سنة 1545 م
كنت تاميذاً في الصف الأدنى من المدرسة الثانوية » وكان لي رفاق لهم على
حداثة أسنانهم قلوب فيها إيمان ٠ وفيها حماسة وفيها وطنية » وكنا نحسن وقد ولى
حك الأتراك » وغاب عنا شبح الذعر وال حول : جمال باشا . واختفت المشائق :
وبطل الهمس والتلفت كما ذكر هذا الاسم المرعب » وجاء الشريف فيصل :
وجاءت معه الأفراح » وقامت الأعراس » ودقت طبول البشائر . كنا نحس أننا
نعيش في دنيا الأحلام » في أيام كلها أعياد » وكنا إذ نجول كل خميس في المدينة
تنشد ( مرسلييز العرب ) :
أهالمولى العظي فخر كل العرب
ملكك الملك الفخي ملك جدك النبى
فيردده معنا التجار في دكا كينهم والباعة من وراء دوابهم » والمارة في
دروهم : وتردده منازل دمشق ودورها » ومساجدها وقصورها » وقلعتها
وسورها » وتردده الأرض والسماء ... أو هكذا كان يخيل إلينا » فيشد هذا الخيال
من عزائُنا » فننتفخ ونتطاول » ونمد أصواتنا ونقوها لنشعر أنفسنا أننا صرنا
رجالاً » وصرنا جنداً كالرجال الذين كنا نراهم يصرخون في المظاهرات :
ويلوحون بالسيوف والبنادق » ويطلقون النار من مسدساتم » كما أخذت منهه
اخماسة » وهزهم الطرب » بعد ان مضت علينا ايام ما كنا نرى فيها في دمشق
رجلا إلا فارأ من الجيش مختبئاً يمشى مشية المذعور » يخاف أن يامحه رسول الموت
لض
152
( أبو لبادة ) فيقول له الكامة التي حفظناها » ونحن صغار لاندري معناها :
ولكنا ندري أنها كانت تخيف وترعب » ويصفر منها الوجه ء وترتجف
الأضلاع » كامة ( نرده ونيقة ؟
و عو عد
وإنا لسادرون في أفراحنا » معنون في مسراتنا » مزهوون باستقلالنا » وإذا
بنا سمع الصريخ يصرخ في المى » ونرى المخنطباء يقومون في الأسواق ينذرون
الناس خطباً داهاً ؛ وشرأ مقبلاً » وم ندر نحن الفتية الصغار ماذا جرى ؛
فسألنا : هل عاد جمال باشا ؟ هل رجعت مشائقه ؟ قالوا : لا ء جاء ما هو شر
منه وأمر » ( غورو ) ء قلنا : وما غورو ؟ قالوا : الأعور . فاعتقدنا أنه الأعور
الدجال الذي يظهر فى آخر الزمان '
ورأينا الدنيا تقوم وتقعد » ففي كل مكان حشد » وعلى كل منبر خطيب :
وعجت الشوارع بالناس » وم نكن نفهم ما يجري من حولنا » وإن كنا نسعى في
أعقاب الناس متسائلين مشاركين ما استطعنا ء ثم رأينا الجموع تمض إلى النادي
العربى .
النادي العربي الذي كان مشوى الوطنية » وكان لنا نحن الصغار المنار
الرجال » هذا النادي الذي خان أهله عهده . وهدروا يجده » وقعدوا به بعد
العزء ونسوه بعد أن كان هو الذي يذكرم أوطابم » فغدا ويا خجلتاه حانة » أو
شيئاً يشبه الحانة » يقال له شبرزاد !
مضت الموع إلى النادي يموج بعضها في بعض » ومضينا نتبعهم » حتى إذا
() أين الوثيقة ؟
76د
وقفوا أطل عليهم من شرفته أخطب خطيب عرفته ؛ وأطلقه لساناً » وأثرفه
بياناً » وأشده على القلوب سلطاناً » شيخنا وأستاذنا الشيخ عبد الرحمن سلام
البيروتي الشاعر الفقيه رحمه الله وسيّر في الناس طيّبة ذكراه . أطل على بحر من
البثر يزخر بأقوام برزوا لاموت » يدفعون المغير عن الى . ويحمون الذمار ؛
فامثلاً بهم ما بين المستشفى العسكري . ومحطة الحجاز ء وميدان الشبداء
وحديقة الأمة » ول يبق في تلك الرحاب كلها موطىء قدم . أطل فاما رأى
الناس استعبر وبى .» وخطب خطبة إذا قلت قد زلزلت القلوب اكون قد
أقللت » وإن قلت الهبت النفوس لا أكون قد بلغت » خطبة لو كانت بلاغة بشر
معجزة لكانت من معجزات البلاغة » خطبة ما سمعت مثلها » وقد سمعت ملوك
القول » وفرسان المدابر » حملتني هذه الخطبة إلى آفاق المستقبل » فنسيت أني
تاميذ صغير » ورأيتني رجلا » ثم صبت البطولة في أعصابي » فأحسست أي كفؤ
( لغورو ) » وجيشه العادي : أرده وحدي ؛ وكبرت في نفسي حتى صغر هذا
الأعور الدجال ؛ الذي خافوه وخوفونا منه ؛ فلم يعد شيئاً . وإني لاأزال أحفظ
منها قوله عليه رحمة الله وقد سكت لحظة وهو يخطب ؛ وسكت الناس حتى لو
أنك ألقيت إبرة على بساط لسمعت لما صوتاً » ثم ولى وجهه تلقاء المغرب » وصرخ
من قلبه الكبير صرخة لا تزال إلى اليوم تدوي في مسمعي : « غورو ! لن تدخلها
إلا على هذه الأجساد » » وأعقبتها صرخة أخرى » تقلقل لما الفلك » ورجف
الكون » تكبيرة واحدة انبعثت من أربعين ألف حنجرة موّمنة !
ومضى الناس قدماً إلى ميسلون !
أما نحن فضينا إلى بيوتنا شما كن فينا من بلغ سن القتا
“د رد ارم
ولم يكن إلا يوم وبعض يوم حتى رأينا الدنيا تتبدل غير الدنيا وأبصرنا كل
شيء قد تغير وإذا الناس في جمود كأنهم في مأتم » وإذا الخطباء الذين كانوا ملء
- 7١
الأسماع والأبصار قد اختفوا » وإذا الأعلام ذوات الألوان الأربعة قد طويت ؛
وإذا فيصل الذي كنا نهتف باسمه ونعتز به » ويشعر كل واحد منا انه يملك فيه
ملكا إذ يكون له مَلكاً » قد هرب وخلا منه قصره في ( العفيف ) » فاحتله
عدوه » ونام فيه على فرشه » واستوى على عرشه » فحرنا وسألنا : ماذا جرى يا
ويح حى نهار الصرح ف بوم واحد وضاع البثر » وتبدلت الدنيا ء قالوا :
اذهبوا لا تسألوا » إننا خسرنا » ورجعنا من ( ميسلون ) » وقد خلفنا فيها
استقلالنا الوليد » وقائدنا الشبيد » وصارت الغلبة لهذا العادي العاتي الذي اقتحم
علينا البلد اقتحام الغاصب » غورو ! قلنا : الاعور الدجال ؟ قالوا : اسكتوا ,
اسكتوا , لا يسمعك أحد .
وذهبنا نستطلع الخبر » فقادتنا الخطا إلى ( الثكنة الميدية ) » فوجدنا عندها
جنداً غرباء عنا » سوداً برابرة » وسعراً مغاربة » وشقرأ فرنسيين » وإذا هم يخفضون
عامنا » ويلقونه » ويرفعون عاماً فيه ثلاثة ألوان . وتلفت فإذا رجال منا واقفين
ورائي » ودموعهم تسيل على خدودهم في صمت وحرقة وأ خفىي يأكل الأكباد ,
وكان ذلك يوم 55 تموزسلة ١97١ م ؛ وكانت تلك هى ( الدموع ) الاولى !
اجو اه
ومر ربع قرن ٠ خمس وعشرون سنة كاملة لا تنقص يوماً ولا تريد يوما .
حملنا فيها ألوان الأذى » وذقنا فيها الموت من كل طبق » وعلى كل خوان .
ورأينا النار تأكل دورنا » والقنابل تهدم على رؤوسنا منازلنا » فتهدمت بيوت
من أبهى وأغلى وأحلى بيوت دمشق » وقضى فتية من أجمل وأكل وأنبل فتيتها .
وأبصرنا أياماً سوداً » ومصائب شداداً ولكنا ما جَبّنا ولا خفنا » وكنا عزلا أقلة ,
وكانت قريعتنا فرنسا القوية العظية ذات الحول والطول ». فقارعنا فرنسا ولقينا
بصدورنا الرصاص »؛ وهجمنا بالخناجر على الدبابات » وقابلنا بالحجارة
الرشاشات » وصيبرنا فانتصرنا .
17د
ع
به في دمشق : ورأيت 1 :
6
03
-
ا
35
و
خّ
9
ىا
01
3
3
3
2
5
ل
الله لك امد فا أبالي بعد اليوم أن أموت
بة ترفرف » وعام : » وجيش كن علم
نصارر يحمونه » لقد غدوت الان اقدر ان اقول
اللهم عم قومي يف يحفظون استقلاهم » وسدد < نحو وحلتي 2
وأعدهم إلى شر يعتهم التي لا حياة لهم إلا بها
اللهم وارحم أولنك
صارت دوحة » شبداء الاستقلال من لدن يوسف العظمة
الخراط شهيد الغوطة » إلى أخي ورفيق مدرستىي شهيد الواجب » الطبيب
مس البارودي » الذي أقبل أمس يسعف الجرحى من أبناء الوطن » فقتله أعداء
الوطن . رحمة الله على الميع
5 0 8 0 5 0000 0
1 8 1 ا“ كار ل كا ا ل 00 ' ' 8 إل سك كك اي ار 32 لسن اام
' ' : طارث 8 1 1 0 0 0 0 0 0 0 تلت
8 8 لج 0 0 ع 0 ل 0 5 0 0
٠. 0 0 0 - 93 0 1 5
٠ 0 0 ' "0 0ه . 0 ون 0 .' م 0
١ 0 0 0 0 3 : : - 7 0 0 0 0
5 3 2 7 الام 0 ٠. 0 0 0
0 0 0 0 1 0 00 0 3 1 0 0 0 0 0 ف
7 ' ' ' .' 1 : 1 0 0 ا لدم > ' . .' -_--,
8 8 ' 0 5 .' 8 0 . ,. 0 1 0 8 0 0 ا 0 ١ - ف ع * 0 00
: : : 1 . 0 0 0 8 0 0 8
0 0 - - ل
' 0 0 : ' ' 0 ' ' . 0 .' 0 . ' 3 3 0 1 5 .' 8 و" 0 0
5 0 . . . 5
. . 3
0 0 م 1 5 ل 0 0
١ 8 ' 2 8 5 5 م 000 . . ٠ 1 : 3 1 '
7 0 8 0 0 0 00 ل : 0 , .
3 0 0 0 8 0
, 0 د 02 0 . ٠ 0
0 0 لل للا 3 0 0 0 1 0 0 "
0 1 . ا"
٠ 0 0 - 0 0 00 3 0 0
0 0 0 0 0 3 0
. : 0 8 0 00 © ع 1
0 0 8 0
00
8 01 م 0 ١
0 3 كل - 0 3 0 3 1
0
5 8 0 . 0 ' 0 :
ا
ليلو ماساين
0 يك
سه ييا ينا لباييس نا
5 لطا 3
+- - هه نا
-- لساك تداك لله + - بويا
0 كم -- معطا اه - ل ديد 5
ما معمم ممه د
نانيج بايشنيدسينا + + + + بعل لكا لشطامةة لك للد اذ طشك 21
41 !]ها لالط ساسا ا سي بر _اسامانن اال اا ا ب ل
اطاط 1 ا 1ل
8 02 -- ا 8
د إساد 1
22222112( لما
7 0 له نا أن الدكتطة اذ اق اكه 15 اتن : فروي ف الاك يشا قشع ١ ع 1 :شح 22 ع د د 2ع + +1 ل لذ قاط ا > في لقا 9 1-15 9290-7 91 لقن للد لد عد
0227-3 اق اج اق - لاه - :10 بأ 131 للد - ضوه 3 ِ وذ لالج اح م م م د جع د د ب درم م ممم مج جور جد شود دم ع 0 لسكا اله 1لا لله با +191 يا
9 لما ل 4ك - + + ج جد م جز ذوق + جه + بصم مهاه : ار ل ا ل 0
6 ب دعي دم ا 5 - لكل 8 + ف ابد 5 --. . 9 له 1 اق ل وه ل جد م ١ ل
: -- - ا 00 طسبنا
معدم ددم و4 1١ ]ما
ل
للللم ينيميلا
ل 1ه 2
لين .اللو مإ لليلم
لتلا
لالهشسائلظ) لها لفيلطلدة يكت فيح بتلطيلة نينا
للعباليم اما + ال وا اله أآر حو د سس لاط لط _ م حلام له
ا ا
لبللسانايطل .لا
- + + - + 4 4 4+ 4 4 4 4 ل 4ل ب ل 1 8
0 5 0 0 ا 5 لالسمسء
اللا اا كنات ل بات ا ب اك ا ا اله ال ار إلا اله شا و ارا اش “ا ا ا 0 0 1 الم 8 5 لشسامسسء
مااع سس سس السايس مسر سرس تس مسمس عالء شاع عمس ل سوس م ساس وم سام ع سم عر ع بج و وإ اج مإ بأ وإ مر عر وؤراجر عأ ب وإ وأو وإ عر مإ ع عو م نموم ع مي ع م م بو اي مو ع وم ع ع جوم لط سر عر ب اس عر اج سر بإ بإ مإ وقد وار ٠ ©إ- وأ مأ فد لذ أللذ أ للد علد للد أللد للد مد لد للد لد للد عا" للد الل للد للد 1لا للد لد 191 1 1لا ااسااة. للللليللليلة
- 78
ماظننت أن يخرجوا : وظنوا أنهم مانعتهم
حصوبم من الله » فأتاهم الله من حيث ل يحتسبوأ ,
وقذف في قلوهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديم
وأيدي المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار »4
نشرك سنك ١555 م
ماذا في دمشق ؟ ففي كل ميدان فيها عرس . وفي كل حي فرح . وفي كل
شارع مهرجان . ما هذه الزْحمة ؟ ما هذه الوفود ؛ الطرقات كلها مترعات
بالناس ما فيها موطىء قدم ؛ وحيما سرت تر قباباً من الزهر وستائر من
الحرير ء وعلى دمشق مماء من صغار الأعلام ومصابيح الكهرباء . قد انتنظمتها
حبال فدارت بهاء ثم انعقدت على اشكال العقود والتيحان » فكانت منظرا
عجبا ء إذا رايتها في الليل حسبت السماء قد ركبت فيها . فسطعت كواكبها
ولألأت نجومها . وإذا أبصرتها في النبار ظننت الربيع قد عاد مرة ثانية » فكان
كل شارع روضة فتانة . ضرب فيها موعد حب . وكل بناء عريشة ورد وفل
وياسمين ... وأغلى الطنافس مبسوطات على الجدران » وأحلى الصور معلقات
على الطنافس » والسيوف المذهبة والتحف الغالية . ما يضن الناس بقيٍ ولا
يبخلون بين .
والرايات : السورية والمصرية والعربية السعودية والعراقية والهانية
والأردنية . أستغفر الله العظيم بل هي راية واحدة اتحدت حقيقتها وتعددت
74 ه
ألوانها » لأمة واحدة اختلفت أزياؤها وتناءت أوطابا . فألفت بينها قبلتها
وأدناها قرآنها . أمة آخى الله بين أفرادها من فوق سبع مماوات ٠ فاراد الظالمون
تفريقها بخشبات ينصبوها على الطرقات ؛ يسمونها حدودا » خسئ الظامون
وخابوا » إن بناء تقهه يد الله لا:هدمه خشبة نخرة ولاخرقة مرقعة , ولا نحلة
ضالة يدعو إليها حمقى جاهلون .
نقد أوقد الليلة في دمشق خسمئة ألف مصباح » ونشر فيها ألف ألف عل ؛
عدت عدأ ٠ ورقفع فيها مئة قبة من النور يعدو تحت إحداها الفارس من سعتها .
ووضع في أرجائها مئة مذيع مصوت ٠» يخرج منه النداء وال هتاف والخطاب فيسبع
في أقصص الغوطة ويردد صداه الجامود من قاسيون » ومشت فيها خمسة آلاف
( عراضة )"'' وموكب » وأقيت ألف ( ذبكة'"" ) » ففي كل مكان ازدحام » وعلى
كل ثغر ابتسام » وفي كل قلب فرحة » وكل الناس مبتهج مسرور ؛ الرجال
والنساء والشيوخ والأطفال ؛ والمتاف متصل ما ينقطع » والنشيد دائب
مايسكت , والخطب والمحاضرات والزغاريد'" والأغاني » من الصوّتات”
والرواد" والحاكيات" ' والأفواه » والطبول تقرع , والمدافع ترعد » والطيارات
تركض في السماء » والسيارات تزحف على الأرض » والصواريخ تنفجر في الجو
فتساقط منها الانوار أمطارا » والجيش يحمل مشاعله ينشد ويزمرء يشارك الامة
في أفراحها » وماعهدنا ( هذا ) الجيش يشاركنا في فرح ولاترح ! ماعهدناه إلا
عوناً للغاصب علينا » ضاحكاً في مآقنا عابساً في أفراحنا » يدور بالمشاعل في
() موكب شعبى يتقدمه قوال يقول فيردد الناس مقاله .
(؟) رقص قروي له أغان خاصة وأبرع الناس فيه أهل لبان .
(؟) هتاف النساء .
() أردنا بها مكبرات الصوث .
(5) جمع راد وهو الراديو ؛ لأنه يرد الصوت الذي خرج من المذياع .
() أي الفوتوغرافات .
شوارع دمشق » يذكر بالجيش الإسلامي لما حمل القرآن مشعل النور المهادي
فأضاء به الأرض وهدى أهلها . وعلى كل جبل من جبال دمشق نيران ضخمة
أضرموها كا أضرمت من قبل نيران ( الفتح ) على جبال مكة إيذاناً بتطهير
الكعبة وتهديم الأصنام » و( إجلاء ) الشرك عن البيت الحرام .
وف كل دقيقة يفد على دمشق وفد جديد : مواكب وعراضات من كل بلد
وقرية وناحية » وقد لبسوا أحسن نياهم وجاؤوا يعرضون أمتع فونم ' وأعجب
ألعاهم » وهتفون أجمل هتافاتمم » فكأنه عيد الأولب عند اليونان » ففن صراع إلى
دبكة إلى قفز إلى لعب بالسيف والترس » إلى عدو بالخيل » إلى ثيل وغناء .
وهياكل ضخمة » أعدها الشباب » فوضعت على ظهور السيارات » على
أشكال القلاع والمدافع والمدرعات ٠ وشيء يمثل أيام العذاب » ومراحل الجهاد من
ميسلون إلى الجلاء » فالعين رائية كل لون وشكل » والأذن سامعة كل نغمة
ولحن » وفي كل فؤاد هزة طرب » وعلى كل لسان صيغة حمد وكامة ابتهاج ,
والليل يتصرم وما تخلو الساحات » ولا يفتر النشاط , ولا يسكت الضجيج ؛
ومايفكر أحد بمنام » فكانما قد جن البلد .
اذا في دمشق ؟ أي يوم هذا من أيامها . عظمت أياء دمشق وكرمت
وجلت .
ألا إنه يوم الفرحة الكبرى » إنه اليوم الذي كان يقنى كل شامي أن يراه
ولا يبالي إذا رآه أن يموت من بعده . إنها الغاية التي سرنا إليها مسأ وعشرين
سنلة وتسعة أشهر , نطأ الحراب ٠ ونخوض اللهب ؛ ونسبح في الدم وتتخطى
الحنث 4 ودنسق الارود .
إنها الأمنية الكبرى التي كان يتناها كل سوري » وكل عربي وكل مس .
إنه يوم الجلاء .
١1م دمشق (1)
لقد جّدت دمشق وحُق ها أن تجن » فقد عاد الحبيب بعد طول الفراق :
وآب المسافر بعد ماامتد الغياب وعانقت الأم وحيدها بعد ماظنت أن لالقاء ؛
وخرج الفرنسيون وزال الانتداب .
وذد يلد 6
إنه يوم الجلاء ..
فيا أها الذين عادوا من ميسلون بقلوب كسيرة » ونظروا إلى موكب
الغاأصب بعبولن دأمعة 4 وحملوا الظم بأعصاب صابرة 4 وشاهدوا حير وت الحتل
وطغيانه ووحشيته والعرش الدي أقأموه على دماء قلوبهم وعراتم سواعدهم صوى )
والبلاد التي برأها الله واحدة قسمت فجعلت دولا . والوطني الخلص نفي أو
سجن » أو حك عليه بالموت شنقاً والخائن الملعون قد أعطى الرتب والذهب .
وياأها الذين خرجوا على الظلم » وعرضوا أرواحهم لاموت » على شعفات
الصخر » من جبال اللاذقية إلى جبل الدروز » وعلى السهول الفيح » من أعالي
حلب إلى أداني حمص » وعلى ثرى الجنات من أرض الغوطة ٠ لم يخشوا فرنسا إذ
كانت تخشاها الدول » ويرهب بأسها الأقوياء .
وياأيها الذين نشؤوا في عهد الاتتداب » فرأوا في كل مدرسة مستشارا
فرنسياً هو الآمر الناهي », والمدير"' تقثال » وفي كل وزارة مستشاراً هو الفاعل
التارك , والوزير صن ٠ وق كل قضاء مستشارا هو الحا؟ وهو المنفد وهو الآمير ؛
وفي وسط المدن مراكز للعدو »وعلى الحبال قلاعاً له قد وجهت مدافعها إلى البلد
لتضرب أبناءه إذا طالبوا بحق أو أبوا ظاماً » لا إلى الفضاء لترد عنه الأعداء » وفىي
كل طريق جنداً من الفرنسيين والمغاربة والمسامين ... والسنفاليين والشركس
(1) واسمه في مصر الناظر .
85
والأرمن و .. الدمشقيين الخائنين » يلوحون بأسلحتهم في وجوه أهل البلد ,
ويرمونهم بالشرر ( في السلم ) من نظراتهم » وبالنار( في الثورات ) من بنادقهم .
وياأها الشهداء الذين قضوا بنيران العدو الباغي » في سبيل الله ثم في سبيل
ويامعشر العرب في قاص من الأرض ودان .
إنا نحمد الله إليك » تبارك اسمه » وجل جلاله , فقد أكل نعمته » وأتم
منته » وأخرج الفرنسيين من الشام كله » فلم يُبق منهم أحداً .
اذهبوا الآن إلى ( المزة ) وادخلوا القلعة . وأموا الثكنة الميدية . فانه
لا يمنعم حارس سنغالي وجهه يقطع الرزق » ولا يردم ضابط فرسي » ولا تحجزة
سلك ذات أشواك .. وسيروا في طريق الصالحية فادخلوا قصر ( المفوض السامى )
الدي كن يتنزل منه وحي الضلال على قلوب الخونة المارقين من ططبلاب 45
وعشاق الكراسي ٠ فيكونون لربه عبيداً أذلة » وعلى أبناء بلدهم فراعنة
مستكبرين » ولجوا قصر ( المندوب ) الذي كان ينصب منه ( أمس ) الموت الزوؤاه
على من يدنو من حمأه » واسرحوا وامرحوا حيث شْئُمم » فالبلاد بلادم » لافرنسي
ولا انكليزي » ولا طلياني ولا روسي ؛ ولاأشقر ولا أسود .
ألا لا ( مفوض سامي ) اليوم ولامندوب .
لقد ذهبوا جميعاً » وماتركوا من جنات زرعوها ولاعيون » ماتركوا إلا
بيوتاً كانت عامرة فجعلها حككهم خرائب . وجناناً صيروها مقابر » وضمائر نفر
منا كانت نقية فدنسوها » ذهبوا وماأورثونا خيراً قط .
و اجو اجو
هري >
هذا قصر المفوض السامي الذي كان بالأمس يزع أنه إله الأرض » تعالى الله
مامن إله غيره » وكان كاما نزت برأسه نزوة من حماقة جعلها قانوناً » وحمل
الناس عليها بسنان البندقية وف المدفع ؛ قوانين ينقض بعضها بعضأ » ويلغى
أواخرها الأوالي » ولايخصيها عالم ولاجاهل : ( إن المفوض » بناء وبناء .. يقرر
تعديل الملة الثانية من الفقرة الأخيرة من المادة ١8 من القرار ٠١٠١ ل . ر ) فلا
يعرف جنى ولاإنسى » ماهذه الفقرة » ولاماهذه المادة ولاماهذا القرار . لقد
ذهب وأورثنا عشرة آلاف قرار مثل هذا . ذلك هو التشريع الفرنسي الذي
يحسبه القردة المقلدون » أفضل من شرع ربنا , لآن عليه ( الطابع الأوربي ) .
هذا هو قصر المفوض الذي سرقه من فيصل ٠ فيافيصل » ياأيها الملك !
ارفع رأسك مرة واحدة وانظر إنها م تطل المدة . إن اللص قد طرد » وإن
الباغي قد دارت عليه الدوائر » مادافعت عنه جنوده , ولا حمته حصونه ,
ولاأغنت عنه مدافعه وطياراته . لقد جرب فينا أسباب الموت كلها فا صنعت
شيئأً : م تحرقنا ناره » ولم يقتلا حديده ء لأننا أمة لا( يمكن أن ) تموت :
وأحرقته هو نار حماستنا » وقتله حديد عزائمنا . فولى عنا باللعنة » كا دخل
اليوم يوم الجلاء .
اليوم يبي رجال ( منا ) كانوا يأكلون الطيبات » وينامون على ريش
النعام » من بيع ضائرهم للاجنى على حين كان الناس ينامون على التراب :
ويأكلون الخبر اليابس .
اليوم يبي رجال حملتهم الخيانة فوضعتهم على مقاعد العز في أبهاء الحكومة :
فصاروا من كبار الموظفين .
5
اليوم يبي رجال كانت لهم في سجلات ( الاستخبارات ) أسماء فصاروا اليوم
أيتاماً كالأجراء"' في المزبلة بعد ما مات الكلب .
بالزينات والأعلام » ويضحك الليل بالأضواء والملشاعل » وتضحك المنائر
اليوم يرى الشاميون الفرحة الكبرى التي تنقش ذكراها على قلوب الأطفال
والشباب فلا تمحي أبداً » وتكون لقلوب الكهول والشيوخ شبابا جديدا » 6
كانت الفجيعة في ميسلون شيخوخة مبكرة لهذه القلوب الي شابت من امول قبل
الأوان . ْ
علو اجو اهو
لقد نامت دمشق البارحة ملء جفون.ا من بعد ما صرمت تسعة الاف
وثلامئة وسبعاً وتسعين ليلة''' وهي تنام مفرّعة الفؤاد » مقسمة اللبّ » تخشى أن
تصيبها من الفرنسيين بادرة طيش ؛ أو نوبة 3 تذهب بدار عامرة أو تضيع حقأ
ظاهراً » أو تريق دمأ بريئأ ؛ وأغفت تحار بالمجد والحرية » وقد مرت عليها تلك
الآلاف من الليالي » لاتحم فيها إلا بتهاويل الظم والموت والخراب » وتانس
بطيوف الأحبة من جند العرب في مصر والعراق والحجاز ونجد . وقد زهت بهم
دمشق أن قدموها ضيوفا كرام بل إخوانا وأصحاب البلد » وقد كانت تروعها
كاما نامت أشباح الأبالسة تتراءى في صور جند من الشقر أو السمر أو السود
الفرنسيين والمغاربة'" والستفاليين » وأمنت الأم على ولدها أن تتخطفه
)١( جمع جرو.
(5) من يوم الاحتلال ٠6 تموز يوليو سنة ١5٠١ م إلى يوم الجلاء ١١/ نيسان ( إبريل ١555) م.
0) المغاربة من أكرم إخواننا علينا » ولكن منهم ومنا خوارج علينا ضربوا بسيف عدونا ء وإنا
لنلعن خوارجهم 5 نلعن خوارجنا .
د 86 -
الشراكسة' ' والأرمن زبانية ( كوله ) فتلقيه في سجن عبيق » أو منفى سحيق ؛
أو تذيقه النكال والتعذيب » لوشاية كاذبة » أو تّمة باطلة » أو طمعاً بفدية أو
مال ؛ واطيآن السكان على منازهم أن تدمرها في هدأة الليل قنابل الطغاة أو
تحرقها نارم أو تسرقها أيديم ! لقد نامت دمشق البارحة وهى تودع عهد
الاتتداب » عهد الجهاد والعذاب » لتستقبل عهد الحرية » عهد البناء . ويضت
دمشق تسبق الفجر الطالع توم الشوارع التي يعرض فيها جيش العروبة » فا
طلعت الشيس وفي النوافذ والشرفات وعلى ظهور البنى والعارات » في شارع
فاروق وفؤاد والجامعة السورية والسنحقدار » وميدان المرجة وضفاف النبر ,
وفوق قباب التكية السلهانية » وعلى أشجار المسالك وفي كل مكان يشرف على
الطريق » ما طلعت الشيس وفي ذلك كله شبر واحد خال من رجل إنسان قد قاء
لينظر ويتطلع » وأجّر اللقعد الواحد بعشر ليرات » ومكان الوقوف بليرتين .
فكان هذا المنظر أحد الأعاجيب .
ونصب الفسطاط » واجتّعت تحته الأقطار العربية كلها . جاءت وفود
ملوكها وأمرائها من القاهرة والرياض وبغداد وبيروت وععمان وصنعاء والقدس :
هنئونها في عيدها » ويشاركوبها في أفراحها » ويقبسون أول شعاعة من مس
الحرية التي أشرقت على العرب بعد ليل طويل » وكان مشرقها دمشق .
قفوا لحظة على هذا الفسطاط فإنها ستقف عليه الأجيال ؛ إنه سيقدسه
التاريخ » إنه سيكون لنا كا كانت حطين للجدود . إنها ساعة حاممة في تاريخ
العام » فقد تحرك فيها الفلك ؛ واتقلبت في تقويم البشر ورقة جديدة . إن الأياء
ما زالت سجالا بين الشرق والغرب »٠ والدنيا بينها نوّبا : قام الشرق يحمل منارة
الحضارة وسيف الظفر بأيدي المصريين البابليين والحثيين والفنيقيين . ثم انتقلا
)1 أي من كآن منهم مع الفرنسيين .
امه
إلى الغربيين » إلى اليونان والرومانيين , ثم عادا إلى الشرق الذي أيقظه
جمد طَلَوٍ » إلى المسامين ثم أبا إلى الغرب لما ترك الشرقيون هدي محمد . وهاها
يتحركان الان » ليعودا إلى الشرق .
.الك - أ اانه
و جلو علا
لقد ضاع حُلْمكَ يا غوروء وتبدد ؛ وخابت أمانيك ياديفول,
وحقق الله الأمنية التي كان يخيش بها صدر يوسف العظمة » شهيد ميسلون .
وسيحقق أماني سعد زغلول ورشيد عالي ومد عبد الكريم ور المختار
وعبد القادر الجزائري وحمد على جناح في الهند . وم لا ؟ وأهل سورية التي
نعمت بالجلاء لا يزيدون إلا قليلا عن سكان القاهرة اليوم » والعرب كلهم بدوهم
وحكوماتهم أقل من مسامي الحند .
فنيهى يا دمشق واعتزي » فقد كنت عاصة العرب في أول الدهر » حين
نوه فيك افك الضخم . وأقيت الدولة النظمى ٠ وررسا عرش عبد شمس على
ثراك » فطالت فروعه النجم » وأظلت المشرق والمغرب » وطلع على الدنيا مجدا
ورخاء وأمنأ . وعدت اليوم عاصة العرب حين كنت أول بلد عربي خلص لأهله
بعد الاحتلال » فلا يشاركهم فيه جيش حليف ولا منتدب ولا وصي ولا محتل .
يا دمشق ! لقد عادت أيام معاوية وعبد الملك والوليد » لقد اتصل التاريخ
الذي كان انقطع منذ قرون .
لام .
في عمر الإنسان ساعات هي العمر » تفنى الليالي وتنقضي الأعمار وتخلد هذه
الساعات ذكرى في قلوب البنين . وفي تاريخ الأمم أيام هي التاريخ , قرٌ
السنون متحدرة في درك الماضي » مسرعة إلى هوة النسيان » وتبقى هذه الآياء
جديدة لاتبلى » دانية لا تنأى » مشرقة لاتغيب . وللإنسانية أيام هي ركن
الإنسانية » لولاها ما قام لها بنيان ولا ثبت لما وجود . أيام قد عمت بركاتها :
وشملت خيراتها البشر جميعاً . أيام هي ينابيع الخير والحق والعدل في بيداء
الزمان » وهي المفخرة لأمة أرادت الفخار » وما أكثر هذه الأيام الغرّ في
تاريخنا ! تلك الأيام التي أفضلنا فيها على العام كله . وسمونا به" إلى ذرى
الحضارة : يوم الهجرة » وبدر » والقادسية » واليرموك . ويهاوند » وأيام قتيبة
وأبن القاسم في المشرق ' وعقبة وطارق في المغرب » وحمد الفاتح في الثمال » ويوم
عين جالوت » وحطين » واليوم الأغرٌ الذى أعاد لنا يوم حطين » وكان فجر اليوم
الجديد للعرب بل لاسامين أجمعين : ( يوم الجلاء ) .
إنه يوم مُعْلْم في موكب الزمان » إنه شعارة من شعائر المجد يقف عليها
الفلك كاما دار دورته وقفة فيها خشوع وفيها فرح وفيها إجلال . إننا قد ابتهجنا
بالخلاء وهتفنا له ورقصنا وصفقنا : وملان منازل العربية أنسأً به وفرحاً 0 ولكنا
() أي بالعالم .
8م -
م نعرف قدر يوم الجلاء » إفا يعرفه من سيأتي بعدنا » يعرفه غداً من ينعم بظل
هذه الشجرة التي نبتت اليوم . هنالك وقد امتدت فروعها ومت حتى ظللت بلاد
العربية والإسلام » يقول أبناؤنا : ياما اكرم ذلك القضيب الطريّ الذي صار
الجذع الضخم لهذه الدوحة الباسقة » وهنالك يبلغ من خطر هذا اليوم أنه سيجد
الجيل الجديد شيوخاء قد لاتكون لحم مزية إلا انهم رأوا هذا اليوم بعيونهم »
وعاشوا فيه حقيقة لا بالخيال . وسيجلس هؤلاء الشيوخ في صدور انحافل يحدثون
الناس عن الذي رأوه » ويصفون كيف بدت تباشير الفجر المبارك ٠» ليوم العروبة
الجديد » وسيكون لكل حركة تحركناها اليوم وكل كامة قلناها » معنى كبير
لانتصوره نحن الآن ! سيصير هذا اليوم بتفصيلات وقائعه وحقائق أحداثه ملكا
للتاريخ الذي يقدس كل مايدخل حماه » ويومئذ يُعرف ( يوم الجلاء ) .
وخد بيد ين
وقد زع العداة أننا فرحنا هذا الفرح لأننا أعطينا مام نكن نحل به , كالفقير
المسكين إذ يطلب فلساً فهنح دينارأً » كلا ! إننا لم نأخذ إلا الأقل من حقنا . إن
الجلاء ليس عجبأ » وإنما كان العجب العجاب أن يكون في ديار الإسلام
احتلال . العجب أن لانحك نحن الأرض ونحن خلقنا من أصلاب من حكوها ء
وورثنا القران الذي به دانت هم الارض .
ولكنا فرحنا لأن الله جعلنا نقرأ هذا التاريخ الماجد العظم قبل أن
يكتب » وأن ندرك أول الإقبال كا شهدنا آخر الإدبار » فنحن الحضرمون .. وإذا
كان نور التوحيد قد سطع من الحجاز فكانت المدينة عاصصة الراشدين » ثم مثى
إلى دمشق فصارت دمشق عاصة الأمويين » فكذلك كان مطلع شمس الحرية
بدت من الحجاز والجزيرة فكانت أول قطر لنا خلا من أجني » ثم امتدت
انوارها إلى دمشق . وهي قشي الان إلى القاهرة وإلى بغداد , ثم تسلك طريق
الأندلس » الفردوس الإسلامي المفقود الذي سيعود » والطريق الآخر الذي يصل
5م
إلى ال( باكستان ) ديار الأطهار"' » فلايبقى في ظلال المآذن كافر يحك بغير
ماأنزل الله .
وزعموا أن هذا الجلاء قد أنى عفواً بلاتعب » وأننا لم نوجف عليه بخيل
ولاركاب » ولولا انها جاءت به مصلحة الإنجليز ماجاء » وكذب هؤلاء الزاحمون
ولَؤّموا .
كذبوا والله . أو فليخبروني : أجاهدت أمة على ضعفها وقلة عددها . وعلى
كثرة عدوّها وقوته » مثاما جاهدنا . إن في مصر العزيزة تسعة عشر مليوناً » وفي
أندونيسية انين » وفي الهند مئة وعشرين ؛ من المسامين . ونحن لانعد كلنا بدونا
وحضرنا » رجالنا ونساونا ء أكثر من ثلاثة ملايين » وقد ابتلينا بفرنسا ذات
الطيش والمق والملايين المئة » والعّدّد والآفات . فسلوا الفرنسيين : هل أرحناتم
يومأ واحدأً ؟ من ميسلون إلى يوم الجلاء » أما ثرنا على فرنسا ؟ وكسرنا
جيوشها في خمس مواقع ؟ سلوا الجنرال ميشو القائد الذي حارب الألمان عند
المارن : أما أباد حملته مجاهدون منا » م يتعاموا في مدرسة حربية ولادرسوا فنون
القتال . وغهنا عنادها كله فلم يعد من الملة بعد معركة المزرعة إلا مئتان
وخمسون جندياً فقطا ؟ سلوا الغوطة عن معارك الزور وعما صنع حسن الخراط ؟
سلوا النبك وجباها ؟ وحماة وسهوطا ؟ وجنرالات الفرنسيين ؟ عن بطولة قوادنا
الأبطال حسن الخراط » وسعيد العاص » وممد الخطيب » وعشرات وعشرات
إن ل أعدم اليوم » فا يجهلهم أحد .
() وتلك ترجمة الكامة . والباكستان أمنية كل مسا في الهند » يقودم إلى تحقيقها مولاي مد علي
جناح لايشذ عنها إلا أبو الكلام أزاد وقليل من المسامين معه .
تعليق : كتبت هذه الحاشية حين الجلاء » وقد قأمت اليوم حكومة باكستان » وفيها تمانون
مليوناً من المسامين » وقامت أندونيسيا وفيها ثُانون مليوناً من المسامين » واستقلت الملايو
المسامة » وبقي مع ذلك في الهند أربعون مليون مس .
*ؤأ د
أما ضرب الفرنسيون دمشق أقدم مدن الأرض العامرة بالقنابل مرتين » في
عثر ين سنة ؛ أما أحرقوا حي الميدان وهو ثلث دمشق و دمر وم ؟ فلم ينهص من
والغزلانية وتل مسكن ودير سامان وقرى أخرى لايحصيها من كثرتها العد ؟
بل سلوا شوارع دمشق ودروبها وساحاتها ؟ عن إضراباتها ومعاركها
ومظاهراتها » اما لبثت في مطلع سنة 1555 م خمسين يومأ مضربة ؟ لا تجد فيها
حانوتاً واحداً مفتوحاً » مقفرة أسواقها كأنها موسكو حين دخلها نابليون .
فنتعطلت تجارة التاجر » وصناعة الصانع » وعاش هذا الشعب على الخبز القفار
وطوى ليله من لم يجد الخبزثم لم يرتفع صوت واحد بشكوى » وم يفكر رجل أو
امرأة أو طفل بتذمر أو ضجر » بل كانوا جميعاً من العام إلى الجاهل ومن الكبير
إلى الصغير » راضين مبتهجين » يمشون ورؤوسهم مرفوعة ' وجباههم عالية , و
نسمع أن ( دكاناً ) من هذه الدكاكين قد مس أو تعدى عليه أحد » وم يسمع أن
لصأ قد مدّ يده خلال هذه الأيام إلى مال » وقد كانت الأسواق كلها مطفأة
الأنوار ليس عليها حارس ولاخفير ء فهل قرأ أحد أو سمع أن بلدأ في أوربة أو
أميركة أو المريخ يسير فيه اللصوص جياعاً ولا يمدون أيديه إلى المال المعروض
حرمة لأيام الجهاد الوطني ؟ ولقد بقى الأولاد في المعسكر العام في السجد
( الأموي ) أيامأ طوالاً يرقبون وينظرون ٠ فإذا فتح تاجر محله ذهبوا فأغلقوه .
ففتح ( حلواني ) مشهور »ء فذهب بعض الأولاد فحملوا بضاعته . صدور
( البقلاوة والفورة والكنافة ) إلى المسجد » وتشاوروا بينهم ماذا يفعلون بها ؟
فقال قائل منهم : ناكلها عقابا له . فصاحوا به : إخرس ويلك . هل نحن
لصوص ؟ ثم أرجعوها إليه بعد دقائق ومافيهم إلا جائع .
فهل قراتم أو سمعتم أن صبيآن باريز ولندن ونيو يورك فعلوا مثله ؟
- 51
وقد عمد الفرنسيون آخر أيام الإضراب إلى فتح امخازن قسرأ » فكان أصحابها
يدعونها مفتوحة ولا يقتربون منها » وفيها أمواهم التي تعدل أرواحهم .
و( التبرعات ) » ألم يكن الناس يعطونها من غير أن يطلبها منهم أحد ؟ أ[
يكونوا يتسابقون إلى دفعها ؟ الم يرفض كثير من الناس اخذ ( الإعانات )
ويقولوا أعطوها غيرنا من هم أحوج إليها منا » نحن نجد طعاماً هذا النهار .
لقد وقع هذا وشاهدته أنا مراراً » فأي وطنية أعظم من هذه الوطنية ؟ وأي
اتحاد أوثق من هذا الاتحاد الذي تصبح فيه المدينة كلها أسرة واحدة .
والبطولة والجهاد » ألم يفعل الشاميون الأفاعيل ؟ الم هجموا على النار
والحديد ؟ ويقاوموا بالحجارة أروع وأبشع ماوصلت إليه حضارة الغرب من
ضروب التقتيل والإهلاك والتدمير » ألم يفتح الأطفال صدورم للرصاص ؟ ألم
يصد الفتية العزل للجيش اللجب لا يزولون حتى يزول عن مكانه هذا الجبل ؟
ثم يصدمونه صدمة الند للند » ثم لاينجلي الغبار إلا عن حق يظفر أو شهيد
يقتل . أو جريح يؤسر ؟ ألم تلبث دمشق مدة الانتداب وهي في حرب ساحتها
وشوارعها ؟ ميادينها لاتكاد تختفى منها الخنادق والأسلاك والرشاشات
والدبابات حتى تعود فتظهر مرة أخرى » ولا هبدأ النار في ركن من أركانها حي
يندلع لسان النار في ركن أخر . ودمشق ثابتة على جهادها ؟
ألم يشيع الأمهات أبناءهن إلى المقبرة راضيات هاتفات ؟ الم يجاهد الطفل
الصغير ء والمرأة العجوز » والشيخ الفاني ؟ الم قتلىء السجون بالأبرياء ؟ ألى تضق
المقابر بالشهداء ؟
فهل تكلم تاريخ هؤلاء الفرنسيين في آذانهم ؟ هل عرفوا لهذا الشعب حقا ؛
هل قدروا له تضحيته » هل رفعوا قبعاتهم عن رؤوسهم حينا كانت نجوز بهم
مواكب شهدائه ؟ هل خشعت قلوهم حينا رأوا مسيل دمائه ؟ لاء إنمم نسوا
3575
تلك الدعوى الكاذبة » دعوام أن أجدادم م الذين أعلنوا حقوق الإنسان » وأنبه
غسلوا بدمائهم صفحة الاستعباد والاستبداد » ونسوا ما كتبه روسو وفولتير
ومنتسكيو » وماقاله ميرابو وسئّيس ولافايت » وماكان يكذب به الفرنسيون
( أيام ثورتهم تلك ) على الشعوب إذ يعلنون أنهم نصراء المظلومين !
إفى ماخططثت هذه الكامات لأؤرخ فيها جهاد الشام » فإنها تؤلف فيه
الاسفار الضخام ويخلد حديثه على طول المدى » وماذكرت نبا إضراب
المسين » لأتقصى أخباره وأجمع حوادثه » وإما أردت أن أردّ كذبة مازلنا سمعها
حتى من الأصدقاء .
وماعظمة جهادنا في هذا الإضراب الشامل وحده ؛ ولافىي الملظاهرات
الدامية » ولافى القتال والنضال » بل العظمة في هذه التربية الوطنية العجيبة التي
أثبت الشعب العربي في الشام أنه بلغ فيها غاية الفايات ؛ فكان في اتحاده
واجتاعه على الفكرة الواحدة » وتحمله الجوع والأم في سبيلها » وإقدامه على
الموت من أجلها » مثلا للشعوب القوية الحرّة . وماظنك بشعب فقير يدع فيه
التاجر مخزنه والعامل مصنعه » والطالب مدرسته ء ثم يؤلفون جميعا صفا
واحداً » ينتزع حقه من أفواه البنادق » ومنافذ الدبابات » ويسجل جهاده على
ثرى وطنه مداد دمه » وماظنك بشعب تودع فيه المرأة ولدهاء ثم تدفعه إلى
الشوارع ليجاهد ويناضل »ء ثم ينعى إليها ؛ ثم يحمل إلى دارها ميتا فتغسله
بيدها » وتخرج في جنازته تهتف وتزغرد » ودموعها تسيل على خدها » وتدع
المرأة أولادها بلاعشاء » لتدفع المال للفقراء من أبناء الوطن .
أيقال لهذا الشعب إن استرد حريته » وجلا عن أرضه عدوه : لقد جاءك
الجلاء عفوأ وبلاتعب .
كلا . إنها ماجاهدت أمة مثل جهادنا » ولا حملت مثل ماحلنا . إنا قد
- 1١5
رأينا للوت ٠ وألفنا الفقر » واعتدنا الجوع ٠ وأصبحت مدينتنا بلاقع » وأهلها
مفجوعين » ونساوها ثاكلات ٠ أفيكثر علينا أن ننعم بالجلاء ؟ أيقال أننا أخذناه
بعد ذلك منحة من الانكليز ؟
نم كلا » إنا أخذنا حقنا بعون الله ثم بعزائمنا » ولو والله عاد فاستلبه منا
أهل الأرض متّعين لقارعناهم عليه ونازلناهم حى نستعيده كاملا أو نموت دونه .
وليس في الدنيا أقوى ممن يريد الموت , لأن الذي يريد الموت لا تخيفه وسائله ولا
يا
ألاته !
5 جو دو
أستغفر الله » اللهم إنا نبرأً إليك من أن نعققد على أنفسنا » فإنه لاحول ولا
قوة إلا بك » اللهم لك المد وبك التوفيق » ولا اعتاد إلا عليك .
اللهم لك امد على أن أحييتنا حتى رأينا هذا اليوم العظيم » وشهدنا جيشنا
يعرضه زعينا تحت عامنا » فإن هذه الفرحة تطغى على تلك الالام .
قد عرضنا اليوم الفصيلة الأول من جيش العروبة » فرفرفت أعلامها فوق
الصفوف » واجتتع فيها جنودها من أقطارها كلها" . هذه بقية جيش الماضى
معركة ظفر » وهذه نواة جيش المستقبل الذي سيعيد بعون الله تلك الأمجاد ,
ويعلى في الأرض كلمة اللّه .
لقد طالما رأيناه يعرض علينا هذا الجيش 4 يعرضه سأدة الأمس ا يعرض
المعلم الظالم عصاه على التلاميذ » والطاغية الجبار سيفه . يقولون لنا : انظروا إلى
قوة فرنسا واحذروا أن تفتحوا بامم الحرية أفواهك . وإلا نزلت هذه السيوف
6 إلا مغرب فك الله إساره .
5 1
على أعناقك ٠ وضربت هذه المدافع دورك » وكان هؤلاء الجند الذين م أبناؤك
عونا عليكم . فجاء رئيسنا يعرضه اليوم » ليقول : انظروا إلى جيشك الذي يذب
عنم » ويحمي حريتكم , إنه لم .
فلا تلوموا دمشق إن مشت كلها من قبل مطلع شمس يوم الجلاء لتشهد هذا
العرض . إنه عرض مبارك » التقى فيه أول مرة الإخوان الذين كانوا يتعارفون
على السماع لايعرف الأخ منهم أخاه : فثى فيه الجندي المصرى إلى جانب
العراقي » والنجدي إلى جنب اللبناني » والأردني مع الهاني » مشوا جميعاً في طريق
واحدة على قدم واحدة إلى غاية واحدة .
اسمعوا » فهذه هي المدافع ترعد وتدوي وتزلزل الجوٌ رجّة واهتزازاً » انظروا
فهذه هي الطائرات نحوم وتحمحم وتعلو وتنحط » ونجىيء وتذهب » ولكن
لا تفزعوا » فإنها لن تؤذيك » إنها ليست مدافع الفرنسيين التي تدمر ء ولا هي
طائراتهم التى تصبّ الهم ! لقد ذهب الفرنسيون ولن يعودوا . إنها مدافعنا نحن :
تقد صارت لنا يا قوم مدافع . إنها طياراتنا » لقد صار للعرب طيارات ٠ إنا أول
مرة سمع فيها المدافع تنطلق بإرادتنا وايدينا » ونرى الطيارات تعلونا فلا ترمينا
بالقنابل التي فيها اموت بل بالقراطيس التي فيها السكر ؛ تسقط في مظلات
صغيرة هدية من مصر ومن العراق » وبشرى بأن أيامنا الآتية ستكون حلوة
كالسكر .
فيا أبها الإخوان المصريون والعراقيون : شكراً شكراً . ويا إخواننا جميعاً ل؟
الشكر .
أنتم أفضم على هذا العيد بهاءه أنتم البستدوه رونيمه أنتم جعلقوه أعظم
وأجل » حين جعلتتوه ( يوم العروبة ) كلها » لا يوم سورية وحدها ء وبك بعد
الله قوينا على حمل أثقال الجهاد » وأعباء الظلم » حتى من الله علينا فظفرنا ,
ب 16
وعليك أنتم سنقف عزائٌنا وأموالنا وسواعدنا » وفيكم سنبذل مهجنا وأرواحنا :
حتى ين الله على الأفطار العربية كلها بالحرية ا من بها علينا » بالحرية النقية
النى لا تعكرها حماية ولا وصاية ولا انتداب » إننا لن نلقي السلاح وفي الدنيا بلد
وأنت يا غامنا » اخفق مطمئناً » فقد عدت إلى مكانك ولن تنزل منه أبدأ ,
لن يغلبك عليه علم غاصب أخر ؛ ولو ظاهرته عفاريت الجن ومَرّدَة الشياطين
وجاء معه بعشر قنابل ذرية » لن يأخذك منا أبدأ ونحن أحياء . إلا عل
( الوحدة العربية ) أولاً , ثم عل ( الخلافة الإسلامية ) ثانيأ » إذ يبقى فيه عالياً
خفاقاً إلى يوم القيامة .
ب
أ -
نشرت سنة 1941 م
كلفتنى مجلة الإذاعة أن أكتب مقالة في العيد » ففتشت زوايا قلبى . لأجد
صورة للعيد » فإذا القلب قد ملاته مشاغل الحياة ومشاكل العيش » وهذه اطموء
الني رَكّمتها في زواياه أخبار إخواننا في الجزائر وفي عُمان وفي القرى الأمامية من
فلسطين . فلم تدع فيه مكاناً لفرحة العيد .
وفلشت عنة ف وجوه الاخوان والأصدقاء ' ها وحدت إلا سمات عل
الأفواه وتحيات على الألسنة » ولكن هذه الابتسامات ل تخف ظلال الكآبة من
الوجوه . إنها كثمس كانون » تسطع وضاءة ولكن اشعتها لاتستطيع أن تحسر
قناع الجليد عن وجه الجبل .
وفتشت عنه في الطرق والشوارع » فوجدت (محمة العيد ولكني أجد
فرحته » فالناس في ملل وسأم ٠ كأنهم كانوا يطلبون شيئأ » فاما لم يجدوه يئسوا
برجع من يحسّ أن محفظته قد وقعت منه » فهو يمشي وعينه إلى الأرض » وأذنه
إلى الناس » عَلَّهِ يبصرها بعينه » أو( يبصر ) بأذنه خبرأ عنها .
رجعت أسير متئداً مترفقاً » أحاذر أن أطأ على رفات الذكريات » أسأل كل
رفيق ألقاه من رفاق الصبا وأتحسس جيوبه لعل فيها زهرة جافة كان قطفها ( في
طريقه ) من روض الطفولة » أو لعل بين أعطافه عبقاً من عطره » أو بقية من
2 00 دمشق (/)
رَيّاه . وإذا الكثير من رفاقنا قد ولوا » عصف بهم عاصف البلى » ومن بقى منهم
الماضى .
ا جو ارا
ووجدت العيد » ولكن بعد أن أوغلت راجعا في طريق العمر أكثر من
أربعين سنة » وجدته في حى قديم من أحياء دمشق . وكان لرمضان وللعيد
ولهاتيك الموادم روعة وجلال ء في الأحياء القديمة من دمشق في تلك الأيام .
كأمير متنكر » ا يأتي دمشق ( الجديدة ) في هذه الأيام » بل كانت تسبقه
البشائر والوفود » وتدقّ له الطبول . ثم يَقدّم في الموكب الضخم الذي هلا البلد
ببجة وفرحة ودويا .
تصل بشائره من ليلة ( 70 ) رمضان » التي يجمّع فيها أهل دمشق في الجامع
الأموي » فيغني المغنون قصائد الوداع لرمضان » ويرقص الدراويش"" وثيايه
من اوساطهم منشورة مثل الخاريط الناقصة » في عه ال هندسة » وعلى رؤوسهم
مثل علب اللبن الشامية العتيقة'' » يدورون على أنفسبم » مثاما تدور الأياهم
فلا تدوم بالناس على حال .
بطبلته عقب" النهار » يستحث ركب الأيام على السير » ؟!ا يستحث الطبال
() وكل ذلك من البدع المدكرة التي لا أصل لما في الشرع .
(؟) وقد بطلت هذه البدعة الشنيعة الآن .
0) العقب مؤخر القدم . وهذا هو المراد هنا .
5.
لولا أنها عامية اللفظ وأا مختلة الوزن .
إنها حافلة بكل مشوق مُّسْهٌ » يبعث في النفس الرغبة في الشراء وإن لم تكن
راغبة فيه » ولكل بياع لحن خاص ورنة خاصة » فإذا دنا العيد» زادوا فيها
عجائب من هذا الفط » فيها توديعٌ لرمضان توديعٌ امهب حبيبه » واستقبال
ويا ليت بعض من يخرج الَدَاعات"'' يضيّن هذه النداءات كلها بأنفامها
وأحانما فى مذاعة يسمعها الناس من محطة دمشق » فيجلو بها صورة من صور
اجلو جنو
وترى دمشق قائمة على قدم وساق » ( القلابات ) تنصب فى كل مكان » في
مقبرة الدحداح ٠ وفي الجنائن وأطراف البساتين » ( والدويخات ) في الساحات
الكبرى , و ( البسطات ) ويا لروعتها في نفوس الأطفال » هل تعرفون ماهي
البسطات ؟ دكك من الحشب لما طبقات » وتغطى بالستائر الخضر واحمر .
وتصف عليها السكاكر والألاعيب » تتصدرها الأعجوبة الكبرى , حل الحالمين
من الأولاد » ( الأطمبيل ) الذي يمثي ( بالزمبرك ) .
وتعد عربات ( يا مريكب يا عيار ) وهى عربات بائعي الخلاوة » تزخرف
وتعلق فيها الأجراس » ويجرها صاحبها إن كانت صغيرة » وإن كانت أكبر جاء
بحارة بيضاء جميلة » فزيّنها وحميّنها حتى لكأنها في يوم زفافها إلى أعظم حمار في
البلد .
)4 (المذاع ) للقصة الإذاعية ؛ مثل ( المنظر ) للرواية المسرحية , أما ( المشبد ) فيكن أن يجعل
له كامة ( مسمع ) .
هذه من السمع وتلك من الشبادة » أي النظر ؛ وهذه كامات جديدة أقترحها الآن .
- 55
والقهوات تستعد , بالحكواتي والكركوزاتي » والكراكوز هو سينا تلك
الأيام » وكان في دمشق من أهل هذه الصناعة من كانوا أعاجيب في تأليف
القصص ٠. وف إخراجها وف قثيلها » والكراكوزاتي هو الذي يصنع ذلك كله ,
وهو يقلد بفمه أشخاص الرواية جميعاً » وأشخاصها ( كراكوز ) » و ( عيواظ ) ؛
و( مدلل ) و( كرّش ) » وكان فيها نقد للحكومة سافر أو متحجب بحجاب
لايستر . كحجاب نساء الشام في هذه الايام » ونقد للناس ٠ ولولا بذاءة الالفاظ
فيه أحيأنا لكان فنا من أرفع الفنون .
على أن كل ما كان فيه من البذاءة لايعدل مافي فلم واحد من هذه الأفلام .
وكل ذلك بشائر العيد .
وف البيوت ينغمس النساء في صنع ( المعمول ) و(التويتات)
و( الكرابيج ) » حتى إذا وضعنه في الصواني وأرسلنه إلى الفرن سمعت المدافع :
وأحد » اثنان » خمسة » عشرة » واحد وعشرون مدفعاً ؛ لقد جاء العيد .
فيركض الصغار يقبلون أيدي الكبار » كل يقبل يد من هو أكبر منه » ويمد
الأطفال أيديم لتلقى العيديات .
وأنتم لاتقدرون الآن فرحة هذه العيديات » حين يعد كل ولد ماجمع :
كقائد يحصي غنائّه بعد المعركة » أو تاجر يحسب أرباحه » وما للأطفال والمال ؟
أترونهم رضعوا حبه مع لبن الأمهات ؟ أهي فطرة فطروا عليها ؟ أم هو
الاحتداء والتقليد ؟
وكانت العيديات كثيرة » لأن في كل بيت قبيلة » الأم والأب والإخوة :
والعم وزوجته وأولاده » والعمات والجدة . والماكم العام هوالجد الكبير؛: يأكل
هذا الجيش كله من قدر وأحد على مائدة واحدة » والبيت يرفرف عليه السلام
فلا نزاع ولا خصام » فاذا دهى الناس حتى صار الزوج والزوجة وههما في الدار
3١ * ل
وحدها . يختلفان على كل شوء » ولا يستريحان يومأ » وقد كان هذا الحشد كله
في البيت الواحد . وما في البيت خلاف .
يا أسفى على تلك الأيام .
هذه البيوت التى كانت تبدو من وراء الأبواب » من الحارات الضيقة المظامة
التى كانت فيها . كأنها مخازن التبن » فإذا دخلها الداخل » فقد دخل جنة تجري
من تحنتها الآنهار : الصحن المشرق الذي يضحك فيه الزهر » ويسبّح الطير ويبسم
الرخاء ؛ وتزهى النقوش والايات على الجدران » يقوم في صدره الا يوان العظيم ١
وتطل عليه الغرف المشيسة الدافئة فهو مشتى ومصيف » وهو نزهة وسكن ,
والبركة يتدفق منها الماء » ويثب على حافاتها . عام مستقل , لاترى منها ولا
ترى » ولا تعدو ولا يعدو عليك احد .
أين هذه البيوت » من هذه السجون المغلقة المطبقة التى قلدنا فيها غيرنا ؟
سجون ليس فيها صحن ولا شجرة ولا بركة » ولا يزقزق فيها عصفورهء ولا
نسجع فيها يمامة » ولا ترى منها وجه السماء ؛ إلا إن خرجت إلى الشرفة فصرت
على مراى الناس جميعا .
وال لا يكم فيها شيء » يراك جارك » وأنت في فراشك » ويكشف سرك
وسر من يكون معك » هذا إذا أنت لم تسكن الأقبية » تحفر في الأرض كالخلد ,
وتدفن نفسك حيأ » كأنك قد صرت من الأموات ٠» قبل المات .
جلو جو عبر
ولا تضرب مدافع العيد إلا بعد أن يجلس القاضي في امحكمة مجلسأً عاما
مشهوراً » ويذهب موكب الرؤية » فيرصدوا الهلال من جنوبي البلد » أو من
شرفات مئمذنة العروس » ويشهد الشبود . ويدوّن المحضر » ويقضي القاضي
بدخول العيد .
١١ مه
أرأيةم مثل هذا الإجلال للقضاء ؟
يسري حم القاضى عند الناس على الناس . ويسري عندنا على الناس وعلى
الزمان .
كانوا يز دحمون على الكواء » يوم كان الناس يلبسون الطرابيش لا يمشون
مثلنا حفاة من فوق » وعلى الخياط والحذاء ؛ وعلى الخباز وعلى اللحام .
وتذبح الخرفان في الطرق والساحات .
ويستبقون إلى البزورية لشراء الملبس وراحة الحلقوم . أما الشوكلاطة ففا
اذكر أننا كنا نعرفها في تلك الايام .
وتعدّ ثياب العيد » لقد كانت حقا ثياب العيد . لا كثيابنا التي تشبه كسوة
المآتم » كانت من ( الألاجة ) الملوّنة الماعة . التي تجعل من كل مجلس روضة
مزهرة » بالوانما التي تنعش النفس ؛ وتحمل إلى الأناف شذى الربيع .
وكانوا يعدّون لنا نحن الأطفال موعة كاملة من الثياب من ( البابوج ) إلى
الطربوش » نفيق فاراها إلى جنب الفراش ؛ وكنا ننام على الأرض » لم تكن
الأسرّة في بيوت أمثالنا من أهل الوسط » فكنا نحم ها الليل كله » فنسمتع بها
مرتين » مرة في اليقظة ومرة في الحم .
ونفيق من قبل الفجر . كنا نفيق في رمضان فلا ننظر في الساعة » ولا
نستتع إلى المئذنة » ي نتعرف موعد الإمساك بل نأكل إن أكلنا أمنين مطمئنين ,
نستشعر الحرية » وقد كانت لنا قبل رمضان فم نكن نشعر بها ؛ لأن الناس
لا يعرفون قي النعم إلا عند فقدها . يكون الطعام أمامنا فلا نحس الشوق إليه .
فإذا رأيناه في رمضان قبيل الإفطار أحسسنا إليه بمثل شوق امجنون إلى ليلاه ٠ بل
3 إل *
إن أشواق مجانين الأرض إلى لَيْلَابَم » لاتعدل كلها شوقنا إلى كأس اللهون في أياء
الصيف من رمضان أو صحن الفول المدمس » ولو خيّرنا لقلنا » هاتوا رغيفاً
وأوقية لحم وخذوا كل معشوقة في الدنيا وكذلك الناس .
كل أولاً لتبقى أنت » ثم اعشق وأحب ليبقى هذا النسل الطاهر ء نسل
أبينا الشيخ آدم .
ويمضي الرجال إلى المساجد » ولست أنسى قط » روعة هذا النشيد الخالد لم
سمعته أول مرة » در به أشداق عشرة آلاف رجل في الأموي » عشرة ألاف
جندي من جنود الإسلام » هتفون بالنشيد الذي ل تحمل أمواج الاثير من يوه
خلق الكون » نشيداً أروع روعة » ولا أعظم في النفس أثراً » النشيد الذي حمله
جنود الإسلام » إلى كل أرض في الأرض » وزلزلوا به كل حصن » وظفروا به في
كل معركة :
الله أكبر ء الله أكبر ء الله أكبر ء لا إله إلا الله .
الله أكبر ء اللّه أكبر ء وللّه امد .
( الله أكبر ) دائماً » المؤذن ينادي ( الله أكبر ) والناس بهتفون يوم العيد
( الله أكبر ) » والخطيب يرج أعواد المنبرء ب ( الله أكبر ) .
ليعلم المسل » أنه إن كان مع الله » فلا يخشثى في الحق أحداً مهما كان كبيرا لآن
( الله أكبر ) .
نقد رسخت هذه الصورة في نفسي » فم يزدها كرّالأيام إلا وضوحاً
وجلاء .
ولم يزحمها إلا الصورة التي رأيتها في باكستان مرة » وفي أندنوسية مرة :
صورة صلاة العيد 5 هى في الإسلام . والإسلام قد قرر اجتاعات يوميبهة
1١75 ب
دورية . لكل حي من الأحياء » هى صلاة الجماعة . يتفقد فيها الغائب ؛
أكبر . هو صلاة المنعة . واجتاعاً سنوياً للبلد كله هو صلاة العيد . والمؤمر
ففقدنا روح هذه الاجتاعات » ؟! فقدنا الروح في عباداتنا كلها . فلم يبق إلا
مظاهرها .
ولو شهدت معي صلاة العيد ؛ في ساحة كبير » وقد اجتقع أهل جاكرتا
فيها » جاكرتا البلدة التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين مس » أو لو شهدت
الصلاة في ساحة قصر الحاك العام في كراتشي , وقد أم بالناس الملك سعود ؛ كلا
بل عبد الله سعود بن عبد العزيز ء فا فى الصلاة ملك ومملوك , ولا أمير وأجير :
يقرأ قراءة خاشع متبتل » ويضع رأسه على الأرض هو وأصغر عامل في كراتشي ,
لشهدت عجبا » لا توصف روعته », ولا يصور جلاله .
اج جر
وكنا بعد الصلاة نمثى إلى المقابر » لقد أدينا بالصلاة حق الله » وجئنا نؤّدى
بك 0 الزيارة حق الوفاء للاسللاف ٠ وكلث دسرى تربك ) الدحداح ( وقد لسست
القبور فيها من الأس حلة خضراء » وانتشر فيها البنات والصبيان بثياهم الملونة ؛
كنت أراها كأنها بستان لمسته بسحرها أيدي الربيع .
نم يعود الناس إلى دورهم ليفطروا مع الأهل » ويأكلوا السكاكر . ثم
يدورون يتزاورون » ويأكلون قٍ كل دار ( معمولة ) أو ١ تويتة ) فلا ينقضى
العيد » حتى يصابوا جميعاً بسوء شم ٠ والتهاب الأمعاء ٠ وتروج سوق ( زريت
الخروع ) ( والمهندي شعيري ) ولم يكن ( الأنترو فيوفورم ) ولا ( الستوفارسول )
وهذه العشرات من العقاقير .
عفواً يا سادة لقد |
ستغرقت في ذكرياقتي » ف أنتبه
وجاوز وفت المقال . ولا تزال في النفس أشياء وأشياء : وأنا أ
عرص
إلى أن الكلام قد طال
من الصورة
إلا جانبأ منها » عرضته كا هو بما كان فيه من خير وما كان فيه من شر , كل
فيه وصافاً ولم أكن ناقدأً
. ولا مفتياً ٠
ولعلي أعود يوماً إلى إكال الكلام في هذا الموضوع .
: د ده دس + هوه
لما مط 1ط اط أماى)
لبإلايييايييي يسان
لل يلي ي | سشِضوي هم سشِوويلها
للا + م
00
لزنا ناطاناعالالهة
لمبيالد دل هن
هنك : :.: لللانبللما
_
+ -
+ + 1لا أطالا نل ذلا ل ٠ - م زد
ليله هذا
عتمم ا يلاي اط 0
لللسسي اي يتا يد
1
باد يداد ل ل د لطلة
- سس سرع
تل يللالانءس هسنا
.
جب ورج جب + 5895 الا
تيسه مالسسم له تمس
ملشاني 0 يده
عتمية بن ياس دنا نيا
امس لام سم سم ع نسم وا
رع السشاييي ةن نب يليا
طم + لاطا ع جم م م وكير
جين بسي ا ل ذل اح يدك
باحس دح نشيا سح بج سن
بدي + نس نيس عيالة
ام مس اوه عي جسر ع وو ل ع لإن اج نإ ول نأ وار واه
نيييية لنيانا ---
ل دي وى ع ننس ننيمطة اع سه ا رارج ان وإ مإ ع مإ مإ اج ب حأ يزه
عي ع ب بي نايتا لد د ينيدم نكم
بتشناعاييتياية ينا نيس الاضي د ديد ةيد دس 2 مدص ساني نمه لتنا
ع ع ا و وه سس م م معجهم م جب ف هر دلا
بلاس يبيد علطا
طم وا ال ارم م سس أيه
لياه نيان مما
ٍِ
سس واج جا جه ورم م ب
. سينا اندر فاليائة
ماسم
نشاح بالدييح لديييتية
ليد نا
جه ع ملم وإاج وار وا و د جاه اج الا
عي سدح نيياج للا
مط ريا د يوياية
-
ا ل |
. باللطياييا
ب لتييكلةة نيلها
0
له
> الل د وه وأ جد جد جد عد وان فلن وه الل علد 1لا أللد عأ جد وله ود ود سد 9
نيد يد لئيئي بونشيائينا له أي
ييح ب بده ب ائبييئلشة
ل 0
لسالس لطر يم
50
ع وز ا جد د زم وه
ام لله 1
لعا ع > - للد الدج لم
السدادس اطرم كه
ع ساك
#ميام
اسه يس وريه م انمومه
مجمي. الاك .
لمهم ما
اللاي يي يس لنينية
عمم مه
مم عرصمب
٠ + + + + + لق وسور
لكك داظ كا مك
لفنيطلاطالملا
لا
لبا
ها لي هحيا| طم ]ب اهنم
للعلا
لي دئشسشةدة 0
ل د سناكم تسمورة
سيم 55
ل
1
اج لس سم جه نه له ماي
- د ي شود نيك و بامشويانا
اللي يي بدي ياي ةيفائييتية
اد امام جم جوم م جد ل ب
ممم عدم عومج له
عي ع مشنشامششالة
ملم
لمجم عور
اي يد يتح فالا
ييا بيني بيد ياه بشوية
عم لام جب بج ووم جم ب ل ل زر
الماح ع المي يدح ب فون نيدم
طم ل عا وج وإ جه أ وإ جام وإ اج حأ يأ وذ وا
اجاج جم جه لج طم جه أ وار
اس ع ل ع بإ ب ع رج وز لإ
للد للدم
سممدممية
معدا بادا هك
د د 1 م1 ا :د !اه
عل م ما مإ مه مإ ولا ولا د ل شر د
اج ا ا اه . : قداعر
ع سرس جع اه وم
د جم الما ب +
لد د جه جه
لس مسيم مام مؤي واه
فيد ع يح بان بدني ييديهة
عي على بوينييه نا
ممم د جمج وم
عمد مجم مجم
ممه امجمجمممه
مجعججممم ممم
ير 0
بس نب سه لروات وططيه مم ممم م
يي اضاي د يب
أذ بعت سنة مه ةا م
هذا الحي العظيم الذي يعدل هو وحي الأكراد ربع دمشق . كان أثرأ من
أثار لاجئ فلسطيني ؛ نزح من بلده هربأ بدينه من الصليبيين » ؟! هرب إخواننا
اليوم بدنياهم من اليهود ؛ ونزل المسجد 5 نزلوا » وجاء بلا ثروة ولا مال 6
جاؤوا » ولكنه صنع هو وأسرته العجب العجاب » أفضلوا على دمشق دينا
ودنيا » وأعطوها أكثر ما أخذوا منها » أعطوها حياً جديداً لبث قروناً وهو أجمل
أحيائها منظراً » وأصحها هواء ؛ وأكثرها مدارس ومعاهد هو حي الصالحية ؛
ونشروا في الحديث ٠ والمذهب الحنبلي » والهضوا دمشق نهضة عامية رائعة ,
وتركوا مؤلفات عظاما هي المراجع الأول في موضوعها . وكان من عجيب أمرهم
نشر العام في الدساء حتى ظهر منهم وظهر في عصرم من العالمات والمحدثات
مالاأعرف مثله فى عصر آخر » وأنشؤوا من المدارس ماتعجز عن إنشائه دولة .
وكان من هذه المدارس جامغة » جامعة كاملة بالمعنى المعروف اليوم » بقيت إلى
عهد قريب .
هذا هو الموجز 5 يقول المديعون وإليك الأخبار بالتفصيل .
و خخ به
من نحو ثامئة وثلاثين سنة » كان في قرية جماعيل في فلسطين شيخ عام
زاهد ورع مولع بأل فادة والتعليم ؛ حى أنه جعل من بيته مدرسة » فا من اولاده
وأقربائه ونسائه إلا من يقرأ ويستتع أو يحفظ » وكانت فلسطين في أزمة كازمتها
1١1
اليوم يحكمها غرباء عنها » واغلون عليها .هم المستعمرون الأوربيون ٠ أي
الصليبيون » وكان الناس في خوف وذعر » يتسترون بدينهم » ولكن هذا الشيخ
كان يق حق الله ويؤدي أمانة العلم » ويجمع الناس من القرى والدساكر .
فيعظهم ويخطبهم يوم المعة » ويحاول أن يوقظ في نفوسهم عزة الإيمان » وإرث
لداضي » ويذكرم بحقيقة من حقائق الإسلام » هي أنه يحرم على المسامين أن
بخضعوا لغير حم الإسلام » وأن يستكينوا لغاصب أو مستعمر .
وأنه إذا احتل كافر بلدا إسلامياً وجب على كل رجل فيه وكل امرأة » أن
يبحمل السلاح » ويدافع ولا ينثني حتى تعلو كامة الله » ويجلو الغاصب أو
يكتب الله له الشبادة .
وبلغ الصليبيين أمره ؛ وهابوا الإيقاع به فنصحوه وزجروه وخوفوه فلم
يسيع ٠ فح عليه الوالي الصليبي ابن بارزان بالقتل .
هنالك عزم على ال هجرة » والهجرة في مثل هذه الحال من واجبات الدين ,
وإذا أحس المسل أنه لم ب بعد يستطيع أن يقوم بشعائر دينه في بلد كان عليه ان
يهاجر منه » 5 هاجر المسامون الأولون من مكة ؛ وأن يترك داره وماله ومصالحه
حفظأً لدينه ٠ 5 تركوأ دورهم وأموالم ومصالحهم .
وكان هذا الشيخ هو أحمد بن محمد بن قدامة .
وكتب إلى ولده الأكبر أبي عمر يدعوه » وراح يجمع أهله ومن يلوذ به,
ويستعد للرحيل سرأ » حتى إذا اجتعوا خرجوا بليل » وعم بهم الصليبيون فبعثوا
لجنسد يفتشون عنهم » ونصبوا لهم كينا على الطريسق عند : نهر الشريعة
( الأردن ) » وكان الشيخ وأصحابه يمشون في الليل ويختبئون في النهار » ولم يكن
معهم إلا القليل من المال » وكانوا يمشون هم ونساوؤثم ويحملون صغارهم » لم تكن
فم دابة يحملون عليها . ونزلوا بجاعة من العرب فرأوا قافلة خارجة إلى الشام :
عل 5
فأحبوا أن يصحبوها » ولكن شيخ العرب ذبح لهم وحلف أن يناموا عنده ؛
ففاتتهم القافلة وتألم الشيخ » ومشوا من صبيحة الغد فضاعوا عن الطريق » فزاد
ألم الشيخ ٠ ولكنه عله بعد أن القافلة قد ضبطها الصليبيون وقتلوا من فيها » وأن
على الطريق لصوصاً مسلحين , وأن تأخرهم عن القافلة نجام من القتل ؛
وضياعهم عن الطريق خلصهم من اللصوص »٠ فحمد الله وعلم أن المرء لو اطلع على
الغيب لاختار الواقع .
ووصلوا إلى دمشق بعد متاعب وأهوال » وكانوا خمسة وثلاثين : الشيخ وابنه
أبو عمر » وابنه الموفق » والباقون من النساء والأطفال .
ونزلوا في جامع أبي صالح الحنبلي بظاهر الباب الشرقي ( ويسمى اليوم قبر
الشيخ صالح ) » ولحقهم مئات من أقربائهم وذوهم » وكان لمسجد أوقاف تحت
يد بيت الحنبلي » فهددوهم بالطرد من الجامع إن لم يكتبوا لهم انه ليس فم في
الأوقاف حق ولا مطمع فكتبوا لمم » فعادوا يضايقويم » وكان القاضي ابن أبي
عصرون ( المنسوب إليه سوق العصرونية ) محبأ لم » فكلم السلطان نور الدين ؛
فنزع ألوقف من بيت الحنببي وولاهم عليه ٠ وكان الجامع رطبا وكانوا مزدحمين
فيه » فات منهم نحو أربعين » وكان الشيخ متألماً من أخذ الوقف فازداد لذلك
المأ . وقال : هل هاجرت حت أنافس الناس على دنياهم ؟ مابقيت أسكن ههنا .
وذهبوا يطلبون له مكاناً آخرء فوجدوا مكانأ على نهر يزيد في سفح
الموضع إلى اليوم يسمى بحارة الدير » وكان جنب المدرسة العمرية » أول الطريق
السالك من خط الترام إلى جامع الشيخ عبد الغني النابلسي .
وكان ذلك أول ماأنثم من حى الصالحية » سميت بذلك نسبة إلى مسجد أبي
- 1٠١8
ودور متفرقة في أماكن متعددة » منها محلة دير مرّان » وكان موضعها في آخر
ساحة الجريد مطلة على الربوة » أما دير مرّان فهو قديم معروف » وكان بعده
المنتزه العام الذي أنشاه نور الدين » وهو الذي كان تحت الدرج المسمى بالمنشار
الذي يصل بين الربوة والمهاجرين » ومحلة الترب وكانت في محل الدواسة وما
يليها إلى جهة كيوان » ومحلة أرزة وهي حى الشبداء » وكانت فيها مئدنة عالية
عند المسجد المشيد عند قبور الشيداء”" ١ ومحلة بيت أبيات عند موضع طاحون
الأشنان » ومحلة نصرى وكانت تحت مستشفى السل وإلى جنبها محلة الميطور ,
وكل ذلك لا يزيد عن جموعات صغيرة من البيوت لاتبلغ أن تسمى قرية ولا
محلة .
فكان هذا الدير أساس حي الصالحية .
ولم يكن مع القوم مال يستأجرون به البنائين » ولا خبرة لهم بالبناء فعمروه
بايدهم . وساعدهم نفر من الناس اعتقدوهم واقبلوا عليهم واقاموا فيه » على خوف
من اللصوص » ووحشة من الوحدة . ثم صرف الله القلوب إليهم وتسابقوا إلى
زيارتهم ٠ وكثرت عليهم الهدايا والألطاف وكان السلطان نور الدين يزور
ويتفقدهم » وجعل الناس يبنون إلى جوارهم » فكثرت الدور : وتتايع العمران
حتى صارت الصالحية بعد قرن واحد بمقدار مدينة دمشق كلها يومئذ » فيها
الأسواق الكثيرة » والأرزاق الوفيرة » وصارت بفضل بنى قدامة هؤلاء مدينة
جامعية حقاً . ظ
فقد أنشأ أبو حمر من أول يوم المدرسة العمرية » وأنشأ الضياء وهو من أعظم
عاماء هذه الأسرة المدرسة الضيائية » وتتابع إنشاء المدارس واستطاعوا هذه الهمة
() ومن العجائب أن امرأة جاءت تدعي من قريب أن موضع قبور الشيداء ملك لما وتطلب
نسليه إليها .
العجيبة » وهذا الكد في الدراسة » أن يحتلوا في الأوساط العامية أعلى المنازل ؛
فنشروا المذهب الحنبلي بعد أن كاد يعد مفقوداً في دمشق » وأنشؤوا له المدارس
الكثيرة » فكثر أتباعه والمنتسبون إليه » حتى افتتحت محكة شرعية حنبلية » كان
فاضيها برتبة قاضي القضاة » وأول من وليها فيهم ابن أبي حمر » ولقب بشيخ
الإسلام » وتسلسل قضاء الحنابلة فيهم » ثم قوي حتى أقهت حلقة في الاموي اول
من درس بها أبو الحسن بن أبي عمر » ثم أقدموا على خطوة أوسع ٠ على إقامة
محراب للحنابلة .
وعارض أهل الشاء أشد المعحارضة ,2 ولكن الخراب قي وبي إلى أليوم :
وجعلت لهم غرفة يستريحون فيها إذا نزلوا من الجبل يوم المعة » في أصل المنارة
الغربية وهي الآن أرض مكشوفة بين سور الجامع والمنارة . وهم في المذهب
الحنبلي مؤلفات هي أمهات كتب المذهب .
ولبثوا أكثر من قرن ونصف وم المرجع في علوم الحديث » وبرعواأ فيها حتى
أن الضياء كان يعد محدث عصره . وله كتاب أسمه المختارة » من جوامع كتب
الحديث . وتتابع ظهور العاماء الكبار من هذه الأسرة » واستترت هذه النهضة
على قوتها وشدتها أكثر من ثلامئة سنة .
أما المدرسة العمرية » فلا بد من أن أقف عليها وقفة فإهما تستحق
الوقوف » فلقد كانت تسمى المدرسة الشيخة أى الجامعة . وكانت جامعة حقا .
وكان فيها على رن أنها مدرسة حنبلية » ورتم العصبية المذهبية التي كانت للعوام ؛
كان فيها أقسام مستقلة ( كليات ) لامذاهب الأربعة » يتولاها جلة عامائها :
وكان فيها كلية للقرآن وقراءاته وعلومه ؛ وقسم خاص ء وهذا من أعجب
مارأيت من عبقرية هذه الأسرة وسبقها زماها ؛ قسم للمكفوفين : مدرسة
عميان » وقسم للاطفال : روضة اطفال .
1١٠١
وأعجب من هذا أن الدروس والتلاوات كانت تسقر فيها الليل والنهار ؛
حتى أن الآمير منجك بعث من يراقبها ء فلم يرها فترت من درس أو ذكر أو
تلاوة ولا ساعة من الاربع وعشرين ساعة . وكان فيها عدة خزائن فيها نفائس
الكتب .
ألف رغيف » ويطبخ للجميع » وتقدم لهم الفواكه والحلوى ؛ ومعهم جيش من
الموظفين هم رواتب نب وسجلات » وللطلاس سحلات وتفقد » وكان لشيخها رتة
عالية » تعدل برتبة مدير الجامعة في هذه الايام .
وأمى تكن وحدها ؛ بل كان في الصالحية إلى جنبها عشرات من المدارس ؛
عشرات فعلاً » أهمها المدرسة الضيائية بناها الضياء » ووقف عليها مكتبة نادرة ,
قال الأستاذ دهمان ٠ بقيت إلى ماقبل قرن واحد ثم سرقت » وهي أليوم دار
مقابل باب جامع الحنابلة الغربي » ولم يبق منها إلا قوس كبير .
7 جو علا
هذه قصة لاحئين من : فلسطين , ملؤوا الشام عامأ » ونشأ منهم أفذاذ ,
ماأظن أن أسرة في الشرق والغرب أخرجت أكثر منهم : ابن قدامة الكبير » وأبو
عمر» والموفق » والضياء » والحافظ عبد الغنى » وهم في الفقه والحديث كأسرة
قتيبة والمهلب في القيادة » وجرير في الشعر » وقد دخل عبد الغنى صاحب
العمدة مصر » ونشر المذهب الحنبلى فيها .
لايدركهن العد » مضوا ولكنهم خلفوا أثارا لاتفنى » منها الختارة للضياء التي تعد
من أصح الكتب المؤلفة في زوائد الصحيحين » والعمدة للحافظ عبد الغني
111 هه
وبعد فهل يليق بأهل دمشق
وهي دار الوفاء » وباهل الصالحية خاصة ,
ينسوا هؤلاء العباقرة الأعلام : فلا يذكرم ذاكر » ولا يعرف سيرتم أحد ؛
اس اس ليس سس لس ليسي سر سي ليسي سرام
سس ليسي مو مو ل لبوا ل مسو لمم اك لس ل م لو ملم ب لولس مو لل سو لل ليم ل ب ل وبي سي سيم ل م ا ل اليس سس
تا اا ا ا ا ا 0
لاسب ل تت _ ل ل سا ا ل ا للم را ل لاسا ا تبت ا السا لاااتبتبب77 تست لبي انبا ااا
ساسا د 20 2-1 لظام 55
شع اأسسه سصصرسر
وح سا 5 ا اس لكك
ول اسمس ل لم مومه
ل ل ل ل ع ع ل اا لديم
سسا سا سسا ل سا ل را با ال .سس سس سس سس اس لسلسم
سسب ل سا لي ل سا ين لت لتب لمم
مم م ذا ذا ست أ رذ ذا سوس ذا لس صر م سر سس الجسم
لل سلمةه
اك
ااال لات را را 92ل ا يمالسا سم سمسات مش لما ببالمملمان اوه
ال را سلا ل م لذ با سي من ل م ل ل ب سر لس السام
د ا[ ساسا سا سا سي سا سا سأ اس ساس الس ساسم
ال لبا ساك الدال
222-22-2 لل ا م2
!ا
8 د و ل إن سم مو م أذ أن ا تيمم
ساب نبيم-
.لل كلدت
اساسا لست ل ل را قاس يلسا لوا لأس
برسم سمس ب لإ سا قا لال السام
-
اا ا أذ نقذ سي ل ل را ا م
دمحح
- اج ج يقد بأد خا بل + يق يقد بد 4 +
ل ملام جوم جو جم فا 0 3
م ممم لوج 2418
يا 2 نا
ام وه
ساد و ع سا ع + اه ضن نك
ل للببفه”
لا م قدت
سس امم
الس ممم
0
:
لل
1
انلقن
-- ايدان ديات
عرسا ماس افيه هه متسس راطم
5ظ 8
سم نه قد معد كن 222 عقة 3م و0 52 12 22 د م5 قد 1
السلسسالسسسيسس ليجستب ببيهيههييتدة
ابابا ل بيجب سس ا ل لي لياس
لبط لهل لشسشسشطالطش+ططه
أ هه سوه هه كا
السبباسسد بد يبا سيب.بيمد
لسس |سب ب ب ا لت ابن لب اتاتب ل لالس
١س رس سا رسب يدت ليت ل ل يم لوي لي لي لي ل م مر مر ل م م م م م سوم رسيس م وص مر
اسابل -_ سب ا ل مالسل تلات
اسساببسبببب تب بلا لبت لات ا 7 ل ل ل لس للد الى الملل لمات
البببجا بج ا ل لب .لس نينتا للا ل لس سم اجنام ب 2 2 سس لتم ليم
اتات ل لت ل ل ل سج سسا
اخ د لك د ! ل ل !إل ل !ا ل إن أ إمطر+ + ظ 4
221ب
- -- 222222 222 222 السلا
-------22-----222222222222222222222-2ل2
أطفاض !ا 11 1ط !1 لكا
سيم ب سم سوم ل لصوي سر
الس ل ل تا ل را نتم لس لس لس ل سما المبشساسا لستا للا لشيس لسلسم لسللسليهطة يا
تداس شد مات
له
بلليلنا
لللمتيينييلة
ع سي ع جا سرس سس ايم
امب ا ا ليب دن ته
لبس لاس ساس جا لجأ لاا لأسا سا لبن-ببإب تله
---- 2 2-1
قاع سطع هاه عع سه واس سه اه هك
ننشافيه
ب ل ل ل انمايا
تنبب يف افيه لافيفةه
لا
له
5
ل
5
ل
لني
لنا
ليا
ميا
لله
ذا
ليا
له
لايد
ٍِ
له
له
+
0
2222-2-27
2-١ 2222-22-2 لل للست
ل -- 2272 2 لب سم
222222222222222 222222-22-22:
+
0
سرد لسلا سيسات
اللا سيدا ة
سالسهياات
اللببسبب بيب
-- لب رار تارك
727222222222222
العا ع مارو اس رو ا ا اا ان ات ااام
لالس سمس اسلبإلإب[إل_--إهيبإإهب”-يِمم
الال سس ساس ساس سمات
ال الل ل لل ل ل لا للبم لت
وا
قا 1 عد مقس الامطاة-19 للد اللد -1١ > صا 9" وأ
ا ف
نشايما
طن طن طأ- د وأو جد وه وإ عط لإ ص وإدج «١
لللللمإنا َك
ل
لطللله ليلا
وك 1١ لا ا وان وأ وان + و وله فو
تاي هنيد السام _إلائينا
عا با > لاا با + مله ج ما ج للد + 1لا بأد ماه 91 لل 4 جح اس يله يأ ا بج ا سيد مل للد ل بأد ال لل
+ + 3-7 با مل مله ل قدا 4 لميا هام +
للليمكسما 0 ده
+3 با واج وأ د ل ل باه بل عورم
ا اه اا 0
نايا اضيا
ع جد و سد وأو وإ لإ واه وه و ود 9
لالطلنلشطللطا
لا
ع يا يي يي يي يل يي مع ليا
- ١١5
]ا نسسيب
اذيعت سئنة 1504 م
إن من حق دمشق على الدمشقيين أن يعرفوا كل بقعة فيها وكل شارع ؛ وما
عرض له على طول الزمان » ولكن هيهات ! من يعرف تاريخ دمشق ؟ وهي
أقدم المدن العامرات على ظهر الارض اليوم بلا نزاع . ولواخليت المديلة
القديمة » وأبقى الأموي والآثار الظاهرة » ثم حفرت أ رضها . لظهرت تحتها مدن
مدفونة في باطن الأرض » ولقد رأيت بعيني في بابل ثلاث مدن بعضها فوق
بعض . وفي أور مدينة إبراهي ( في العراق ) اربع طبقات » ولو حفرت دمشق
القدعة لظهرت طبقات أكثر م ذلك : ولتبدل ماندرمه فى الدارس من قارية
العالم القديم .
وأنا أعرف الكثير من تاريخها الأول » وأعرف الكثير من توسعها الحديث ,
وقد رأيت من يوم بلغت السن التي أميز فيها وأحفظ إلى الآن » رأيت كيف
صارت دمشق فى خلال هذه الفترة فى أربعين سنة » ثلاثة أضعاف ماكانت عليه
مساحة , وأنا أعرف شارع النصر قبل أن يفتحه جمال باشا » وأعرف أن مقبرة
الدحداح كانت ناية البلد"' . وأن طريق الصالحية لم يكن فيه إلا صف واحد
من الععمارات ؛ ونصف الطريق خال » وأن موضع البرلمان سيها » وقد أرونا فيها
ونحن في المدرسة الابتدائية فلم دعاية لتركية أثناء الحرب العالة الأولى عن حرب
شنا قلعة » وأعرف المهاجر ين وليس فيها على يسار الصاعد إلا صف واحد من
. قبل فتح شارع بغداد )١(
00 دمشق (8)
البيوت » وآخر بيت على المين هو بيت أبي الخير الفرا » وليس فيها إلا ثلاث
أما الفترة التى لاأعرفها فهى فترة الولاة العثانيين . وكل ماعرفته من
أثارم ٠ أن دا ر العظه والخان من بناء أسعد بأشا العظم من مكتى سلة تقريباًء
وأن عبد الله باشا العظم بنى المدرسة المشبورة ٠ وأن ( السليانية ) من بناء سلهان
باشا العظم » وأن درويش باشا بنى الجامع » وأنشأً الحي الذي نسب إليه :
الدرويشية » وضيا باشا جدد تربة ابن عربي وعبد الغني النابلسي وقبة السلطان
صلاح الدين الأيوبي . وعر فوزي باشا فتح سوق على باشا"'' ومدحت باشا له
أثار عظية منها السوق » ومنها إنشاء المدارس ومكتبة الملك الظاهر . وكان من
مشروعاته كشف بهر بردى » ومد شارع على جانبيه من أول البلد إلى آخره
يكون منتزه أهل الشام من المرجة إلى الصفوانية ( الصوفانية ) . وحسن رفيق
باشأ مد في أيامه خط بيروت » وشكري بأشا ( الذي كان أهل الشام يسمونه
للطفه شكرية خاتم ) من اثاره جسر الحرية الذي رفع الان وجدد مكانه جسر
ثأيست . وعارف بك الماردينى فتح في عهده معهد الطب ١5١١ ه وطريق الشيخ
حي الدين والعفيف . حيث يسير الخط » وكان الطريق الوحيد هو طريق حماء
المقدم » والجادة الرشادية وهي اليوم شارع خالد بن الوليد . وخلوصص بك وضع
مخططا لفتح الجادة الخلوصية موازية لشارع بغداد .
وف أياه عزمي بك فتحت اجادة من الححار إلى حسر فكتوريا ء وسعيت
الجادة السلمانية نسبة إلى سلهان شفيق بأشا .
والان إلى المهاجرين .
() الذي أزيل حديئثاً وصار مكانه ميدائاً .
1١ د
إلى الحي الذي يعدل وحده مدينة حماه أو اللاذقية » والذي يزين بأنواره
جيد قاسيون ليلا ا تزين عقود الألماس جيد الحسناء . تتسلسل جاداته كخيوط
العقد حتى تزيد على العشر . من حفافي تورا ويزيد إلى صخور الجبل . وفيه
القصور وفيه الحدائق . وفيه المنظر الذي لاتملك أو تعرف مدينة مثله : منظر
دمشق وغوطتها وقراها . منظر عرضه ثلاثون كيلا" . إنم لو جثئتم قبل ستين
سنة » أو لو سألتم الشيوخ الأحياء لخبروء أنه لم يكن من هذا الحي كله يومئذ
شيء » لا كوخ ولا شجرة . كان جبلاً أجرد مافيه إلا هذا الصف من المدارس
الاثرية والمدافن الذي يتسلسل على كتف يزيد من حدود حارة الا كراد » إلى
نزلة كيوان » ولا يزال باقيأ منه أثار نحو عشرين مدرسة منها السلسلة التى في
الشركسية ؛ والمدرسة التي عند الحديقة الكبيرة ؛ في أعلى شارع الجلاء » وكان
فوق ذلك قباب أخر بقي بعض قبورها إلى أمد قريب » والباقي جبل أجرد .
ولا جاء دمشق الوالي المصلح العظيم ناظم باشا سنة ١١١ ه قبل ستين سنة
بالضبط » رغب في عمارته ؛ وعرض المثر ب ( متليك )""' » أي بنحو ربع ليرة
سورية بعملة هذه الأيام » فلم يعدم أحد » ومن يشتري جبلاً أجرد منقطعاً
ويسكن مع الوحوش ؟ ثم اشتراه جميعا بخمسين ليرة ذهبية موظف ترك
( مكتوبجي ) أي مدير رسائل في الولاية اسمه ( بها بك ) وحفر فيه بكرأ » جاءها
بالماء من ( نهر يزيد ) ولما تقل من دمشق رجا صديقه شفيق بك المؤيد شراءها
فاستحيا منه فاشترى ( المهاجرين كلها ) بمئة ليرة ذهبية . ودفعها وذهب إلى
الدار نادماً متألمأ . فأحب أخواه عبد القادر بك وعبد الله بك أن يشاركاه
المصيبة » فتقاسمها الثلاثة » ودفع كل منهم "5 ليرة وثلث الليرة .
فلا جاء أمبراطور ألمانيا إل دمشق زائرأ » كآن وجيه دمشق أحمد باشا
() كيل على وزن ميل . والمع أكيال ( كيلو متر ) .
0) المتليك أو المتاليك ربع قرش تر .
1١1١0
الشبعة » ينازعه الوجاهة عبد الرحمن باشا اليوسف » فاستعد الشمعة لإنزاله في
داره وبنى جناحاً لذلك ؛ فيه قاعات كبيرة . وله درج فخم » وقد زرته
فوجدت القاعة تتسع لأكثر من عشرة ( طقوم كنبات ) وخبرني حفيده السيد
بديع الشمعة رحمه الله أنه لا يزال عندم الاف من الفوانيس التي اعدها وقيل إنها
كانت عشرة آلاف » ليزين بها القصر وحدائقه ليلا » واستعد عبد الرحمن باشا
لذلك » فرأى الوالي ناظم باشا » منعاً للخلاف ٠ إنزاله في قصر الحكومة . وأعدت
له ( المصطبة ) المعروفة إلى اليوم بمصطبة الأمبراطور في الجبل » وأقهت فيها
السرادقات المائلة » وجرت فيها حفلات بالغة الروعة والفخامة » وعادت
المماجرين بعد ذلك إلى خلوها وإقفارها .ء حتى كانت حادثة كريت
( إقريطش ) حين غدر بها اليونان » في أواخر القرن التاسع عشر » وجاء
اللاجئون من أهلها المسامين دمشق » فاشترى لهم ناظم باشا أرضاً في المماجرين
وببى هم بيوتاً صغيرة أشبه بغرف . وأنا أعرف المهاجرين وأكثر بيوتها من هذه
البيوت » ولا يزال إلى اليوم بيتان منها في فرع من الجادة الثانية بين طلعة
المصطبة والشطا . ثم توالى العمران .
وكان ناظم باشا قبل أن يلي الشام ناظر الضبطية في اسطمبول ( مدير
الأمن العام ) فكشف مؤامرة الأرمن فرضي عنه السلطان عبد الميد وأعطاه دارا
في شارع الأخامور ء وكان الأستاذ العظيم سلهان الجوخدار أول من تنبه لهذه
المؤامرة » ونبه لها قبل وقوعها . لما كان قاضى الزيتون من نحو سبعين سنة مد
الله فى عمره'' . 1
ولا جاء ناظم باشا دمشق والياً » استأجر أولاً دار البارودي » ثم باع داره في
اسطمبول وطلب من شفيق بك المؤيد إعطاءه قطعة من أرضه ٠ فكتب إليه أن
. ] ١ وقد توفى سنة طبع هذا الكتاب ره الله [ط؛ )1١(
- ١١1 ب
يختار القطعة التي يريدها على أن تكون هدية » فلم يرض وجاء بالخبراء فقدروا
نمن القطعة التي اختارها بعشر ليرات » فارسل إليه خمسين وبنى الدار التي هي
اليوم قصر أجمهورية . وجعل ها حدائق واسعة من فوقها ومن تحتها ء كان فيها
أنواع الغار . أما أنا فاعرفها وما فيها إلا شجيرات معدودة والبافي صبار » ولما نقل
سنة ١١50 ه باع القصر والجدائق لوهبة أفندي المصري .
وهنا حادث طريف يدلك على جانب من أخلاق هذا الرجل هو أنه بعد أن
وعد بالبيع بخمسة آلاف ليرة » جاءه مصطفى باشا العابد فدفع له سبعة ألاف .
قال : وإن » أن البيع ل يسجل في ( الطابو ) .
ومن أعماله العظية جرمياه الفيجة لدمشق » وكان الناس قبلها يشربون من مياه
الأممارالملوثة » وقد ألف لذلك جمعية كان من أعضائها شيخ عاماء الشام عبد الحسن
أفندي الأسطوافي مد الله في عمره''' » وعطا باشا البكري والشيخ أبوالشامات والدالاتي
رحمهم الله » فاعترض بعضهم بأن هذا الماء حق البساتين فلم يدمع منهم » وفكروا في
طريق مويل المشروع » فاقترح بعضهم أن توضع ضريبة على الخبز .
خبرنى أستاذنا الأسطواني » أن الباشا غضب وقال : أتريدون أن يدفعها
الفقراء » اجعلوها على الكاز فإن الفقير يشعل ضوءاً واحداً » والغني أضواؤه
كثيرة » فيكون أخذها من جيوب الاغنياء » وجلب الماء من عين الفيجة على
مسافة عشرين كيلا" .
. وقد جاوز المئة عند كتابة هذا الفصل 4)9١(
أما الماء الذي يجري اليوم في البيوت فقد جرٌ إليها في نفق وسط الجبل من نحو ثلاثين سلة )(
. وعملت عل ذلك لجنة من خيار الشاميين كان على رأسبا الأستاذ لطفى بك الحفار
د 11 ده
وكانت الحدائق كثيرة في دمشق » وكان للاسواق سقوف من خشب ٠ وكان
يسري الحريق من جانب إلى جانب فجعل السقوف كلها من الحديد . وهو الذي
بنى سراي الحكومة والمستشفى الوطني والصيدلية » وهو الذي مد خط البرق
( التلغراف ) من دمشق إلى المدينة معونة صادق باشا العظم والعمود القاتم في
المرجة إنا وضع تذكاراً للاتتهاء من مده » وساعد أجل المساعدة في مد الخط
الحجازي وهو وقف إسلامي ؛ وف أيامه بنيت الثكنة الميدية ( الجامعة السورية
اليوم ) وفتح سوق الخجا » وهو الذي سعى حتى أقيٍ لمسيحيين بطريرك عربي .
ولي الشام مراراً امتدت ولايته الأولى اثنتى عشرة سنة من 1١١١ ه إِلى
ه١١ ه »ء ولما سافر ودعه الشاميون بأغان مشهورة فيها لوعة الحزن .
وف سنة 1717 ه عاد فكث مدة قصيرة » وقامت في أيامه ثورة المعية
الحمدية وأحسن التصصف » وفى سنة 1١١5 ه أعاده الاتحاديون على شرط أن
يسعى لنجاح قائتهم في الاتتخابات » ووعدوه إن نجح بوزارة الداخلية » فوقف
موقفاً حيادياً نزياً أدى لنجاح القائة الائتلافية بعضها من الاتحاديين وبعضها
من خصومهم ؛ فكان النواب عن دمشق أستاذنا عبد المحسن أفندي الأسطواني
وجمد باشا العظم وعبد الرحمن باشا اليوسف وأمين الطرزي .
وكان مستقي السيرة » ومن دلائل استقامته أنه أرسل موظفاً خاصاً للإشراف
على الانتتخاب فى الأقضية » ومنع جماعة الاتحاديين من إفسادها » وقرر له خمسين
ليرة ذهبية مصاريف » فاما عزل طالبوه بها » وكان قد افتقر وباع كل ما في
داره » ونزل في دار الأستاذ بديع بك المؤيد في اسطمبول . ول يبق لديه إلا وسام
مرصع من الأمبراطور الألماني » ووسام من شاه الفرس فباعها ب ( ١5١ ) ليرة
ووفى المسين التي أنفقها على الانتخابات من ماله » وحفظ الباق عند بديع بك
لزواج ابنته .
- ١١8
وآخر ما عرفته من أخباره أن بديع بك كان نائب دمشق في البرلان
العمانى » وقدم الشام في إجازة سنة ١118 م فأرسل معه بنته عززيزة لتزور أختيها
المتزوجتين في بيروت » وصحبهم في الطريق عام معروف » فكانت تناظره في
العقائد وعلوم الدين .
هذا هو الرجل الذي لا يعرف في ولاة العثانيين من خدم الشام مثله اللهم
إلا مدحت باشا » ومع ذلك فم يذكره الأستاذ كرد علي رحمه الله في الخطط » وم
يعرض له بكامة واحدة لانه كان يكرهه ء وكان يمتاز بمزايا ثلاث :
حبه العمران وله وحده من الآثار ما لولاة الدولة كلهم » وحب المصلحة
العامة » والنزاهة والعفة حتى أنه مات فقيراً لا يهلك شيئا .
فيا أهل الشام .
كلما شربة ماء الفيجة العذب الزلال » وصعدتم إلى المهماجرين فرأيتم منظرأ هو
السح رالحلال » أودخلتم قصرالجمهورية أوالسراي أوالجامعة أواللستشفى » أومررتم
هذه الأسواق واستظللتم بسقوفها الحديدية » من ثمس الصيف ومطرالشتاء » فاذكروا
هذا الرجل العظيم ناظم باشا الذي كان له في كل مكان أثر : في القصردار الحكم » وفي
الجامعة دار العم » وفي المستشفى دا رالصحة » وفي السوق منزل المال .
رحمه الله
و جو به
جاءنا بعد طبء' فصل ( حي المهاجرين ) هذا البيان من الأستاذ ناظم
الموّ يد العظم ١
« كانت المهاجرين من أراضي أملاك الدولة وكان بعض فلاحي دمر
() المراد طبعة الكتاب الأولى سنة ١1١9/4 ها 1504 م
د 115
يزرعونها فحأ وشعيراً وكانت حدودها من الفواخير حيث كان آخر العمران
بالصالحية إلى المنشار » ومن حواكير الصبارة والآس » إلى طريق درب الديب ,
وهو طريق جبلي يؤدي إلى دمر » وقد استتلك هذه الأرض كلها هاء بك
( مكتوبجى الولاية ) في عهد الوالي حمدي ( باشا ) ولا نقل من دمشق باعها
لشفيق المؤيد العظم وشقيقه عبد القادر ووالدي عبد الله » فاشتروها مثالثة :
وقبل أن يتم الفراغ تنازل عبد القادر بك للسيد عبد الرحمن بن مُقلة الشهير
بالمرا كثى ٠ وبعد أن تعاقب على سورية سبعة ولاة » وجاء ناظم ( باشا ) وقعت
الحرب ما بين الدولة العمانية وروسيا » فتدفقت سيول المهاجرين من الروملبي
إلى دمشق ٠» فأقطعهم الشركاء الثلاثة قطعة أرض واسعة تمتد من الفواخير حتى
المصطبة » والمصطبة كانت قبلا تسمى وادي السيل » وسميت المصطبة حينا زار
أمبراطور ألمانيا غليوم الثاني سنة ١١17 هجرية دمشق فشادوا له مصطبة أطل
منها على دمشق . ثم حدثت حرب أخرى بين اليونان وحلفائها والدولة
العثفانية » فاستولى اليونان على جزيرة ( كريت ) فهاجر من هاجر منها والتجأ
إلى دمشق ٠ أقطعوم قطعة أرض أخرى تمتد من المصطبة حتى أمام القصر
الجهوري الحالي . وعندها سمي هذا السفح بحي المهماجرين » وحينا بلغ الخبر
السلطان عبد الميد أنعم على والدي بوسام رفيع الشأن وبراءة سلطانية ورتبة
مجيدة . وقد استحسن الوالي ناظم ( باشا ) سفح جبل قاسيون ». فطلب من
والدي بيعه قطعة أرض ليبنى عليها دارأ » فأهدى إليه قطعة واسعة فبنى فيها
قصرأ فخياً له حديقة واسعة وغرس في السفح الذي يقابله الأشجار » وحينا انتقل
الوالي ناظم ( باشا ) من ولاية سورية باع قصره مع ما يتبعه من الأراضي للسيد
خورشيد وهبى المصري وهو الآن القصر اجمهوري ( القديم ) » .
هذا ما جاءنا من الاستاذ ناظم المؤيد » أما ما جاء في الفصل المنشور في
الكتاب فهو رواية الاستاذ الكبير بديع بك المؤيد .
- 3١5١
م ى | م * بم ىم
وسقي حصا راناصئر
لشرت ١95١ م
كان شعراء العرب إذا مروا بالأطلال وقفوا واستوقفوا » وبكوا واستبكوا ,
وساءلوا الديار واستنطقوا الآثار » يذكرون أيام الحب وليالي القرب » وساعات
فلاعجب إذا وقفت بك اليوم على هذه الدار أستوحيها الذكريات والأخبار .
وما أستوحي ذكريات غرام مضى ولاأخبار محبوب هجر » ولكنها أخبار
أعيش اليوم في دمشق غير التي عرفت وألفت .
إن موضوعي اليوم ملامح من دمشق قبل خسين سنة . جلاها لعيني وأعاد
صورتها إلى نفسي » وقوفي أمس على الدار التي كنا نسكنها في تلك الأيام .
ذلك أنى ذهبت إلى العقيبة"' أزور صديقاً لي فيها » فاما صرت ( تحت
المئذنة ) قلت أدخل ( الديعجية ) فأجدد العهد بها » وقد طال عهدي بفراقها .
الأيام مر بي راجعة أراها تطوى لي السنين حتى رأيتني إماماأ رسميا في المسجد قبل
ان وثلاثين سنة »ثم أرى الأيام تمر بي راجعة » حتى رأيتني وأنا صغير » قبيل
الحرب وخلال سنيها الآولى .
() خرج من هذا الحي من الأدباء خير الدين الزركلي » ومعروف الأرناؤوط وأنور العطار
وشكري فيصل .
ب 111 سه
لقد سكنا هذه الدار ثلاثين سنة وسكنها من بعدنا الشيخ الكافى رحمه الله
ديار ) أرضها من ( العدسة )'' السوداء وجدرانها من الطين ٠ وفي صدرها غرفة
رطبة لاتستطيع الشمس أن تدخلها تفضي إلى غرفة أصغر منها » مظامة تحتاج في
الظهر إلى مصباح » وف الطرف الآخر من الرحبة مطبخ »: وفوق ذلك
غرفتان .
وكانت تجري فى الدار ساقية . قد جاءت من ( مر تورا ) تقطع ثلاثة ألاف
متر لتصل إلينا » تجري مكشوفة تحمل كل مايلقى فيها » وكانوا يشربون منها
قبل أن يجر ناظم باشا ماء الفيجة إلى الشام » ومن ترفع عنها شرب من مياه
الآيار ؛ ولا وعيت كانت سبل الفيجة قد أنشئت وكنا ملا الأوعية منها », من
المرجة أولاً » لأنه لم يحدث إلا سبيل واحد فيها ؛ ثم من فيجة الحارة » وكنا ثلا
الجرار من ماء الفيجة للشرب والطبخ فقط » وماعدا ذلك فكان له ماء الساقية .
وكنا نأخذ الماء منها قبيل الفجر لأنه يكون أنظف » ثم نصلي وكان أهل
الحى جميعاً يفيقون قبل الشمس » يصلون ويلبثون أيقاظأ » لاتجد في الناس من
كان ينام إلى مابعد طلوع الشمس »ء لأنه لم يكن فيهم من كان يسهر إلى مابعد
العشاء » إلا أن يكون عرس أو مولد او تلبيسة وهذا شىء نادر .
وأين يسهر من يريد سهراً أولهوا ؟ ومافي البلد إلا سينا أنشأها الاتراك
للدعاية الحربية كانت في موقع البرلان ٠ أخذونا إليها فأرونا ( فاما ) عن حرب
( شناقلعة ) أثناء الحرب الأولى ثم احترقت وبقيت خرائب مدة طويلة حت أقمٍ
مكانها البرلان » وسيها ( زهرة دمشق ) وقد أنشئت بعد » وكانت في موضع عمارة
القباني في مدخل السنجقدار » وأخرى وراءها عند النهر » وكانت السيها في أول
العهد بها صامتة مرتجفة فلم يكن يدخل السيفا إلا بعض الشباب خلسة من وراء
- ١155
ظهور أهلهم ومعاميهم » وكان في أول السنجقدار ملهى صغير تغني فيه بعض
المغنيات من غير المسامات . ظ
وكنا بعيدين عن عام الغناء والتثيل » ولكني كنت أسمع أنه لم يكن في
دمشق من المغنيات الحترفات إلا ثلاث أخوات هوديات هن ( بنات مكنو )
فكان الموسرات من غير ذوات الدين يأتين هن ليغنين في أعراسهن وأفراحهن ,
وكآن الغناء من الأمور المعيبة المستقبحة التي يستحيا منها ء وكان الرقص أفظع
منه ؛ ول يكن يتصور أن تشتغل بالغناء فضلاً عن الرقص بنت أسرة من الاسر
الشامية » وإن هي فعلت ( وهذا مالم يسمع بوقوعه ) فإن أباها يذبحها أو يضرها
بالرصاص .
هذا إذا هي غنت أو رقصت للنساء » أما أن تغني أو ترقص للرجال فكان
كنا نفطر صباحاً ونتعثى بعد العصر ء أما الغداء فلم يكن مألوفاً عند عامة
لشاميين » وكان الخير كثيراً وكان كل شيء رخيصاً » فكنا نأكل خبز القمح
الخالص » والسمن العربي الصافي » لم يكن قد سمع أحد باسم السمن النباتي فإذا
اتقضى الفطور انصرف النساء إلى أعمالهن وذهب الرجال إلى أسواقهم أو إلى
دواوينهم » وكان أكثر التلاميذ يذهبون إلى المدرسة بالقمباز والقبقاب .
وكانت الدار مستورة » لا يرى من فيها أحداً » ولايراهم منها أحد » لا نافذة
ها على الطريق » ولاشرفة للجيران عليها » وكان في البيت جدي وجدتي وأمي
وعتى , وف كل دار عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال يعيشون معاً عيش
الصفاء والوئام .
وكان عندنا جامع التوبة وهو جامع مبارك فيه أنس » يحس داخله الطمانينة
والانشراح » وقد أسس من أول يوم على التقوى . ذلك أنه كان في الأصل خاناً
3 درن 5
ترتكب فيه أنواع الموبقات » فاشتراه أحد ملوك الأيوبيين وجعله جامعاً » فيمي
جامع التوبة » وقد كان فيه الشيخ سلم المسوتي وم أدركه ؛ ولكن أدركت من
كبار تلاميذه الشيخ مصطفى الطنطاوي ( أبي ) » والشيخ أبا الخير الميداني ؛
وأدركت كذلك الشيخ الحلواني » والشيخ الكافي . والشيخ البرهاني الكبير ؛
والشيخ دبس وزيت ٠ والشيخ حمود الياسين رحمهم الله جميعا .
وكان في كل حى جامع مثله حافل بالعاماء » عامر بالدروس » يجققع فيه
الناس كل صلاة . من ذلك جامع القصب ( السادات ) والسنانية وباب المصلى
والدقاق والشيخ محبي الدين والحنابلة والشيخ عبد الغني .
كانت هذه الجوامع كجالس المديريات والمحافظات ,٠ والجامع الأموي هو
مجلس الأمة فهو مجتتع أهل البلد » وهو المدرسة الكبرى ؛ وفيه تكون المذاكرة في
كل أمر » ومنه يصدر كل قرار » وكانت الحلقات دائمة فيه لاتنقطع » حلقات
الفقه والحديث والوعظ » أذكر منها حلقة المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين
الحسني ؛ والمحدث المسند الكبير السيد محمد بن جعفر الكتاني » وشيخنا الشيخ
صالح التونسي » وشيخنا الشيخ الكافي » والشيخ اليعقوبي » والشيخ الإسكندراني
والشيخ النويلاتي » والشيخ توفيق الأيوبي » والشيخ خالد النقشبندي » والشيخ
الجوبري » والشيخ القابوني » والشيخ هاثم » وكاما مر بدمشق عام ألقى درساً في
الأموي : السيد رشيد رضا ٠ والشيخ عبد الحي الكتاني » والسيد الخضر الحسين :
والشيخ البلغيق » وأمثال هؤلاء ممن لاأذكر الآن .
وكان هؤلاء العاماء هم مرجع الناس في أمور دينهم وأمور دنياهم ٠ يسألوهم
ويقبلون منهم » ويصدرون عن رأهه ؛ وكانت كامتهم مسموعة » وكان رأبهه
نافذا .
وكآان الحى كآنه دار أسرة واحدة فكان أهله شركاء في الفرش والآنية » إن
3 17
احتاج أحد إإى سىء فرع باب جاره فاستعاره » وإن كان فرح أو كان مأتم 1
اشتركوا جميعاً فى البذل وفي العمل وف العاطفة .
وكان الرجل يعتبر نساء الحي كلهن أهله » ويحفظهن ويغار عليهن كغيرته
على أهله » وكانت كل امرأة تنظر إلى نساء الحي نظرها إلى أهلها » تقدر كل
كبيرة تقديرها لأمها » وتعطف على كل صغيرة عطفها على بنتها .
وكان في مدخل كل حارة سمان أو عطار من طبقة ( الزكرتية )»ء وهم
( كانوا ) أهل المروءة والنخوة » وكانوا أشبه بطبقة الفرسان في أوربة » ووظيفة
هذا السمان أو العطار » أن يراقب الحارة » فإن رأى شاباً غريباً في الحي سأله من
أين ؟ وإلى أين ؟ وإن خرجت امرأة وحدها ء يراقبها يرى أين تذهب
وحدها .
وكان نساء الحى جميعاً بالحيرة ( الملاءة ) المزمومة » الساترة » وكان على
الوجه المنديل الحشن ذو الثقوب ؛ وكانت المرأة المتعبدة تلبس الإزار الأبيض ,
وكانت الحبرة عامة حتى إن النساء النصرانيات واليهوديات كن يلبسن الملاءة
ولكن بلامنديل » فكان الفرق بينهن وبين المسامات أن الوجه منهن مكشوف »
أنا أعرف ذلك وكان على أيامي .
وكنا نسمع أن في البلد قليلاً من نساء الأتراك ومن يقلدهن من المتفرنجات
يلبسن بدل الملاءة ( الخراطة والفجة ) وكانت هذه هى ماية الموضة وغاية
التفرنج في تلك الايام . ٠
وكانت المرأة لا تخرج إلا باللباس الطويل الذي يصل إلى نصف الساق ؛
وكانت تستحي البنت أن يراها أبوها في البيت بالك القصير » أو بالصدر
اللكشوف » ولاتظهر بزينتها إلا أمام زوجها » وكانت الزينة بالابيض وقليل
لايرى من الأحمر . وبصبغ الحواجب وتزجيجها . أما أحمر الشفاه فلم يكن
معروفا .
2 بد 5
وكان الشعر طويلا » يتفاخر النساء بطوله » وم تكن موضة قص الشعر :
:0 تكن المرأة تظهر لسلفها ولايرى الرجل وجه امرأة أخيه ٠ لأنه أجنى عنها
عأ ؛ إلا ببخلص شرعي » ونحن الآن نعمد إلى هذا الخلص في أسرتنا » وذلك
1 تأق ببنت رضيعة فيزوجها أبوها من أخيك ثم ترضعها زوجتك قتصير
امرأتك ججاة أخيك » ويجوز له أن براها ' أوأن تأفي بصى فيزوجه أبوه من
أخت زوجتك وترضعه زوجتك فتصيرأخت زوجتك كنتك ويجوز أن تراها .
وهذا عند الاضطرار » وريما يقول قائل إنها حيلة شرعية » والجواب أ
مرأة اميك لا مارت ماك مت عليك ) فل بعد جوز لك أن قاين جا ول
مات أخوك : فصرت بذلك رما لها .
وكانت البنت تتزوج ف الخامسة ع: عشرة أو السادسة عشرة والشاب يتزوح في
السابعة عشرة أو الثامنة عشرة فلا يبلغ الثالثة والعشرين حتى يكون قد استقل
بعمله ) أو صار شريكا لابيه ٠ وصار له مورد » وصار له أولاد : و يعد كلا على
أبيه » بل صار هو الذى يساعد أبأه .
وكان الناس يتركون أعمالهم ويغلقون دكاكينهم من بعد صلاة العص ثم
يذهبون إلى السيران في صدر الباز أو الربوة أو مصطبة المبل' ' ينصبون سماور
الشاى ٠ وييردون البطيخة قْ النهر ويتعشون جميعاً ؛ الرجل مع أهله أومع
أصحابه ثم يصلون المغرب ويعودون إلى دورهم .
قد أدوا حق أنفسهم بالراحة والمتعة » وحق أهليهم بالكسب والإنفاق » وحق
الله بالطاعة والعبادة » لا هقون بسياسة ولارياسة ولا يتصلون بالحكومة إلا إن
عرض عارض أو ألمت مامة . وماالحكومة ؟ الوالي والمشير والدفتردار ومدير
الشرطة ومدير المعارف » وأعوان لهم لا يتجاوز عددهم جميعاً المسين .
() أقيم مستشفى المواساة على مصطبة الهبل .
١١51١
ولم تكن في الشام جريدة عامة تباع علناً » كانت جرائد تطبع أعداداً قليلة
ترسل لامشتركين ٠ ولم يكن شيء من هذه انجلات المصورة » ولا هذه الروايات .
ولاهذه الكتب العامة » وكان الناس يفرقون بين الحلال والخرام » وإن توقفوا
سألوا العاماء » وم يكن التجار يأخذون ربأ ولا يعطونه ولا يمنعون زكاة
ولا يبخلون بإحسان » فكان الفقراء في راحة » والأغنياء في سلام .
و يكن الاصطياف معروفأ فكان الرجل يأخذ أهله إلى دمر أو الجديدة أو
بسهة يومين أو ثلاثا » ثم يعود » وليس في هذه القرى قهوة مفتوحة ولاناد
ولاكازينوء إنما هي الغياض وأطراف السواقي وشعفات الجبال » ثم إذا كان وقت
الصلاة أذن المؤذن وأم الإمام » ولقد كان يجتتع في سهل العين الخضراء » في صلاة
المغرب أكثر من ستة صفوف فيها سّئة مصل ولا يتأخر عن الصلاة أحد .
وكانت المصايف البعيدة ». قرى منقطعة » وأنا أعرف يلودان وهى ضيعة
مافيها بناء جديد » وأعرف عين بقين » وهي منحدر حوله الشوك لاتصل إليها
المعزى إلا بمشقة . ش
وماأدرى بعد ؛ ماوقع هده الصورة في نفوسم ( ولكن الذي أدريه أن هده
هي ملامح عن دمشق التي عرفتها وأنا طفل من نحو خسين سنة » فانظروا إلى
لقد ريحنا شيئاً كثيراً وخسرنا شيئاً كثيراً فاحسبوا أنتم لتنظروا ماالذي
رنحناه وماالدى خسرنأه .
5
نشرت سنة 1955 م
با أخى عبد اللطيف إني أشكرك . لقد كنت أعرف بلدي فزدتني معرفة
به » وكنت أحبه فصيرتنى أكثر حباً له . وكنت أظن أن الشام أجل بلاد الدنيا .
فأريتني أمس أنها أجمل ما كنت أظن . وأشهدتني من جمالها ما لم أكن شهدت .
أفليس عجيباً أن أكون ابن دمشق , وأني لا أزال من خمسين سنة . أتسلق جباها .
وأهبط أوديتها ٠ وأتهم بنابيعها . وأجول في قراها . حتى حسبت أني ( قرات )
كل صفحة في ( كتاب ) جمالا . وكل جملة في حواشيها . وأني عرفت كل بقعة من
بقاعها . فتأق أنت من حلب لتثبت لي أني لا أزال أجهل الكثير من بهائها .
والأكثر من ثرائها .
أخذتني أمس لأزور هذه الجنات الني خصصتها ب ( مشروعك ) » وطلبت
إلي أن أكتب في وصفها , لتقدم بالوصف الأدبي الكلام على ( المشروع ) العامي ؛
استجابة منك لناحيتقى نبوغك : فنك وعامك .
ولقد خشيت ألا أحسن الوصف » فحاولت أن أعتذر »ء فاما تمت الزيارة :
م أعد أخثى أن يكون وصفي ناقصاً » لأني أيقنت أي عاجز عن وصفها أصلا .
أنا أعرف هذا الإقلبم : ( إقليم البلان ) . من زمان . ولقد كنت معاماً في
ناكية ) من أكثر من ثلث قرن » نم صرت قاضيا في قطنا . قصبة الإقلم .
فجزت بقراه » ووقفت على مرابعه » وشربت من ينابيعه . ولكني لم أحط به
كله » ول استقرىء متعاته , حتى أخسذتي إليه أمس , وسلكت بي طريق
- ١18
( القنيطرة ) حيث الفضاء الأرحب ممتدأ على جانى الطريق ؛ والأرض الخضرة
نصل إلى الأفق » حيث تلتقي الأرض بالسماء » وإذا بنا نميل عن الجادة ثم
تلحدر » فإذا الستار بنحسر فجأة عن عام من المفاتن كان يخبوءاً مستتراً ' وإذأ
الأرض التى كانت منبسطة قد تلوت وتجعدت فصارت أودية ضحلة وتلالا ,
ع
وصخورا تخفى وراءها زهورا .
كانت من قبل سبولاً مكشوفة كحقائق العم » ففدت جناناً مطوية ,
ومفاتن غامضة كصور الحم » لاتتقدم في الطريق مئة مترء حتى يتبدل من
حولك المشبد » فإذا أنت في دنيا جديدة » وفتنة جديدة » معرض للصور ,
لا تقف فيه على صورة تحسب من روعتبها امال كله فيها . حتى تجد إلى جنبها
صورة أخرى » ليست تشبهها ولكنها لاتقل في جالها عنها .
2 هأهنا مدرج من الرفارف الحضر » يستدير من حول ينبوع فيه الخفر وعلى
أجنباته السحرء تخطر أشجاره المثفرة » على تلك السفوح الخضرة » م تخطر صبايا
الضيعة على طريق العين .
فإذا درت من حول الهضبة رأيت بستانا كآنه سرق من الغوطة ؛ ثم تعب
السارق من حمله ». فألقاه في ذلك الوادي » فإذا نزلت الوادي . أبصرت رأ
متحدرا جياشأً , تتكسر مياهه في شعاع الشيس ٠ فتبرق إذ يلتف من حول
التل » مثل بريق عقد من الالماس حول عنق الناهد الحسناء ء وهل في الدنيا
ناهد ليست حسناء ؟
فإذا صعدت ف الجبل » تجمعت لك المشاهد كلها ؛ حتى تأخذ ببصرك
الوادي كله » فترى القرى متددات على السفوح تمده الحصادات ( الفاتنات ) على
بساط الكلاً عند الظهيرة » والبيوت متجاورات تحت الصخرات » دانيات كأنها
تتناجى مثل تناجى الحبين عند العشية » قبل لحظة الوداع .
)9( دمشق ١4
والمأذن شاعخات , كأنين أصابع نمتدات » تشيد أن لاله الا الله .
وف كل جهة عين » وعلى جنب كل درب ساقية », وفي كل ناحية شلال
يتدفق .
صحيح والله يا أيها القراء » فلا تحسبوه خيال شاعر » أو غلو أديب .
بسرع ماء الشلال إسراع امجب إلى موعد لقاء » وللسواقي خرير كانه
وشوشات العشاق بعد طول فراق .
ووراء ذلك كله الوادي العظيم ( وادي بحيران ) , بأشجاره المفرة » ومياهه
المتحدرة » وجوانبه المحضرة المزهرة » ينتهى بشق ضيق » بين صخرتين هائلتين ؛
من صخور المرمر » تقومان شامختين كانها جانبا الباب » في قصة ( الغار
المسحور ) الذي يسكنه الحن .
ولقد سرنا على كتف الوادي نشرف عليه من عل » كأننا نراه من طيارة ,
وعلى كتفه الذى كنا نسير عليه » سبل منبسط أخضر ء أما الكتف الثاني
للوادي ٠ فإنه يحمل عليه الجبل .
ثم صعدنا مر بالقرى العامرة » حتى بلغنا ( قلعة جندل ) حيث تصطف
بيوت القرية مثل صف الجند » والقرية قاعدة في لحف الجبل على علو( ١٠٠٠١ )
متر » عن وجه البحر ثم صعدنا » وصعدنا حتى وصلنا إلى ( بقعسم ) » فإذا تحتنا
منظر يعجز عن وصفه هذا القم الضعيف ؛ ينحدر الجبل من تحت ارجل
القرية » مثل المحدار الماء من شلالات تل شهاب ولكنه ف الوادي وشفتاه
صخرتان كنا عمارتان .. ثم السهل الواسع الذي يذكرك مرآه بسبهل البقاع من
عند ( المريجات ) كل بقعة منه بلون وفيه تلال تتعاقب كأمواج بحرء قد جمدها
الشتاء » ثم صارت يابسة , ثم جاء الربيع فكساها حلة لها طراز .
3١١“
أما الإطار البارع لهذه اللوحة كلها » فهو ( جبل الشيخ ) » هذا الشيخ الذي
بيضت هامته الأيام » فصار شعره مثل ( الثلج ) . فحيقّا توجهت من عرنة التي
فيها ثلانمئة عين » إلى ريمة » إلى القلعة » إلى بقعسم إلى كفر حور , إلى عين
الشعرة » التي كان من حقها » لروعة منظرها ؛ أن تسمى ( عين الشعراء ) حيقا
توجهت رأيت هذا ( الثلج ) الذي يغطي رأس الشيخ » ماثلا لك من فوق
رأسك .. وإذا وقفت فى المرجةفي دمشق أبصرته ماثلاً لك » أبيض نقيأ » وأنت
فى دمشق . أما عيونه فتراها أنى سرت في عينيك"' » كلها من بركات هذا الشيخ :
ومن بركاته هذه الرقة في جوه ٠ التي غدا بها مصيفاً يفضل مصايف الزبداني ؛
لاتشعر فيه بالحر ولا تستثقل فيه لذع الشمس ؛ ولو كانت شمس قوز وأب .
وإذا أنت أردت أن تعرف طيب أرض » فاقرأ خبرها في وجوه أهلها ,
والدليل على طيب هذا الإقلم » إقلم البلان ( منطقة وادي العجم ) هذه الصحة
التدفقة من أجساد أهله ؛ وهذا الشباب النضر وهذه الخدود المر» في وجوه
شبانه وصباياه » فإذا عامت أنهم فقراء » وأن كل ما عندم من الغذاء » أنهم
ينشقون هذا الحواء » هواء هذا الإقلم » وياكلون الخبز المعجون من دقيق تمحه
ويشربون اللبن المحلوب من ضروع مواشيه » عامت أي مصدر صحة ومبعث قوة »
هذا الإقلم الطيب .
جو جو جا
هذه الينابيع الى يراها الشاعر فلا يرى فيها إلا صفاء مائها » وبريق
حصاها » الذي يبدو من صفاء الماء » كأنه اللؤلؤ تحت ( العدسة المكبرة ) في يد
(4) عين سلطان علوها 600 متر وحرارة مائها 6 درجة مكوية ومقدار مائها 1١ لترأ في الثانية .
وعين الوادي 1١١9/6 8 وعين الجوزة ١١ - ١4650 9 وعين حقل 8-١46١ قبو السلطان
٠١-٠ عملار؟ وعين دربل ٠١-1١١ -1١١٠١ وعين الشعرة ١5 2 ١550 55,ة وعين
الشرقية ٠م١٠ 1١١ 3,68 وعين الزرعة 1٠6 ١١١6 -لما ورأس البع فى قطنا
١56 16 - ' إلخ . إلخ .
- ١١١ ب
الصائغ » والتي يردها العطشان فلا يحس إلا طيب ريا » وبرد مائها الذي
لا تستطيع يد أن تبقى فيه خمس دقائق
رأيت أنت فيها القوة التى أودعها الله فيها والسر الذي وضعه خلاهها .
إن هذا الشلال الذي نراه في النبار تتكسر أشعة الشمس على مائه فيامع فيه
مئة آلف حجر الماس فر به في الليل فلا ثرى شيئأ أشد منه رهبة , ولا أبعث على
الخوف » نظن من سواده ودويه أن فيه مئة ألف مارد » مع أن النور مخبوء في
طيات هذه الرهبة التى تسود الظلام .
إن فيه نور الكهرباء خباه الله فيه » وأعطانا العقول وقال لنا : ابحثوا
واكشفوا » فاما استخرجنا نور الكهرباء من شلال الماء حسبنا أننا نحن أوجدناه
ونسينا خالقه الذي أودع فيه هذه الأسرار » فكنا كذلك ( البدوي ) الذي ل ير
في عمره إلا الصحراء » فاستأجروا له دارأ حديثة » فيها الماء يجري حاراً وبارداً ,
والكهرباء يظهر مصابيح مضيئة وثلاجات مبردة » ومواقد مدفئة وفيها الراد
والرائي'' ٠ فم يدر بشيء من ذلك ولم يعرف ما هوء وطفق يشعل سراجه في
الليل » ويملا جرته من العين حتى وقعت يده ( بالمصادفة ) على ( الحنفية )
فسال الماء وعلى ( المفتاح ) فسطع في المصباح الضياء » فاغتر وظن أنه هو الذي
أسال الماء من الحديد » وأشعل النور في البلور » ونسى فضل صاحب الدار» وأبى
أن يعرف له حقه » وأن يدفع له أجرة داره . ش
هذا مثال من يكفر بربه منا ء لأننا حطمنا الذرة وأطلقنا الصواريخ :
وننسى أن الله وضع في المواء القدرة على حمل الطيارات » وفى الذرة هذه
الطاقات » من يوم خلق العالم » ا مدد صاحب الدار التي استأجرها البدوي
(91) الراد ( اسم فاعل من رد ) هو ( الراديو ) لأنه يرد الصوت الدى بعثه المذياع أمواجاً 6
الفضاء .
د 1115 مس
ل
عليها . انا أعرة عين بقين »2 3) وعره
ا
بد ا
تبقى لها هذه الفطرة النقية » وهذه الأخلاق العربية .
اطنط م م ل شا
ليما
للبلهها ليلللا
لليلللتئبيبلا لللبليا
ليا
ليا
ليا
ليهو
للها
فليا
+ لاك
لولية
للتفيشيفملا
ل
00
إبي|
لعا
للم
لاله م متللائية
ا 0
لس جا ل رب ل سه الب ل سس لس اس ب |ببم اس ص ل ببنششا سس بنشأ سس بدا لب ل
ال لس اماس سسا دسم
للا ل ل ا
نما ١
8
سسا سسا لا سا ناس ١ ذا سسا سم سم سو ا ل سام سس ل إل سام با م
سم م م سم سم ل لمإسسسوي ل إساس
-----------,
سوسس نا مس ذا ناد أذ داس يسم سس ع ساس ا لال ل ل ا
لاسا ساح را سا اح تا له ١ اساسا لل ل سسا لا ساس ع سيا سا سيم شه -
سسا سس ا سا سيم
ع ا وس و ا اه
:سس سنس ست سب بسب با ل بي ا سا لس را سي ا بينام سلا ل سام
ساس سال لقا ليم
مي مم ب بم م ل سو م سوم سر
حك
ا ل بلا
ساس سرس سه سر سس سواه سس سه ساسم ساطسط
2-2-2
ماه صا سس اس سوه سر عاسم س اسه عطس سه دس مات لم م ا ا ا
جع حاط ساس تسو نطبم سأسهاهاه سواه طم سه احج م د ججح لحم
اعادو سمه ده وهاه صل
سم م م سوم سم ممم م اس
اللنببنتت ليت سيم
ل لبلب | لسبباا
: 4444-3 نخ+
--- سد
واد سه سس مس وا هاه ارك
المبمم ل بن سيم
را اه ام الا سس ل لس ل ننم هللاا ل ل ل ساس رس سس تر ساء
عب اسلا سس سا را سا ا را ماك
ل مس م ؤس ب سسييا رسيت سيم
ا
سر عل وسوس ل سم موسو لد م ع م ل سوم م ع ع عم وموسوي موي ل وس م
اا دهاع سس .ع را سوا سار ع سام سراد سكام
لس سه عاد د سد سك ال لمات
ا 0ك
راع ع ع سر رع ره انه راع اك
سسا ها لل ل لفتحا بات د با لياه
م سه و سه ل
لاسب سس ل سس لط . سان 5
الا سه اه ا 1 كر
لع معططعاة اه اطاطلا ستببناه ستيع عل
.سس سيم 8
3--11 14111 ل 2
يوست سبسرسسسس -
للمباهستلل وهب لإبللييبييبتبطتل]
اللساةا الل لأسا اا 1 لاطا لالس 91 1لا للد للد الاامااة. دا- لتر
لا للا
سه مهاد 3
ل
للبياد 8
ا ل لا ل ل ا لت
المتصي عم مد د مطالاست »سد سك
الا
ليا
يلنبيلييييا
0 ليلتهيللبا
لطلط مط اله
مقا لا ل سيا
-
8 اسسميماة --- به
لسبم ابيص ا سا ل سا ل را لس لس لس قن ل ات لاس قت
دسا لاع در اطاط سواط سس لدب هع
عه مهاسيس 3
- السببيببييمها
00
للب -لسثيبلا :
الل سسا تا لهم
لوأسسااد اسه سه د او وأ وق عل تج ع بي وو مو جص عي ل ع موي ل لوم عر صر وم
3 ون 5
اع لوطم وؤ ص شنج جه ورم سر
ليد بده يميا نششيه ليلة
. تسرام ملم
مامه جرم ونصسم م د مام زنب ا
للب ديش ددتيةة سانانئية
و يي يني بلطي فويشية
اس ل وؤرس د ع وأ واه وه
مجم مم سج وز طم م
منتليتشاناطينةه
م
للنيانا
مويو اي بويا نط ا ساب بار كراارال)
للافوي ود يهابيانا +
- جه
9-3 191 1ل لقن مش لذ الا > قد © فد ياج - + 1ل مف اما ماد أ للد للد لقن
ألجراك ال جح م لج و واج جه - م جاه يأ بز شر 1ه 191 1ج + + 2
قح أ 3 ا ل 1 لك ا + نع ج لح لح ع اقلق الك + ناك ن خكا ك1
5 م وجمد
- وو د م اج وأ اجاج + اقر ا ال 191 لل دقام لل الدج لل وأ ا م وا« ج ا واه لل وار ال ولج ووم عط د جم اج إل ك0
مق اس لم - لقم داه مل > م لل با ملس > © > + تن تلح الا باه لله 1لا مد + مادج للد 4ج بأ ل مقداج > للد © بأ لجالا جد سجس اج للد مد ب لج قد ال للد الاو
ع ل 9 قم 91 هون + جح م > + ل + لاك 31 سكا
يللم لاي بي يي يي اللللائة
لله هدييدج فذي ان سئة
+ + هوه
ا -
7
لسشسيني جا يد
ايخ دود :890
3 9
ا عارك م ااه
اطنضما لاننيديح حناية
اها بذ ا ب بي وام لله
م 0
فض يساح بشي ايلابج يشطئللة
اج ا سم سام لطم اج بؤت مر مإن اج مإ ور ورج نأ وز ينين لبا بلماهاها
ا اس ع ا ع يي سم عم عر ع بيه وإ اج مر اج وإ اج ام اج نإ اج وإ ع جد لسكا ألا للد لذ للا للد مأحقاةا 1لا مأسااةا للد >د للد عاد الأصقاةا للد لقثو
اج سس عع عم وإ جد جه ل هج عر لإ وإ ب وإ اج ع اوأر اج جد نأ وإ وق وار وار لأ لللة 131ا-ككا قد مذ 1لا مق 1ل الأسااةا عاد عد مد تر
ال يي ل يي ل ل و ب ب ب معطمل _سبطللإلبلا
يي يي ا رفست يللليلها
0 1 عنر الذى نكرت الأيام : زه 2ع و 5
' القاسمي وكرمني حين كامني في التقديم لها .
وشرط علّ أن أجنب المقدمة الحديث عنه » أو الثناء عليه .
ولقد قبلت :
فبلت لأن كتاب ( مكتب عنبر ) فتح لي بابأ ألج منه إلى أطيب ذكرياتي :
وطريقاً أعود منه إلى أحلى أيام حياتي .
أن هذا الكتاب فصول قية من كتاب ( مكتب عنبر ) وليست هى
الكتاب . إن لمكتب عنبر فى : ريخ المكرمات كتاباً كبيرأ » ولكن تلاميذه
تقطعوه بينهم : لهم من ذهب بالصحيفة الواحدة منه . ومنهم من را
بالصحائف الكثر. ومنهم من لم يخرج منه بشيء » ومنهم من حمل منه شيا
فاضاعه في زحمة الحيأة » وعاد فارع اليدين .
فإذا أردتم أن تقرؤوا ( الكتاب ) كله » فدوروا عليهم جميعاً , لتجمعوا
صحائف الكتان .
لقد عاش ( مكتب عنبر ) من أواخر القرن الذي مضى » إلى أوائل الحرب
الثانية » وهو يضم جمهرة فى هذا البلد . كان هو الثانوية الرسمية المفردة
في دمشق » فكان يمر عليه كل شاب في دمشق . يدخل إليه ثم يخرج منه فيعلو ف
5 17
مدارج الحياة أو يغوص في أوحالها حتى ماتكاد تجد اليوم كبيراً في دمشق ,
ولقد كان من تلاميذه رجال » لو عاشوا كلهم إلى الآن » لكان أصغرم اليوم
في الخامسة والسبعين . ثم الذين كنا ندعوهم رجال الرعيل الأول » وكانوا هم أول
من رفع صوته بذكر العربية على عهد الاتحاديين من الترك'"' . وتسلسلت
القوافل من بعدهم » تجوز كلها بهذه الواحة الظليلة » تسقتع بزهرها » وتجني من
ثُرها » قبل أن توغل في صحراء الحياة .
فإذا أردتم أن تنشقوا الآن ريّاها » وتتعللوا بعد فقدها بذكراها » ففتشوا كل
من تلقونه من رفاق الصبا » عل معه نفحة من وردها , أو عنده نحة من عهدها .
سائلوهم جنيعاً عن ( مكتب عنبر ) ؛ فيان لدى كل واحد منهم طرفاً من
مأث !
وياليتني أستطيع أن أروي ل الفصل الذي حفظته من ذلك التاريخ
() وماكان الترك العمانيون الأولون أمة سوء . ولقد تساموا الم والأرض الإسلامية مزق
مرقعة . ورقع ممزقة . في كل مدينة ملك . وعلى كل رابية على . مماليكها ملوكها وعبيدها
سادتها » فاقاموا للإسلام دولة كانت ثالثة الدولتين الكبيرتين : الاموية . والعباسية في صدر
تاريخها . دولة بسطت يدها على مابين فارس والفسا . وأدرنة وصنعاء » وكان منها أول
الأمر ملوك صالحون كبار» ثم خالف آخرها سيرة أولما ٠ ودب الفساد إليها من يوم تركت
قوانين الإسلاء الذي كان به وحده عزها . واخذت قوانين أعدائها . حتى كان عهد الانحاديين .
فكانوا قوماً كفرة فجرة . لا يرضى بحكهم مس ترك , بله اسم العربي » الذي حرصوا على
نجريده من عربيته » 5 حرصوا على إخراجه من إسلامه .
8ن 5
وأغناها بالذكريات » وكانت لنفسي كيام البناء في تاريخ الدار » لو عاشت الدار
بعدها ألف سنة لكانت كلها تبعاً ذه الأيام » التي يرسم فيها المصوّر ء وتخطط
الغرف » ويرسى الأساس .
نلاوة هذا الفصل ؟
جم جه
اد عشت فيا من الصف السايع إل الن ان عدر » مان رت
5 . 5 5 الزمان بالأشهر والأعوام ؟ ١
إن ليلة الصيف تتد في تقدير عقارب الساعة عشر ساعات » سواء في ذلك
ليل العاشق الناع بالوصال ٠ وليل السجين المكبل بالأغلال » مع أن ليلة الوصال
في الحقيقة لحظة . ولحظة العذاب دهر طويل . وهذه هى نظرية النسبية إن
لقد تعامها ( أنشتاين ) من ابن زيدون حين قال :
إن يطل بعدك ليلي فلي بت أشكو قصر الليل معك
تقد عشت فيها في دنيا م تعرف الغش , ولا الخداع » ولازيف الصداقات .
م يكن يتقدم فيها إلا الجاد المامل من الطلاب » ولا يتآخر إلا الخامل
فاما فارقت تلك الحياة . ودخلت حياة الناس » عرفت ( ياأسفى !)
- ١١1 ب
ماالغش » وماالخداع » ولكني لم أستطع أن أغش أو أن أخدع » فكنت الضحية
لكل خادع غشاش !
لقد رأيت هذه الحياة لجة » ( يرتفع ) فيها التبن والبعر » و( ينزل ) فيها
الذهب والألاس'" .
الصادقون الصاللون !
8 م #
ولكن من قال إنما كانت ست سنين ؟ كيف وكل ساعة منها . بما حفلت به
النقض من عشر سنين كوامل » م أجد فيها كلها لخلوها من العاطفة » وفراغها
من الشعور إلا يومأ واحداً يتكرر » يوم واحد » أمسه كفده . وصباحه
اجو جر
كذلك كنت يا أخي الأستاذ ظافر لما شرعت أقرأ أصول كتابك عن
( مكتب عنبر ) التي تلطفت فبعثت ها [ني .
تقد كنت من السأم والملال » كأني في ظلام السيبا » فطلعت علىّ هذه
الفصول طلوع الف2 » الذي يعرض عالمأ كاملا » أبصره وأسمعه وأعيش في أحداثه .
لقد حركت بها سواكن نفسي » وبعثت لي ذكريات أمسي » وهززتني هزأ :
وهل تعود الأيام الماضيات ؟ .
(0) ' هى الأللاس لاالماس 5 يكتبها أكثر الكتاب .
- 1107
تقد كان عهد مكتب عنبر » جنتي التي خرجت منهاتثم لم أعد إليها .
فرجعتنى إليها يا أخي ظافر بكتابك ؛ أطير من فوق أسوارها العالية » وأبواهيا
الموصدة » بجناحين من ذكرى وخيال ؛ حتى أدخلها مرة ثانية » فأعيش فيها ؛ في
جلو جه جنا
إن مدرسى, الإنشاء ( ومحدني الإذاعة 5 لا يكادون يلقون أحداً ححىٍن يسألوه :
ما هو شعورك ؟
كامة حفظوها ٠ قهم يرددونهما اهم يبذرولن 3 يسألون ( ولا المسؤول
يدري بم جيب '
غير أن يسألنى أحد كيف كان شعوري ٠ لما قرأت كتابك ؟
أعرفت البدوي العاشق , الذي طالما أنس بلقاء الحبوب على غفلة الرقيب ,
فى ظلال الخية المنفردة ساعة الأصيل . وعلى شط الغدير الصافى عند العشية .
وعلى سفح التل البعيد في ضوء القمر ٠ والليل يغلّف بسكونه همسات الغرام .
والماضي والمستقبل قد احتواها هذا الحاضر » فلم يعد يذكر فيه ما كان . ولا يفكر
فها يكون ء ثم يتفرق الشيل المبيع . وينأى الحبيب القريب ٠ ولا يبقى من
مرابع الحب إلا الأطلال المواثل في القفرة الخالية . قد جف الغدير » وهدّت
الخيام » ورحل الأحبّة .
ماذا يكون شعوره حين يجيئه من يحمل إليه رسالة من ليلاه » فيها بشارة
باللقاء » ووعد بالوصل .
- 1١8
هذا هو شعوري لما قرأت هذه الفصول .
بلا أمل ولا رجاء !
وهل أرجو أن يعود بي أمسي الذي مضى ٠ وأمل أن يرجع شبابي الذي
ولى ؟
وليست عشيات المى برواجع2 عليك ولكن خل عينيك تدمعا
ع عن
وبعد فيا أخى ظافر !
إنك لى تستوف في هذه الفصول أخبار مكتب عنبر كلها » ولكنك فتحت بها
للناس باب الذكريات » فا يقرأ تاميذ من تلاميذ المكتب خيراً مما رويت » حتى
يذكر خبرأً مثله » يرويه ويحدث به .
لفد مرّ بمكتب عنبر آلاف من التلاميذ » فا كان فيهم من هو أوفى له منك :
إذ سجلت ما عرفت من تاريخه » وحملت غيرك على ذكر مالم تعرف .
ولقد كنا جميعاً في هذا المكتب . ولكن اختلفت تواريخ وجودنا فيه ,
ووجهات نظرنا إليه » فتعددت قصته بتعدد تلاميذه » فصار لكل تلميد فيه قصة
جديدة » فهل أروي طرفاً من قصتي فيه ؟
لقد كلفت أن أقدم لهذا الكتاب مقدمة أعل أنه لالزوم إليها ولا داعي لما :
الى قد جاوزت حدّي ؟ وجئت أشغل القراء بحديق .
وما للقراء وحديث أنا » ولهم فها حدث به المؤلف فأجاد وأفاد ؛ وجمع
- ١١5
لا ء ما أردت أن أشارك المؤلف في كتابه » ولا أن أدخل معه في موضوعه .
ولكنه أثار في نفسي ألف ذكرى » وبعث فيها ألف صورة » فاضطريي إلى أن
أنفس عن نفسي » بالإشارة إلى بعضها .
فهل يأذن لي القراء أن أسوق إليهم طرفاً من حديثي في مكتب عنبر .
وكان موعد دخ ولي المكتب سنة 15٠١ م ولكنيى ل أدخله إلا بعد ذلك
بسنتين » ما قصرت عنه سني » ولا عاقني عنه كسلي ١ ولكن طال إليه طريقي .
ذلك أننا شبدنا في سنتين اثنتين . مولد انقلابين » وموت حكومتين .
أدركنا عهد الترك ٠ ورأينا ذهاب الترك » وعشنا في حم فيصل » وأبصرنا انهيار
حكومة فيصل » فكانوا كاما جدّت حكومة ونحن في الصف الخامس اعادونا إلى
الصف الرابع » فام نستقر في الصف الخامس إلا سنة 117١ م على عهد الفرنسيين .
وقد كنأ فيه سنة ١1118 م على أيام العمانيين .
نقد كان أول درس حضرناه في مكتب عنبر للشيخ عبد الرحمن سلام .
فاستقبلنا رحمة الله عليه بخطبة رنانة » أعلن فيها أنه غدا ذلك اليوم مدرس
للعربية حقا .
ذلك أن من كان قبلنا من التلاميذء قد درسوا في العهد التركى » فنشؤوا
( إلا من عصم الله ) على ضعف بالعربية » ومن كان معنا درسوا في العهد العربي .
فكانوا أقوى ملكة ؛ وأقوه لسانأ .
رحمة الله على شيخنا عبد الرحمن سلام » فلقد كان نادرة الدنيا . في طلاقة
اللسان » وفي جلاء البيان . ولقد عرفت من بعده لسن الأدباء ومصاقء
الخطباء » فا عرفت لساناً أطلق » ولا بياناً أجلى . ولست أسى خطبته حينا
أطل من شرفة النادي العربي » قبل يوم ميسلون على بحر من الخلائق ٠ تمحوج
موجان البحر » قد ملا ما بين محطة الحجاز ء والمستشفى العسكري في بوابة
55
الصالحية' ' ( الخسته خانة ) » وسراى الحكومة » وحديقة الأمة (المنشية).
وكبّر تكبيرة رددتها معه هذه الحناجر كلها » وأحسسنا كأن قد رددتها معه الجائل
من الغوطة ؛ والأصلاد من قاسيون . ثم صاح صيحته الى لاتزال ترنٌ في أذني من
وراء ثلاث وأربعين سنة » حتى كأني أسمعه يصيح ها الآن : غورو» لن تدخلها
إلا على هذه الاحساد !
رحمة الله عليه . وعلى أستاذنا سلم الجندي , الذي جاءنا بعدما فارقنا
سلام . قافلا إلى بلده بيروت . فكنا أول تلاميذه ٠ والذي كرهناه لما رأيناه » ثم
أحببناه لما خبرناه . الجندي الذي مات وماأعرف تحت أدي السماء أعلم منه
بالعربية وعلومها . الجندي الذي مارأينا مثله » ولا أظن أننا سنرى مثله أبداً ' .
وعلى أستاذنا عبد القادر المبارك » الذي كان الإمام في اللغة » والمرجع
فيها ؛ قيد أوابدها ء. وجمع شواردها » وحفظ شواهدها . وكان اعم العرب
بالعرب » عرف أيامهم » ووعى أخبارهم » وروى أشعارهم . وكان المفرد في
بابته'" ؛ لا نظير له في العاماء » تحس إذ تجالسه وتسمع منه » كأن الأصعي أو أبا
عبيدة قد ثلا لك في جبته » وكآن ماكنت تقرؤه في التاريخ ؛ قد عاد لك حتى
رأيته بالعيان .
أما درسه . ا حضرت ( على كثرة ماحضرت من الدروس درسا أكثر منه
حيأة ٠ وأبقى في نفس سامعه أثراً إن نغمته لاتزال إلى اليوم في أذني ٠ وكاماته
لاتزال في قلى .
() وم يكن قد فتح شارع بغداد بعد .
() أطلت الكلام عنه , في خطبت التى خطبتها في حفلة تأبينه » وهي في كتابي ( من حديث
النفس ) .
)2 يقال هو من بابة فلان : إذا كان من أشكاله ونظرائه .
١52١
كُنَا ندخل ( الصف ) في مثل ( العراضة ) : أصوات عالية متداخلة ,
وتبدئة الصاخبين . فإذا كان درس الشيخ المبارك . رأى التلاميذ الباب قد انفرج
مصراعاه » وبدا من بينهها جبين عريض » من فوقه خط ابيض . ثم ظهر وجه
الشيخ وعمامته » وجلجل صوته الذي كان يعرف من بين أصوات البشر جميعاً .
الخطوة الثانية فيكون في الصف » ويتم البيت » ويشرع بالدرس .
وكان يدرس الفقه , يقرئنا ( مراق الفلاح ) أولاً . ثم ( الأحكام الشرعية
لفدري باشا) . ولكن درسه لم يكن يقتصر على الفقه . بل كان فيه مع الفقه
تفسير .» وحدابيث 1 وقواعد من الأصول يسوقها بعبارات موجزة محكة بليغة 5
بلقيها ويرددها . ويكتبها بالخط الثلث على اللوح . بعرض الخوارة ' . وكان
يتخذ ضوابط يجمع فيها أحكام الفقه . ومفردات الغريب ٠ نحفظها فلاننساها .
ولولاه ما معت بها .
أنا أشهد أني استفدت من المبارك أكثر مما استفدت من الجندي » ومافتئنا
نقلده » حتى صارت لهجته في التدريس ٠ مجتنا ونحن لا ندرى .
ولقد أقيت حفلة ممر في الثانوية المركزية في بغداد » في آخر سنة 15517 م
أو1518 م» ل أعد أذكر » وقد كنت أدرس فيها » فسأل الطلاب مدرسيهم على
عادة اعتادوها » هل يأذنون لهم بأن يقلدوم ؟ نهم من أذن ٠ ومنهم من ألى ,
() كان رحمه الله يسمي الحوار ( الحكك ) . مع أن الذي أراه أن اسم الحوار عربي فصيح لأن
التحوير هو التبيبض ٠ 6 أن أسم اللوح عرلي فصيح ؛ والعامى الفصيح خير من الغريب
المهجور .
57 سم
وكنت فين أذن . فقام تأميذ يقلدنئي بزعه » ولكنه قلد شيخنا المبارك . فقلت :
هذا شيخنا المبارك . وإذا بالتلاميذ يصيحون من الأركان الأربعة : يل هذا
أنت » هذا أنت !
فإذا أنا لطول ماحاكيت الشيخ قد صرت مثله ! أعنى مثله في لمجته
ونغمته » لافي عامه . أين أنا من عم الشيخ ؟
ولقد كان يعاب على درسه أنه فوض » ومتى كانت الفوضى غريبة على
أدبنا ؟ هذه كتب الأدب العربى » هل فيها إلا ( الفوضى ) ؟ والانتقال من قصة
إلى مثل » إلى تفسير آية . إلى حككة لأفلاطون إلى أبيات من أشعار عقلاء
الجانين » إلى حكاية لاتخلو من اللفظ الفاحش وامعنى البذىء ؟
هذه كتبنا الأدبية » فلم لاتكون دروس أدبائنا مثلها ؟
أما ( البزم ) فم نقرأ عليه » لقد قرأ عليه من جاء من التلاميذ بعدنا :
ذلك من سلامه وكلامه » إذا سألك : ( 5 الساعة ؟ ) أدركت من سؤاله أنك
أمام إمام في العربية » صارت الفصاحة له طبعاً لاتطبعاً .
ولقد اتصل حبل المودة بأخرة بيى وبينه » وكنت قد جافيته أولاً وناوأته /
وكتبت عليه .
ذلك أنه كان رحمه الله » يكتب في مجلة الميزان'"'' كامات ؛ يتناول فيها
الأدباء بالتجريح » لايكاد يسم من لسانه أحد . فكتب عن الجندي أنه ( هده
لامعرّي قصرأ منيفا » ليبني بأتقاضه كوخا حقيراً ) . فانتصرت لشيخي الجندي ,
وكتبت عن البزم أنه ( يعرف في النحو مايجهله الناس » ويجهل ما يعرفه الناس ,
() التى أنشأها الأديب العبقرئّ أحمد شاكر الكرمى رحمه الله .
- ١27
وأن شعره جدار من الحجارة الصلد » ولكنها مركومة رك » ليس بينها ملاط ) .
وماكنت في الحقيقة إلا تاميذأً للبزم . ليس قدري من قدره ٠ ولا مكانى
فريباً من مكانه » وليس لمثلي أن يكتب ذلك عن مثله ؛ ولكنه غرور الشباب
أما الشيخ الداوودي ٠ رحمه الله » فقد كان يدرس في صفوف غير صفوفنا .
فلم أحضر عليه » ولكن من حضر عليه يؤكد القول أنه كان له من لطفه وظرفه ؛
وعطفه على تلاميذه » وحرصه على إفهامهم وتفنئه في ذلك مالا ينسونه . وكان
شيخاً أبيض اللحية مريضأ . وكان يجىء المدرسة في آخر عمره على أتان ( حمارة )
بيضاء » وكانت لذلك العهد مثل السيارة الخاصة اليوم . فكان ينزل عنها عند آخر
الدهليز . فيأخذ تلاميذه بيديه » يساعدونه حتى يدخل الصف , فيكون كاحسن
مدرس عرفوه » فإذا خرج إلى ( الفرصة ) لم يبق فيه قوة . فيلقي بنفسه على
الاريكة يضطجع » يستريح إلى وقت الدرس التالي .
وقصيدة لأخي أنور العطار . وكان طالباً معنا . وكان ينظم الشعر الجيد من
تلك الأيام”" .
تقد كان مكتب عنبر هو الثانوية الرسمية المفردة في دمشق » بل كان
الثانوية ( الوحيدة ) الكاملة في سورية . فكان يأني إليه الطلاب من كل مكان
() رحمه الله ورحم كل من ذكرت من أساتذتنا ومن ل أذكر ء مضوا جميعاً ونحن عل الأثر ؛
1١25
ليكلوا دراستهم فيه . فلذلك اختاروا لتدريس كل عم فيه أكابر عامائه . فكان
من مدرسينا في الرياضيات الأستاذ جودة الماثمى رحمه الله » الذي رأيته مرة
الدهشة قال : مالك ؟
قلت : لاشيء . قال : أراك دهشت . قلت : لأفي رأيت عجبأ ! قال : ما
هو ؟ قلت : رأيتك يا سيدي تستطيع الابتسام '
وكنا نظنه لا يبسم أبداً .
ومن مناقبه أنهم فتحوا باب تحقيق واسع » إثر زيارة المسيو ( دجوفنيل )
التي وصفها الأخ ظافر » وأعدوا أسئلة يسألونها التلاميذ » ليعرفوا من ديّر الأمر ؛
ومن تولى كبره » واستدعوا التلاميذ كلهم واحدأً بعد واحد ليجيب عليها » وكنت
وقال لي هامسأ : ( ما بتعرف شيء » موهيك ؟ )
قلت : نعم يا سيدي . وكتبت تحت كل سؤال » لا أدري .
وتبين أن التلاميذ كلهم أجابوا ب ( لاأدري ) » وكان ذلك بتوجيه الاستاذ
الهاثمي ؛ وكان هو المدير . ومرّ الحادث على جلاله وعظمه سلام » ولم ينل أحدأ
من التلاميذ كبير سوء . ولو كان المدير غيره لقوّضت المدرسة على رؤوس من
فيها .
وكان المدير لما دخلنا المدرسة شريف بك رموء وهو أميرالاي متقاعد .
عسكري صارم » ثرنا عليه الثورة المعروفة » فولي الإدارة بعد خلعه المربي
الكبير » العالم الجليل » الذي لم يف له هذا البلد وهو أبو( المعارف ) فيه ,
وأستاذ أساتذته » مصطفى قر ء ثم وليها جودة بك , ثم وليها الأستاذ مد علي بك
)٠١( دمشق - ١46
الجزائري ( سمّى مدرس الفردمية ) وهو أعلى سنأ وكان جودة بك من تلاميذه
وله على أكبر الفضل إذ أعادني إلى المدرسة بعد ما تركتها للعمل والكسب - إثر
موت أي رحمه الله سنة 1975 م ء رحم الله اميع .
وكان زميله في تدريس الرياضيات الاستاذ مسم عناية » عليه الرحمة .
ولقد سحت فى البلدان » ولقيت الرجال ؛ ودانيت الأذكياء من العاماء والأدباء ,
ولا والله لم أجد فين لقيت أذى من هذا الرجل ذكاء . ولا أحدّ ذهناً .
لقد كان جودة بك عالماً بالرياضيات ٠ هضها ( ؟ا يقولون ) هضمأ » وقتلها
واستاعهم لقوله ٠ فأفاد واستفاد .
أما مسم بك ٠ فقد كان عبقرياً من أفذاذ الرجال » ممن لا تلد الولادات إلا
واحدأ منهم في كل قرن .
كان ضابطاً كبيراً من أركان الحرب عند العثمانين . وكان من أعمل الضباط
بفنون العسكرية وكان أستاذاً في العلوم بفروعها كلها , أستاذا في الكهياء يرجع
أستاذا في ( الطبوغرافيا ) . أستاذاً في عم الموسيقى ٠ وكان يعرف الفرنسية
ويدرسبا ء والتركية وكان أديباً فيها ٠ والالمانية وكان يتقنها .
ولكنه كان ( والحق يقال ) كان على هذه المزايا كلها . بعيدأ عن التوفيق في
التدريس » عاجزاً عن ضبط التلاميذ . له في الفوضى نوادر عجيبة » لا يزال
الأحياء من تلاميذه يروومما حك .
لقد كان أكبر من أن يكون مدرس مدرسة ثانوية . فعجز عن المبوط إلى
- 15521
( مستوى ) عقول التلاميذد ليفهمهم » وعجزوا عن الصعود إليه ليفهموا منه,
فبقي بينها فراع » ملؤوه بالشغب والضجيج وإفساد الدرس .
يد برد 6د
هؤلاء كانوا أساتذتنا : المبارك للدين » وإن كانت دروسه في الواقع للدين
والدنيا 4 والعلم والعمل 4 والحد والمهزل 4 وما يقال 2 الدرس عادة 3 وما
لايقال.
والجندى للعر بية ؛» عنده العام الغزير , وعنيده جواب كل سوال / وحل كل
مشكلة . ولكن ليس عنده ما يغري التلاميذ بالإقبال عليه » والإصغاء إليه » فهو '
يقعد على كرسيّه لا يقوم عنه » وما قعد المبارك على الكرسي قط » ويلقي درسه
بصوت خفيض » بلهجة واحدة كدت أصفها بأا مملّة » والمبارك يفخم ويرقق :
ويجهر ويخافت » وله صوت إذا خافت به أسمع كل من في المدرسة ِ!
وكان الجندي » على هذا ء إمام الآمة » وأستاذ العصر . أما الداوودي
والبزم » فا قرأنا عليها .
وجودة الماشمي ومسم عناية للرياضيات .
والدكتور جودة الكيال 4 والدكتور يحى الشماع للعلوم 4 وصطي تجمع
الفيزياء ' » والكهياء والتشريح والنبات والحيوان وحفظ الصحة .
فلمأ سافرأ 2 أوربة وتام دراأستههما سئلة ؟؟959١ م أو 1590 م م أعد أذكر
جاءنا الد كتور عزة الغبراء » والدكتور صبحي راغب يدرسان في غياها .
وكان الأستاذ حسن يحى الصبان يدرسنا التاريخ » والدكتور كامل نصري
يدرسنا الجغرافيا . وكان الدكتور نصري مدير ثانياً ( معاون المدير ) . ثم حل
4)1١( وكان أمعها عندنا ( الحكئمت ) . هكذا بتاء مبسوطة .
5 33
محله الأستاذ عبد الفتاح ملحس رمه الله » ثم الأستاذ عبد الرحمن السفرجلائي
شيخ المعامين » وابن شيخ المعامين . رحم الله أباه شيخنا الشيخ عيد السفرجلاني ,
وبارك في أستاذنا عبد الرحمن .الذي مدّ الله في حياته حتى رأى من تلاميذه من
وأشهد لقد عامونا الدين والخلق » ؟ عامونا العم » وأفادونا بمرات تجربتهم
في الحياة » مثاما أفادونا بدروسبم » وكانوا لنا آباء قبل أن يكونوا معامين .
وكان من معامينا الذين لا ينسون : الأستاذ عبد الوهاب أبو السعود » وكان
يعامنا الرسم » وما كنا نبالي بالرسم » ولا نقم له وزناً » ولا كان القائمُون على
التعلم يعدلونه بالعلوم الني يدرسها غيره من الاساتذة . ولكن عبد الوهاب
يضطر جليسه أن يبالي به » وأن يلتف إليه » فكيف بتاأميذه ؟ لقد كان احد
رواد ( التتثيل ) الأوائل » فكان يلقي درسه ( وما درسه ؟ ) كانه رواية
( درامية ) على المسرح » شا ظنك برواية مثل في الصف .
وإذا كان الكلام يِرٌ الكلام ولو م يكن من جنسه » فن الإنصاف أن أذكر
رائداً آخر من رواد الرسم » غدا اليوم مجهولاً » وقد كان في أيامه من الأعلام :
وهو ضابط قديم » جسم وسيم » عامنا كيف نرسم الأشياء » ونقيس أبعادها ,
ونضع الظلال » ولا تزال عندنا بقية صالحة مما عامناه من نحو نصف قرن » هو
( عبد اميد عبد ربه ) رحمه لله .
ومن رواد التتثيل السابقين الدكتور أسعد الحكيم عضو امجمع العامي العربي .
وقد ألف لتلاميذ المدرسة الكاملية روايتين وأخرجها . إحداههما ( دمنة المندى )
والأخرى نسيت أسعها . وكان لتثيلها ضجة في دمشق » وأتكرت ذلك مجلة
الحقائق » وجمعت الفتاوى من ( المشايخ ) على تحريم المثيل » ومن أراد الوقوف
على أدلتهم التي ساقوها » فليرجع إلى المجلد الثاني من هذه انجلة .
- 1١28
وتبعه بعد أكثر من عشر سنين رائد آخر ء كان يؤلف الرواية » ويعلم
التلاميذ تمثيلها » وكان له صديق من المحامين يخرجها ويصنع المسرح والثياب من
باي الخرق » ورخيص الورق ٠ فياتي باللدهشات » وهذا الرائد هو كاتب هذه
لمقدمة » وصديقه هو الحامي أحمد حامي العلاف رحمه الله . وقد مثلت لما على
مسرح المدرسة الأمينية خمس مسرحيات » وعلى مسرح المدرسة التجارية مسرحية
طويلة عن ( عنترة ) » وكانت كل رواية تعرض مرات كثيرة » ويتحدث ها
الناس أياماً طوالاً .
وكان يعامنا الفرنسية أول الأمر» فرنسي عجوز أعريج » طويل اللحية ؛
أحمق » رخو . لاا يضبط صفاأ » ولا يصفي إلى درسه أحد وكان يسكن الدار
المواجهة لامدرسة ويتحمل أذى التلاميذ صابراً . واسمه المسيو ميشيل .
ثم جاءنا مدرس لبناني الأصل » قصير القامة » غريب الشكل » له شاربان
دقيقان ؛ يخرجان من تحت منخريه » ويتدان إلى الأمام , كانها رجلا
عنكبوت » وكان يتكا, الكامة بالفرنسية ويلحقها بترجمتها بالعربية » بصوت
ثاقب » بنغمة مطوطة » ولم يطل بحمد الله مقامه بيننا .
نم جاءنا ( تريس ) 7:56 وهو استعاري جاهل » يبدو أنه من أجلاف
الريفيين الفرنسيين » لا يفقه شيئأ » ولا يحسن تعلهاً ولا تفهيا . ثم جاءنا الرجل
الفاضل النبيل شكري الشربجي . فأفادنا وعامنا . وكان يعم في الصفوف
الأخرى » المسيو علي الجزائري » والمسيو صالح التونسي ٠ أما المسيو علي » وكنا
نلقبه بهذا من أيام الشريف فيصل » فهو رجل رقيق الحاشية . حي الطبع ؛
مهذب اللفظ » توفي رحمه الله من سنتين » أما المسيو صالح » فكان بدينأ عظيم
الشاربين » جهير الصوت نارى الطبع . وكان يؤلف أغملة الواحدة » من كامات
عربية وكامات فرنسية » فيقول مثلاً : هد 'دهدط© يقعد في بلاسه , واللي يحي
تعمل له ال دهن]نصرط . وكانت لمجته مغربية . أخرج تاميذاً إلى اللوح ليترجم
ل 155 -
فقال له ؟ ( ملك عطش ملقاما ) أي ( ملك عطش ما لقى ماء ) وسكن
حروفها كلها ودمج كاماتها دمجا . ووصل أوائل تواليها بأواخر أواليها ٠ نمأ فهم
التاميذ . فغضب وقال : ( تكاموك بالعربي ما تفهم ! )
وكان يعامنا الموسيقى الأستاذ مصطفى الصواف . أما الأساتذة الشباب فقد
أدركنا اثنين منهم » وكنا في أواخر السنة الأخيرة . وكان الدكتور صليبا
( مدرس الفلسفة وكان قد درسها قبله الاستاذ سعيد البحرة ) والاستاذ الفصيح .
وقد صحبناهما شهوراً كنا نحن فيها في أواخر طريق التعلّم » وهما في أوائل
طريق التعليم » وما رأينا من قبلها أستاذاً شاباً مثلنا . ما كنا نرى إلا شيوخاً أو
كهولا كالشيوخ .
وكان في المدرسة معيدان : الأول عاصم بك البخاري ء والثافي عزة أفندي
الرفاعي . هكذا كنا ندعوهما . وأشهد أن للاستاذ الرفاعي فضلاً على الرياضة في
دمشق ٠ لاأجد اليوم من يذكره أو يشكره . فهو الذي بعث الله على يده الروح
الرياضية بعد أن ماتت » وهو الذي نشأ على يده أكابر أبطالمها . رفاقنا : حمود
البحرة عبقري الرياضة » وحسن الحاثمي . وأحمد سامي السمان بطل القفز العالي
رحم اللّه الميع .
أقام لنا في رحبة متروكة كانت وراء المطبخ ملعباً كامل العدة » من غير
شيء » لفقه من شبه العدم فجعله صالحا لتخريج هؤلاء الأبطال .
لقد استرسلت في الحديث والحديث طويل . ولو كتبت كل ما أعرف عن
مكتب عنير لما اتسعت له هذه المقدمة . بل لضاق عنه أضعافها .
الحركات الشعبية . ومبعث النضال ؛ ولقد كتب لي أن أقوده في يوم من أعظم
١6
المؤلف كلفني تقديم كتابه » ما كلفني الحديث عن نفسي .
ولكن هل أتحدث عن نفسي ؟ إني أروي صفحة من صفحات كتاب
( مكتب عنير ) وهل الكتاب إلا قصص من كان فيه » ومن مر به ؟ أو لَمْ يقل
( فيكتور هوغو ) : أنا حين أصف الامي أبا » أصف الام كل أب » وحين أصور
عواطفي في الحب » أصور عواطف كل محب » أولعل قائلها غير فيكتور هوغو ؛
أولعله قال شيئاً غير هذا » فا أريد الاستشباد بشبرة القائل . بل بصحة القول .
نم إن المقدمة ستكون بين يدي أخي الأستاذ ظافر » فإذا رآها طالت » أو
رأى هذه القصة أولى بها الطىّ . فله أن يطوها ولا ينشرها .
لقد أمضيت ست سنين في ( مكتب عنبر ) منفرداً متحداً"'' » أصادق الأخ
والأخوين » لاأنغمس في الحياة الاجتاعية للطلبة » ولا أشارك في جمعية رياضية
ولا فنية » ول أدخل حزباً من الأحزاب » وكان الانتساب إلى الأحزاب » شائعاً
بين الطلاب قبل الثورة » يوم كان في الشام حزبان وطنيان فقط , هما حزب
الشعب » وحزب الاستقلال » ثم أمسكت الكتلة الوطنية الزمام » فكان الطلاب
يصدرون عن رأها » وينفذون مقرراتها . وكنت في معزل عن ذلك كله » حتق
إفي كنت أعتذر عن حضور( السيرآان ) السنوي التقليدي ». وكان من العادات
المتبعة » أن يشترك الأساتذة والطلاب جميعاً فيه ؛ وكان موضعه الذي لا يتغير
قهوة الربوة » وطعامه الذي لا يتبدل ( صفيحة وشعيبيات ) أو( قوزي ) عليه
خروف كمل .
بل لقد زدت على ذلك فكنت لا أضرب يوم الإضراب . ولما كان الإضراب
المشهور يوم زيارة ( بلفور ) دمشق سنة 1175 م- على ما أذكر ذهبت وحدي
6 المتحد ؛ المئ و حد المنفرد .
- 106١
إلى المدرسة » ودخلت وحدي الصف » ولم أخرج حتى أخرجني الأساتذة . وعلى
شفام ظلال الاحتقار لي » لخالفتي إخواني - وما فعلت ذلك عن عمد » بل كنت
لانفرادي ؛ لا أحسّ يما كآن من حولي .
م أخالف ذلك طول أيامي في التجهيز إلا مرتين » دعيت فيها إلى إلقاء
قصيدلي شوق والزركي فى الثورة » (١ سلام من صبا بردى أرق ) و( الأهل
أهلي والديار دياري ) فألقيتها في جماعة من الطلاب » ولما وصلت إلى قول
خير الدين :
وانظر إلى الآلاف من بسلائهم يفزوهم مئةمن الثوار
بلغت بي الخماسة مبلغها . فثرت وأثرت ١ وسمع المدير ( جودة ال ماثمي )
رحمة الله فجاء وأشار إل أن أتم ؛ ووقما يسمع , و يأتنى منه سوء » وكان
ذلك في عمرة الثورة » والمعارك تقع من حول المدرسة , وربما دخلها الثوار
أحياناً . ظ
بقيت على هذه العزلة » إلى الصف الثاني عشر . فجئت يوماً . وكان اليوه
الخامس عشر من شعبان فخبرت أن إخواننا الطلاب الليليين أرادوا الاحتفال
بليلة النصف من شعبان » فنعهم المراقب » فعصوه وشغبوا عليه » وسبهروا
محتفلين » فقرر طرد جماعة منهم ثلاثة أياء ٠ منهم أخونا أنور العطار » ومرّ الخبر
كآن لم يكن ؛ ودخلنا الصفوف » وانتهى النهار ورحنا إلى دورنا » ول نبال با
كان » لا انا ولا غيري . لان العقاب طفيف . والسبب هيّن . والاحتفال بليلة
النصف من شعبان » ل يأمر به الدين » ول تجر به السنة .
ونمت في موعد منامي » لاأفكر فها كان في المدرسة . حتى إذا كان قبيل
الفجر فإذا أنا أحسّ بفكرة تسيطر علي » بلغ من قوتها أن أيقظتنى من منامي
هي أن أذهب إلى المدرسة صباحاً » فأنتظر قرع الجرس للدرس » فإذا قرع
3 ردك 38
وقفت على واحد من هذه المقاعد التي تحيط بالساحة فخطبت خطبة مجلجلة أدعو
فيها إلى الإضراب » أو يعاد من طرد من الطلاب .
وبقيت قاعداً أرقب طلوع النهار . فها كاد يطلع حتى وليت وجهي شطر
المدرسة » ول يكن لي أب أستأذنه » وليس لي أخ أكبر مني أستشيره » فكنت
أصدر عن رأي مفسي وحدها . ووجدت باب المدرسة مغلقا ٠ شررت برفيقنا في
الصف عمد الجيرودي ( الأستاذ النقيب ) وكان يسكن في دار عند عيادة الدكتور
بيازيد » فأمضيت عنده ساعة » وخضت في كل حديث » ولكني لم أعرج على ما
في نفسي » ولا اشرت إليه » وذهبنا إلى الدرسة » فاما قرع الجرس ٠ وهموا
بالدخول وقفت فخطبت » وهيّجت وحمست ودعوت إلى الإضراب ٠» فاستجابوا
جميعاً » وما كان الفضل في الاستجابة لما ألقيت عليهم » بل لما كان من القوة في
أنفسهم » فقد كانوا يلبون إن دعوا همسة يقولها قائلها ويختىء » فكيف وقد
دعوا ( لأول مرة ) بخطبة معلنة » يلقيها صاحبها ويقف .
ذلك أنها كانت أيام نضال » كان يحكنا فيها من ليس منا ء وكانت الثورة
السورية قريباً عهدها ؛ وكانت الأمة كلها ؛ كالجنود في الذكنة » ينامون على
استعداد » ويقومون على استعداد » لا يسمعون نفخة بوق أو صوت الداعي » حتى
يفزعوا إلى أسلحتهم » وهبوا سراعاً إلى صفوفهم » فلا ترى البلدة هادئة مفتحة
أسواقها ٠ حتى تسمع من كل دكان صوت الغلق ينحدر ء وترى المظاهرات قد
قامت » ودبابات الفرنسيين قد نزلت » والمعارك قد ابتدأت .
م يكن ( مكتب عنبر ) في الحقيقة مدرسة . بل كان يومئذ جمع الشياب
المثقف ولب البلد » ومصدر كل حركة وطنية » وكانت الإضرابات تعد في
الخفاء , لئلا يعرف من دعا إليها فيعاقب . فاما رآني الطلاب أجهر وأعلن :
لاأختفي ولا أتوارى . عجبوا مني وأعجبوا بي » وصرت في لحظة زعي المدرسة .
رك د 5
وجربت الإدارة الترغيب والترهيب ,٠ ولجأت إلى التهديد والوعيد » فخرج المعيد
أولاً ثم نزل المدير الثاني »ثم المدير الأول والأساتذة » فكنت أرد على كل محاولة بخطبة
جديدة » فوجدوا الأمرأصع بم كانوا يقدرون ويعرفون فخبروا الوزارة .
فجاء الوزير نفسه » وكان أستاذنا الكبير كرد علي رحمة الله على روحه :
فاما دخل علوت على المقعد الذي اتخذته منبري وناديته » يا معالى الوزير.
فتجاهل ومضى قدماً » فأعدت النداء فا وقف , فأسمعته كلاماً استوقفه ء ثم
حول وجهه إني ؛ فسبع مني وأجابني .
وكنت يومئذ في فورة القدرة على الخطابة والارتجال » لا أحتاج إلا إلى
ابتداء الكلام حتى تنثال عل المعاني » وتزدحم الخواطر » وينطلق اللسان » يعبر
عنها ببليغ البيان » وكنت أعيش مع الأدب العربي الصافي » لم تفسد ملكتى هذه
الأساليب الجديدة », وكنت فت الذاكرة » كثير المحفوظ ؛ لم تضعف ذاكرقي
الأيام » فكانت كل خطبة كأنها قطعة أدبية من الأسلوب الفحل . تفيض بالآيات
والشواهد والأمثال » فضعف مع الأيام جناني » وكل لساني » ولم يبق مني الآن إلا
ما يبقى من المصارع العجوز , ولا يدوم على ما هو إلا هو .
على أن فّ بحمد الله بقية ( لاتزال ) تسر الصديق » وتكبت العدو .
ودخل الوزير ء فاجقع بالمدير والأساتذة » ثم خرج شيخنا المبارك
رحمه الله » فوقف على المقعد واستبل خطبته بقوله ( الان اعطيت القوس
باربها » وأسكنت الدار بانيها » فعودوا إلى دروسك ٠ وارجعوا عن غيك , وإني
لم ناصح أمين ) . وكان بين الطلاب فتى صغير اسمه نور الدين القاسمي .
رحمه الله » أحسبه ابن ع لامؤلف » فصاح : لاندخل » وردد الطلاب صيحته :
فاهتاج المبارك وقال : يا كاظم » افتح الباب وكان كاظم ألبانياً صالحا » ففتح
الباب » وخرج الطلاب .
يك 2
انطلقت العفاريت من القمام » ونفذنا من القباقبية إلى السكية » فباب
البريد » فأخذت ساماً صغيراً » كان أمام دكان » فارتقيته وخطبت فى الناس .
فوثبوا إلى الأغلاق ينزلونها » ويلحقون بنا » فاما وصلنا إلى سوق الأرواء
خطبت فاغلق التجار دكاكينهم ومشوا معنا ء فا وصلنا إلى المرجة حتى كانت
البلد كلها وراءنا » وصار كل طالب قائداً لجماعة من الناس » وكان من أوائل من
أعانني ذلك اليوم رفيقنا حسن مراد ( الحامي الكبير ) » ول أره منذ ثلاثين سنة :
ولكنى واثق أنى حين أراه » ينهار هذا السدّ الذي أقامه بيننا الزمان » فأحس أنى
فارقته بالأمس » ولقيته الآن » وكذلك تصنع أخوة الصبا » ورفقة الصفر :
وقد كتب إِليّ من سنين في ذيل بطاقة تبنئة بالعيد :( هل تذكر) ؟ ول
اجبه لاني وجدت السؤال لايحتاج إلى جواب .
هل أذكر » نعم يا أخي حسن » وهل تظنني أنسى رفاق صباي ا
وصرت أنا القائد لم جميعاً » حتى بلغنا ( السراي ) وأحطنا بها ؟ا يحيط
الجيش المهاجم , بالقلعة الحصورة » وعلوت درج العمود التذكاري » فخطبت
خطبة كاماتها من نثار الهم » وأسلوبها من هبة العواصف » مجدت فيها الحرية :
ولعنت فيها الاستععار » وأعدت فيها ذكر الثورة وقلت ما يقوله شاب
متحمس هائج » وهتفت هذه الحناجر هتافاً ارتجت منه الأرض » وزلزلت
أركان القصر » فبرز من الشرفة رئيس الحكومة ( وكان الشيخ تاج الدين ) فتكل
مهدئأ واعدأ » وتفرّق المع » واجتع عل نفر من رجال الأحزاب والماعات » كل
بريد أن يجذبني إليه » ويجعلني من حزبه ٠ ونصح بي ناصح أن أجتنبهم جميعاً :
وأعود إلى دروسي وإلى عزلتي ؛ وكيف تعود الصخرة التى كانت مستقرة في قة
الجبل إلى مكانها بعد ما دحرجتها فهوت ؟ من يستطيع ساعة انمحدارها أن يقف
سيرها » ويقوم في وجهها ؟
كد ©
لقد أسكرني هذا الفوز فكدت أتدحرج » فأنمحدر في هذا الطريق ٠ لولا أن
تدا ركني الله فأراني عاقبته » لقد اغتررت بالحلاوة في أعلى الكأس , فأذاقني الله
طعم المرارة في أواسطها وف قعرها .
لقد أمسكت بي الشرطة فأودعتني سجن النظارة » فإذا أنا منفرد في حاشرة
( زنزانة ) طوها متر وعرضها متر » وحيد فريد ء ليس حولي من أخطب له ,
ولا من يصفق لي » ولا أستطيع أن أضطجع فيها ولا أن أمد رجلي » وليس من
حولي إلا جدران مغلقة ليس لما نافذة ولا معي فيها أحد ؛ فكدت أَحِنٌْ :
ورحصب أصيح فلا يرد علي الخارس جواباً ١ وأضرب الباب حتى كاد يتقزق جلدي
وتدق عظامى ولا أجد لذلك نفعا . فقعدت أفكر .
كنت في أول النهار » طالباً مغمورا ٠ يمثى في جماعة من الناس » لا يعرفه
أحد فيضره أو ينفعه » شا جاء الظهر حق صرت عل البلد ٠ وأضحيت ملء
الأسماع والأبصار ء فها أمسى المساء حتى كنت سجيناً ذليلا » مسلوب الحرية .
معرّضاً للاذى .
هذه هى حياة السياسيين المغامرين » يوم في الذروة ويوم في الحضيض ٠.
يأكلون ١ السبت ) البقلاوة » ولا يجدون ( الأحد ) إلا الخبز اليابس .
م كالذي يحتل مقعداً في الصف الأول من المسرح » إنه أكبر » والمنظر منه
أجمل » ولكن ليس له رةٍ » ووراءك من ينتظر غفلة منك لينتزعك منه » ويقعد
فيه دونك ؛ أفليس خيراً منه مقعد في زاوية . ( مر ) لا ينازعك فيه أحد.
تقوم منه وأنت واثق أنه لك , تستطيع أن ترجع إليه .
وقررت فى تلك الساعة . أن أجتنب حياة السياسيين » وألا أشارك فيها إلا
من بعيد ونفذت هذا القرأر .
جو جر
- ١01
وبعد » فلقد كتبت هذا الذي قرأتموه من المقدمة وأنا فى دمشق » في بلدي »
بين أهلى وولدي » وأنا رخيّ الحال . ناع البال » أكاد من فرط الراحة أشكو
الملال » هأنذا أختها وأنا بعيد » بعيد بجسدي عن دمشق » تفصل بيني وبينها
بوادي الحجاز ورمال نجد » بعيد عن مكتب عنبر تفصل بيني وبين أيامه » سنون
طوال » تكاد بعد قليل تبلغ الأربعين .
فأين أنت يا مكتب عنبر ؟ رحم الله أيامك
أيْن أنت يا عهود الصبا » ويا مراتع الأحلام ؟ تعالي انظري ماذا صنعت
الأيام بتلك الأحلاء
ولقد زادني شجنأ على شجن » صفحة الإهداء التي بعث بها إل أخي المؤلف
الأستاذ ظافر .
إنك لا تدرى يا أخى ظافر ماذا صنعت بى هذه السطور .
لقد انتزعتة قلبي من صدري ٠ فعادت به إلى بيوت دمشق . يا أسفي على
تلك الجنات , على تلك ( الصحون ) التي يبسم في أرضها المرمر » ويضحك في
( أحواضها ) الزهرء ويتربع في جنباتها الثبشير» وتتخطر من حول بركتها
صبايا اللهون والنارنج » ولها من عمرها مثل هود الصبايا ء والياسمين المطيف
بأغصانه من حول الإيوان » والمليسا المتعلقة خشية السقوط بالجدران , والدوالي
الني تقدد على السطوح » تعمل النبار » تسقد من حر اليس ما ينضج المر ؛
وتستريح الليل لتحم في ضوء القمر .
على تلك ( المربعات ) و ( القاعات ) و( الفرنكات ) و( المصبات ) » على
ذلك الفن الشامئّ الأصيل , الذي قفز من فوق البحر , نوصل الشاطىء الغربي
في أسبانيا » بالشاطىء الشرقي في الشام » وحمل عبقرية العمران » إلى بلاد المغرب
والاسبان » فامتلا بسحرها كل مكان » وبقيت فيه إلى الان .
- ١6“ _
على دارنا ودارك » على ( مكتب عنبر ) الذي كان جنة من جنات الشام .
ومأ كلفي من تلك المنازل بارضها وجدراما ٠ ولا بسقوفها وأركانها ٠ ولا بصحنها
وإيوانها » ولا بوردها وريحانها » ولكن في على من غير من سكانها .
تلك يا أخي مرابع صبانا . وأين مني تلك المرابع ؟ سقى الله أيامها . أين
وبين وبينها البيد والصحارى ٠ وبيني وبينها حمر . تقضى أكثره ولم يبق منه إلا
الأقل وحياة كان أجمل ما فيها تلك الأيام العذاب .
هذا يا أخى المكان ٠ فأين السكان ؟ أين أهلى وأهلك . أين مجلس أبيك فى
صخب حديثهبن » وقرع قباقيبهن على مرمر الدار ؟ وتجاوب ضحكاتهن في
ارجائيا 3 اين الاولاد ومرحهم وعدوثم ( وترأاشقهم بماء النبركة ( وتسلقهم
عرائش الدواني ؟
لقد تفرق الشمل امجتّع . وخلا المكان المزدحم » لقد أخذتهم يد الموت واحداً
بعد وأحد :
و( بقيت وحدك بعدهم . تعيش في الماضى على قصره ٠ أكثر مما تعيش في
الحاضر على طوله ) .
هل تصدق يا أخي ظافر أني وقفت عند هذه الملة من صفحة الإهداء ساعة
ماضيك , فأثرت في نفسي الحنين إلى ماضي . فجمعت عل غربة المكان وغربة
- 1١658
لزمان » ولت روحي إك دمشق » وأعدتني إلى أيامها المواطي , فتركتني أعيش
نضا له
في نجد جسداً بلا روح » وأحيا في الحاضر شبحاً بلا قلب .
غرو فالأسى يبعث الأمى » وكا يقول الشاعر العربي ابن نويرة » و
في المآتم يبي ولكن يبي على أمواته كا يقول الفيلسوف الإنكليزي سينسر .
قولة الحق يا أخي ظافر » لقد كنت موفقاً في تأليف الكتاب » وكن:
عظماً في كتابة ( الإهداء ؛ وأنت أوف اين عظيمٍ لأبيه » وتاميذ معهد لمعهده .
ولكُن بقيت وحدك بعد الأب والأم » والأخ والعم » فلقد بقوا كلهم فيك » وما
م لذ 9 ع
الرجل العظيٍ وأخاك النابغة المجاهد » وعمك الفاضل النبيل ؛ وأطال عمرك
يتقوص بيت ا مميده ولو ذهب عميده » ولقد لبث بيتهم بك مفتوحأًء,
1
للدجدتددت انهل
د ب رسث 3 4 53
يست يلل ائيالسشا
2 0 2-
للتللطللة سسسي هسنا
3
مجعجيد 1 0 0 01
+ 1 لمم
نح بلشسشنيدة ك0
طّ
فنا
قرس د ادم
- اهاج للم ممم جسم
لا د اه يزه ل رم
ل + جه الا واج د جد عم وأ لوجم ججه
- 3 . -
اج ا م ورج ع د م لأسأ م ع م وار لأ إلار وز وأ ولاج >
اف مل اح - جام + بط ها ل 19 8 الا الما
3
ا ا لل ا ل ا
4-0
١ لشاارشا
اط ا طم اداه 4 - شه ماهر قوذ الك
0 ل
لس سس ل وااو
بون سنس ص بتم يايو ني وي عنشددي ياس نا 0 2 ع سنييم اه ينانا
+ -- لحس فس يده ل
امايو وس مهايا
- ةمع ار يا
حيشاح يلللا
د لشتني ين بن بشي ان 2 02
- 1١025
المهرس
الموضوع
دمشق
هدى دمشق
مر دمسشق
الحادة الخامسة ف دمسق
ساقية فى دمشق
إلى دمشق بلدي الحبيب
خرائب الدرويشية في دمشق
اطفال دمشق
مقدمةه كتاب عن دمشق
كآرثة دمشق
دموح ودمو م
الجلاء عن دمشق د -
الجلاء عن دمشق ؟
العيد فى دمشق
- ١5